قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع الصناعية للمرة الثانية تمثل دلالة سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، تتجاوز في معناها مجرد الحضور إلى تأكيد المكانة التي باتت تحتلها مصر في المعادلات الإقليمية والدولية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن مجموعة السبع، وإن كانت قد تأسست كإطار للتنسيق الاقتصادي بين الاقتصادات الصناعية الكبرى، فإن أجندتها شهدت توسعًا كبيرًا لتشمل قضايا الأمن الدولي والاستقرار الإقليمي والطاقة والتغير المناخي والأمن الغذائي والهجرة وإدارة الأزمات الدولية، وهو ما جعلها أحد أهم المنصات المؤثرة في صياغة التوجهات العالمية.
وأوضح حجازي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الدعوة الموجهة للرئيس عبد الفتاح السيسي تعد اعترافًا متزايدًا بالدور المصري باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط والبحر الأحمر والقارة الإفريقية، كما تعكس إدراك القوى الكبرى أن معالجة العديد من التحديات الدولية، سواء المتعلقة بأمن الملاحة الدولية أو مكافحة الإرهاب أو احتواء الأزمات الإقليمية أو إدارة تدفقات الهجرة، لا يمكن أن تتم بمعزل عن مصر.
وأضاف أن المشاركة تكتسب أهمية إضافية في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تشهد تحولات متسارعة في بنية النظام الدولي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار تداعيات الأزمات الاقتصادية وسلاسل الإمداد والطاقة، ومن ثم فإن وجود مصر على طاولة النقاش يتيح فرصة لعرض الرؤية المصرية تجاه هذه القضايا، والدفاع عن مصالح الدول النامية والإفريقية والعربية التي كثيرًا ما تتأثر بالقرارات الاقتصادية والسياسية التي تصدر عن القوى الكبرى.
وأوضح أن اللقاءات التي سيجريها الرئيس السيسي على هامش القمة تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكات مع الدول الكبرى ومتابعة ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي، موضحا أنه تبرز في هذا الإطار أهمية اللقاء المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يأتي في توقيت إقليمي ودولي حساس، ومتوقع أن يتناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها جهود تثبيت الاستقرار الإقليمي، ومستقبل التسوية في غزة، وأمن البحر الأحمر، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والولايات المتحدة.
وأكد أنه من المرجح أيضًا أن يؤكد الجانب المصري خلال هذه اللقاءات على الثوابت التي تنطلق منها السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات، واحترام سيادة الدول، وضرورة معالجة جذور الأزمات وليس فقط تداعياتها الأمنية، كما ستسعى مصر إلى حشد الدعم الدولي لجهود التنمية والاستقرار في المنطقة والقارة الإفريقية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنمية والأمن وجهان لعملة واحدة.
ولفت إلى أن مشاركة مصر في قمة السبع تعكس انتقالها من موقع المتلقي للتفاعلات الدولية إلى موقع الشريك المؤثر في مناقشة وصياغة الحلول للقضايا العالمية والإقليمية، وتؤكد أن القاهرة أصبحت طرفًا لا غنى عنه في أي نقاش جاد يتعلق بأمن واستقرار الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو ما يمنح هذه المشاركة أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز كثيرًا حدود أجندة القمة الاقتصادية التقليدي.