منشور واحد كان كفيلاً بإشعال واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط الطبية خلال الأيام الأخيرة، بعدما خرجت طبيبة امتياز شابة لتروي عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفته بأنه "شهادتها أمام الله والتاريخ" عن وقائع قالت إنها شاهدتها خلال فترة تدريبها بقسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
القصة بدأت عندما نشرت الدكتورة أمنية سويدان تدوينة مطولة تحدثت فيها عن مشاهد وممارسات قالت إنها رصدتها أثناء عملها داخل المستشفى، متطرقة إلى أوضاع المرضى وآليات التعامل داخل بعض الأقسام، وهو ما أثار موجة واسعة من التفاعل بين مؤيد يرى أن ما قامت به يمثل كشفًا لمشكلات تستحق التحقيق، ومعارض اعتبر أن ما تم نشره يتضمن اتهامات خطيرة تحتاج إلى أدلة قاطعة.
وخلال ساعات قليلة تحولت القضية إلى حديث الرأي العام، وتداول الآلاف مضمون الشهادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما انقسمت الآراء بين من طالب بفتح تحقيق عاجل لكشف الحقيقة كاملة، ومن دعا إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.
ومع تصاعد الجدل، أعلنت جامعة الإسكندرية متابعتها للواقعة بكل جدية، مؤكدة أن كرامة المرضى والحفاظ على أخلاقيات المهنة مبادئ لا تقبل المساس، وأن جميع الوقائع المتداولة تخضع للفحص والتحقيق من الجهات المختصة بكلية الطب.
كما شددت الجامعة على أن أي تجاوز يثبت وقوعه سيتم التعامل معه بحزم كامل، وفي المقابل أكدت أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت عدم صحة الادعاءات أو وجود تعمد لنشر معلومات غير صحيحة.
وبينما تتواصل التحقيقات لسماع جميع الأطراف وفحص ما تم تداوله من معلومات ووثائق، قررت نيابة شرق الكلية بالإسكندرية إخلاء سبيل الطبيبة بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه مع استمرار التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية التي يُعوَّل عليها لحسم الجدل وكشف الحقيقة كاملة، بعيدًا عن الضجيج المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي، في واحدة من أكثر القضايا التي أعادت إلى الواجهة الحديث عن بيئة العمل داخل المستشفيات التعليمية وحقوق المرضى والأطقم الطبية على حد سواء.