الثلاثاء 23 يونيو 2026

عرب وعالم

أبوالغيط: القضية الفلسطينية تراجعت على أجندة العالم بفعل الأزمات والصراعات.. والجامعة العربية باقية

  • 22-6-2026 | 20:31

أبو الغيط

طباعة

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن القضية الفلسطينية تراجعت خلال السنوات الماضية على أجندة العالم بفعل الأزمات والصراعات التي اجتاحت المنطقة العربية، رغم احتفاظها بمكانتها الراسخة في وجدان الشعوب العربية، مشدداً على أن ما شهدته الأراضي الفلسطينية من توسع للاستيطان وحرب مدمرة على قطاع غزة يؤكد أن السلام لن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين.

وشدد أبو الغيط- في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة العادية المستأنفة الـ165 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري المنعقدة في العاصمة الأردنية عمان- على أن الجامعة العربية ستظل عنواناً لوحدة الأمة العربية ورمزاً جامعاً لإرادتها المشتركة، مؤكداً أنه لا بديل عنها كإطار مؤسسي للعمل العربي المشترك، وأنها تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهلها لمواصلة دورها في الدفاع عن القضايا العربية وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

وقال إنه يحضر اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري للمرة الأخيرة بعد عشر سنوات من توليه مسؤولية الأمانة العامة، مؤكداً أن خدمة الأمة العربية من هذا الموقع الذي يرمز إلى وحدتها ويجسد مصيرها المشترك كان شرفاً لا يضاهيه شرف.

وأضاف أبو الغيط، أنه حرص طوال فترة ولايته على انتهاج المصارحة ووضع الأمور في نصابها بعيداً عن المبالغة أو المزايدة، مشيراً إلى أن المشهد العربي الراهن ليس في أفضل حالاته، وأنه يزخر بمواطن ضعف ومكامن خطر تستوجب اليقظة والانتباه والتخوف على مستقبل المنطقة العربية التي تمتلك طاقات شبابية وإمكانات كبيرة للتفوق، لكنها لا تزال محاطة بحزام من النار ومهددة في استقرارها ومستهدفة في مقدراتها.

وأوضح أنه تولى الأمانة العامة للجامعة العربية في منتصف عام 2016 بعد سنوات قليلة من الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية عام 2011، والتي عصفت باستقرار عدد منها، مشيراً إلى أن المنطقة عاشت ولا تزال تعيش التداعيات المؤلمة لتلك الأحداث، من حروب دامية تفككت خلالها دول وتفسخت مجتمعات، وانقسمت أوطان على نفسها، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام التدخلات والمؤامرات الخارجية.

وأشار إلى أن ملايين العرب تعرضوا للنزوح واللجوء بعد إخراجهم من ديارهم، حتى أصبح اللجوء العربي ظاهرة عالمية تبعث على الحزن والأسى، فيما نشأت أجيال كاملة في أجواء الحرب والنزوح محرومة من التعليم والتغذية السليمة والحياة الطبيعية، مؤكداً أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأمة هو نشوء جيل تحت أصوات البنادق والطائرات المسيرة أو في مخيمات اللجوء والنزوح.

وفي الشأن الإقليمي، قال أبو الغيط إن السنوات الماضية شهدت تغول بعض دول الجوار وسعيها إلى بسط النفوذ وفرض الهيمنة، مؤكداً أن الجامعة العربية لعبت دوراً مهماً في صياغة وحشد موقف عربي موحد تجاه التدخلات الإقليمية المرفوضة في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وأضاف أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أفضت إلى قيام الأخيرة بتوجيه نيرانها نحو عدد من الدول العربية التي كانت وما زالت تنشد علاقات قائمة على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأكد الأمين العام أن الزلازل السياسية التي مرت بها المنطقة العربية أدت إلى تراجع القضية الفلسطينية على أجندة العالم، وإن ظلت تحتفظ بمكانتها الراسخة في وجدان الشعوب العربية، مشيراً إلى أن السنوات العشر الماضية لم تشهد أي عملية جادة لتحقيق السلام من جانب القوة القائمة بالاحتلال.

وقال إن العالم تابع خلال هذه الفترة ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع الاستيطان على نحو يستهدف فرض الضم وجعل قيام الدولة الفلسطينية أمراً مستحيلاً عملياً، فضلاً عن ممارسات العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، وما شهدته غزة من قتل لعشرات الآلاف من المدنيين في حرب وصفها بأنها إبادة حقيقية تستهدف المجتمع الفلسطيني وبقاءه على أرضه ضمن مخططات مكشوفة للتهجير والتطهير العرقي.

وأضاف أن البعض قد يتصور أن إسرائيل أصبحت قوة مهيمنة إقليمياً أو ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، إلا أنها في الواقع دولة معزولة عالمياً وتتعرض لرفض واسع من أصحاب الضمائر الحية بسبب ممارساتها، مؤكداً أنها خسرت الكثير وستفقد المزيد إذا استمرت في التعامل مع محيطها بمنطق الحرب الدائمة وإشعال الحرائق.

وشدد أبو الغيط على أنه لا بديل عن حل الدولتين باعتباره الصيغة الوحيدة لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، مؤكداً أن هذا الخيار سيظل موقفاً ثابتاً للعرب حتى ترى الدولة الفلسطينية النور ويحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

وفيما يتعلق بالأمن القومي العربي، أكد أبو الغيط أن صيانة الأمن القومي العربي وتعزيزه تمثل التحدي الأكبر أمام الدول العربية، موضحاً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تشعر كل دولة عربية بأن منظومة الأمن القومي العربي تعبر عن مفاهيمها وتستجيب لأولوياتها واحتياجاتها الاستراتيجية.

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية تمثل المنصة المثلى لإجراء حوار عربي حقيقي وشفاف بشأن أولويات الأمن القومي العربي، لافتاً إلى أن الأمانة العامة تمتلك من الخبرات والإمكانات المتراكمة ما يؤهلها للقيام بدور محوري في تنسيق هذا الجهد الحيوي.

وأكد أن الجامعة العربية لا بديل لها كعنوان جامع ورمز لوحدة الأمة العربية ومؤسسة أسهمت في تاريخها الحديث وما زالت حاضرة في واقعها المعاصر وستظل مستمرة في المستقبل، مشدداً على أنه لا توجد أي مؤسسة أو كيان قادر على تعويض مكانتها أو ملء دورها إذا أرادت المنطقة الحفاظ على هويتها العربية.

وأوضح أبو الغيط أن الجامعة العربية ليست مجرد منتدى للحوار والتنسيق السياسي، بل تمثل شبكة واسعة من المؤسسات والمجالس الوزارية والوكالات المتخصصة العاملة في مختلف المجالات، من توحيد التشريعات والربط الكهربائي والمواصلات إلى التعاون الاقتصادي والتعليمي والعلمي والاجتماعي.

وأضاف أنها تمثل كذلك الصوت العربي الموحد في المحافل الدولية، والنظير الإقليمي لتكتلات دولية كبرى، فضلاً عن دورها في تنسيق العمل الدبلوماسي العربي بالخارج، حيث يرتفع علم الجامعة في نحو خمسة وعشرين دولة ومنظمة دولية بما يعكس وجوداً عربياً جماعياً وصوتاً عربياً موحداً.

وأكد أن الجامعة العربية تمثل طاقة هائلة ومحركاً أساسياً لنظام إقليمي فعال، كما أنها كيان مرن وقابل للتطوير ومواكبة متطلبات العصر، مشيراً إلى أن عملية الإصلاح والتحديث تتطلب الإيمان برسالتها وبأهمية استمرارها.

وفي ختام كلمته، وجه أبو الغيط الشكر إلى وزراء الخارجية العرب الذين رافقوه خلال سنوات عمله بالأمانة العامة، مشيداً بما لمسه منهم من تعاون وإخلاص في خدمة العمل العربي المشترك، كما وجه الشكر للعاملين بالأمانة العامة للجامعة العربية، واصفاً إياهم بأنهم نماذج ملهمة في الكفاءة والتجرد والإيمان بالهدف.

كما أعرب عن تمنياته بالتوفيق للأمين العام الجديد في قيادة دفة الجامعة خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أنها ستكون سنوات صعبة تتطلب الكثير من الجهد والعمل.

واختتم كلمته بالتأكيد على أنه بذل ما في وسعه لأداء الأمانة التي كلف بها، مستشهداً بقول الله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى"، معرباً عن أمله في أن يكون قد أدى مهمته على الوجه الذي يرضي الله ويخدم الأمة العربية.

يُشار إلى أن ولاية الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تنتهي رسميًا في 30 يونيو 2026، بعد أن أمضى عشر سنوات على رأس الأمانة العامة للجامعة العربية منذ توليه المنصب في يوليو 2016.