الأحد 21 يونيو 2026

أخبار

"معلومات الوزراء": التنافس العالمي على العناصر الأرضية النادرة يرسم ملامح سباق استراتيجي جديد

  • 21-6-2026 | 11:44

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

طباعة

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن العناصر الأرضية النادرة أصبحت إحدى الركائز الأساسية في التنافس العالمي على التكنولوجيا المتقدمة والتحول الأخضر، مشيرًا إلى أن التنافس الدولي حول هذه الموارد لم يعد يقتصر على الجوانب التجارية، بل امتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وأمنية واستراتيجية تعيد تشكيل خريطة النفوذ العالمي.

وأوضح المركز، في تقرير جديد حول "العناصر الأرضية النادرة"، أن هذه العناصر تضم 17 عنصرًا فلزيًا، من بينها النيوديميوم والديسبروسيوم واللانثانوم، وتُعد مكونًا أساسيًا في الصناعات التكنولوجية الحديثة، خاصة في إنتاج المغناطيسات الدائمة المستخدمة في المركبات الكهربائية وتوربينات الرياح، إلى جانب تطبيقاتها في الهواتف الذكية وأشباه الموصلات وأنظمة الرادار والصناعات الدفاعية.

وأشار التقرير إلى أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قدرت المخزون العالمي من العناصر الأرضية النادرة بنحو 110 ملايين طن خلال عام 2024، تتصدرها الصين باحتياطيات تبلغ 44 مليون طن، كما بلغ الإنتاج العالمي نحو 390 ألف طن، استحوذت الصين وحدها على نحو 270 ألف طن منها.

وأكد التقرير أن احتكار الصين جانبًا كبيرًا من عمليات معالجة العناصر الأرضية النادرة وسلاسل إنتاجها دفع العديد من القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى البحث عن مصادر بديلة وتأمين سلاسل إمداد مستقلة لهذه الموارد الاستراتيجية، لما تمثله من أهمية متزايدة للأمن القومي والصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وأوضح أن التنافس العالمي حول العناصر الأرضية النادرة يتخذ ثلاثة أبعاد رئيسية؛ أولها البعد الجيواقتصادي المرتبط بسيطرة الصين على السوق العالمية، وثانيها البعد الأمني نتيجة الاعتماد المتزايد على هذه العناصر في الصناعات الدفاعية والعسكرية، وثالثها البعد الاستراتيجي المرتبط بإمكانية استخدامها كأداة للنفوذ السياسي والدبلوماسي.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن القارة الأفريقية باتت تبرز كوجهة رئيسية للاستثمارات التعدينية العالمية، في ظل سعي الأسواق الدولية إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام الدول الأفريقية لتعزيز مكانتها في سلاسل القيمة العالمية.

ولفت التقرير إلى أن أفريقيا تشهد تحولًا تدريجيًا من مجرد مورد للمواد الخام إلى لاعب مؤثر في سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة، مدعومة بارتفاع الطلب العالمي على هذه الموارد، خاصة من قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على العناصر الأرضية النادرة إلى أربعة أضعاف مستواه الحالي بحلول عام 2030.

وأوضح أن دخول ثمانية مناجم رئيسية في أنجولا وملاوي وجنوب أفريقيا وتنزانيا إلى مرحلة التشغيل من شأنه أن يرفع مساهمة القارة إلى نحو 10% من الطلب العالمي بحلول عام 2030، مقارنة بأقل من 1% في عام 2020.

واستعرض التقرير أبرز المشروعات الأفريقية الناشئة في هذا القطاع، ومنها مشروع "لونجونجو" في أنجولا، ومشروع "نجوالا" في تنزانيا، ومشروع "سونغوي هيل" في ملاوي، إضافة إلى مشروعات واعدة في جنوب أفريقيا وناميبيا.

وفيما يتعلق بمصر، أكد التقرير أن مشروع الرمال السوداء يمثل أحد النماذج الرائدة في القارة الأفريقية للاستفادة من العناصر الأرضية النادرة وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية. وأشار إلى أن الدولة اتخذت خطوات عملية في هذا المجال، من خلال تأسيس الشركة المصرية للرمال السوداء عام 2016، وافتتاح مجمع مصانع الفصل والتركيز بمنطقة البرلس عام 2022، بهدف توطين الصناعات المرتبطة بهذه الموارد وتقليل تصدير المواد الخام.

وأوضح التقرير أن الرمال السوداء المصرية تُعد مصدرًا واعدًا للعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب احتوائها على عنصري الثوريوم واليورانيوم بكميات تفوق المتوسطات العالمية، ما يمنحها أهمية اقتصادية واستراتيجية متزايدة.

وفي ختام التقرير، أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن العناصر الأرضية النادرة أصبحت تمثل أحد أهم محددات القوة الاقتصادية والتكنولوجية في القرن الحادي والعشرين، وأن القارة الأفريقية تمتلك فرصة تاريخية لتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية، شريطة التوسع في أنشطة التصنيع والمعالجة محليًا، وتعزيز الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة أعلى للموارد الطبيعية ودعم مسارات التنمية المستدامة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة