شهد اليوم عقد مائدة الحوار الوطنية تحت عنوان "كبار السن في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026-2031"، وذلك برعاية الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وبرئاسة الدكتور طلعت عبد القوي، وبالتعاون مع الاتحاد النوعي للمسنين برئاسة نشوى الديب، في إطار تنفيذ الاستحقاقات الدستورية الخاصة بحقوق كبار السن، وتفعيلًا لأحكام المادة (83) من الدستور المصري، التي تلزم الدولة بضمان حقوق المسنين صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وترفيهيًا، وتوفير حياة كريمة لهم وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.
وجاء تنظيم المائدة في ضوء صدور قانون رعاية حقوق المسنين رقم (19) لسنة 2024، الذي صدّق عليه فخامة رئيس الجمهورية في أبريل 2024، ويهدف إلى حماية كبار السن وكفالة تمتعهم بكافة حقوقهم الصحية والاجتماعية والثقافية والسياسية والترفيهية، وتعزيز كرامتهم وتوفير الحماية والرعاية اللازمة لهم، وبالتزامن مع الإعداد لإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان للفترة 2026-2031.
وشهدت المائدة مشاركة واسعة من ممثلي السلطتين التشريعية والتنفيذية، والأحزاب السياسية، والنقابات، وأساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين في قضايا الشيخوخة، إلى جانب ممثلي الجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في مجال رعاية كبار السن. ومن بين المشاركين الدكتورة راندا مصطفى، والنائب ناجي الشهابي، والنائب عاطف المغاوري، إلى جانب عدد من الشخصيات الأكاديمية والعامة المهتمة بقضايا حقوق المسنين.
وتناول المشاركون خلال الحوار ما تحقق من إنجازات لصالح كبار السن ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2025، كما ناقشوا أهمية الإسراع بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين، وآليات تفعيل مواده على أرض الواقع، ودور مؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ البرامج والخطط الخاصة برعاية كبار السن، بالإضافة إلى استعراض الرؤية المستقبلية لتعزيز مكانة هذه الفئة في الاستراتيجية الوطنية الجديدة.
وأكد الحضور أن المرحلة المقبلة تتطلب إدماج منظور الشيخوخة وحقوق كبار السن في مختلف السياسات والخطط الوطنية، بما يشمل مجالات الصحة والإسكان والنقل والحماية الاجتماعية والتعليم المستمر والتحول الرقمي والتنمية المستدامة، مع ضرورة نشر ثقافة احترام حقوق كبار السن وترسيخ الوعي المجتمعي بقضاياهم، ودعم البحوث والدراسات العلمية المتخصصة في مجال الشيخوخة، إلى جانب تعزيز دور منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال وتوسيع نطاق مساهمتها في تقديم الخدمات والدعم اللازمين لهذه الفئة.
وخلصت مائدة الحوار إلى التأكيد على أهمية تخصيص محور مستقل لحقوق كبار السن ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026-2031، باعتبار أن ضمان حقوقهم يمثل استحقاقًا دستوريًا وحقوقيًا وتنمويًا، وأن الاستفادة من خبراتهم المتراكمة وتعزيز مشاركتهم المجتمعية يشكلان عنصرًا مهمًا في بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا وقدرة على تحقيق التنمية الشاملة.
وفي ختام أعمال المائدة، أعلن المشاركون الاتفاق على إطلاق مبادرة "معًا لدعم كبار السن"، التي تستهدف حشد جهود مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين لدعم ورعاية كبار السن، والعمل على تحسين جودة حياتهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع، بما ينسجم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ورؤية الدولة المصرية في مجال الحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.