الأحد 21 يونيو 2026

مقالات

الاستثمار في الجودة

  • 21-6-2026 | 15:46
طباعة

تسعى الدولة إلى تعزيز قدراتها التصديرية باعتبار الصادرات أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي وتوفير النقد الأجنبي وفي هذا السياق جاءت اتفاقية التعاون بين مركز تحديث الصناعة وصندوق تنمية الصادرات لتدشين برنامج بقيمة 557 مليون جنيه لدعم حصول الشركات الصناعية على شهادات الجودة والمطابقة والاستدامة والتوافق البيئي وبينما يرى البعض أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في دعم المنتج المصري يعتقد آخرون أن تأثيرها قد يظل محدودا ما لم تترافق مع معالجة تحديات أوسع تواجه قطاع التصدير ويرى المؤيدون للبرنامج أن الحصول على شهادات الجودة والاعتمادات الدولية أصبح شرطا أساسيا للنفاذ إلى كثير من الأسواق العالمية وأن تكاليف هذه الشهادات تمثل عبئا كبيرا على الشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة ومن ثم فإن تحمل الدولة جزءا من هذه التكاليف يزيل عقبة رئيسية أمام المصدرين ويفتح المجال أمام عدد أكبر من الشركات للمنافسة خارج الحدود كما يؤكد أنصار المبادرة أن الاستثمار في الجودة ليس مجرد إجراء شكلي بل يمثل استثمارا مباشرا في رفع كفاءة الصناعة المصرية وتحسين صورة المنتج الوطني في الأسواق الخارجية فكلما ارتفعت مستويات الجودة والالتزام بالمعايير الدولية زادت فرص التوسع في الأسواق الحالية والدخول إلى أسواق جديدة أكثر تنافسية وهو ما قد ينعكس على زيادة الصادرات وتحسين العائد الاقتصادي للدولة ويشير المؤيدون أيضا إلى أن تخصيص نسب دعم أعلى للشركات الصغيرة والمتوسطة يعزز العدالة في توزيع المساندة ويساعد على توسيع قاعدة المصدرين بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الشركات الكبرى بما يحقق استدامة أكبر للنشاط التصديري كما أن إنشاء معامل محلية معتمدة لإصدار شهادات المطابقة قد يسهم في تقليل الاعتماد على الجهات الأجنبية وخفض الوقت والتكلفة اللازمين لإتمام إجراءات التصدير وهو ما يمثل ميزة إضافية للمصنعين في المقابل يرى المعارضون أن جودة المنتج ليست العقبة الوحيدة أمام نمو الصادرات المصرية فالمصدرون يواجهون تحديات متعددة تشمل ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتمويل فضلا عن بعض التعقيدات الإجرائية التي قد تؤثر على القدرة التنافسية للمنتج المصري حتى في حال حصوله على الشهادات المطلوبة كما يلفت المنتقدون إلى أن نجاح البرنامج يتوقف على كفاءة التنفيذ وسهولة حصول الشركات على الدعم فإذا تحولت الإجراءات إلى مسار بيروقراطي معقد فقد تتراجع استفادة الشركات المستهدفة وتفقد المبادرة جزءا من فعاليتها  ومن بين الملاحظات المطروحة أيضا أن البرنامج يستهدف نحو 200 منشأة صناعية فقط وهو عدد قد يبدو محدودا مقارنة بحجم القطاع الصناعي المصري ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة المبادرة على إحداث تأثير واسع النطاق في هيكل الصادرات المصرية كما أن بعض الخبراء يرون أن زيادة الصادرات تتطلب استراتيجية أشمل تشمل التوسع في فتح الأسواق الجديدة وتحسين الخدمات اللوجستية وتوفير التمويل الميسر للمصدرين إلى جانب تطوير مهارات العمالة ورفع الإنتاجية  وفي النهاية تبدو المبادرة خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح خاصة أنها تركز على عنصر الجودة الذي أصبح مفتاحا أساسيا للمنافسة العالمية غير أن تحقيق الأهداف المرجوة منها سيظل مرهونا بقدرة الجهات المعنية على تنفيذها بكفاءة وتكاملها مع سياسات أخرى تستهدف خفض تكاليف الإنتاج والتصدير وتبسيط الإجراءات وعندها فقط يمكن الحكم على ما إذا كانت هذه الخطوة ستتحول بالفعل إلى رافعة حقيقية للصادرات المصرية أم أنها ستظل مجرد أداة دعم محدودة الأثر فنجاح التجربة لن يقاس بعدد الشهادات الممنوحة للشركات وإنما بحجم الزيادة الفعلية في الصادرات ومدى قدرة الشركات المصرية على الحفاظ على وجودها في الأسواق العالمية وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة