الثلاثاء 23 يونيو 2026

سيدتي

اليوم الدولي للأرامل.. كيف تتجاوز المرأة تجربة الفقد وتعيد بناء حياتها نفسيًا واجتماعيًا؟

  • 23-6-2026 | 09:25

اليوم الدولي للأرامل

طباعة
  • فاطمة الحسيني

نحتفل في 23 يونيو من كل عام، باليوم العالمي للأرامل، بهدف تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها ملايين النساء بعد فقدان أزواجهن، سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، والعمل على تعزيز حقوقهن ودعم قدرتهن على استعادة الاستقرار ومواصلة الحياة بصورة صحية ومتوازنة.

ورغم أن فقدان شريك الحياة يعد من أصعب التجارب الإنسانية التي قد تمر بها المرأة، فإن رحلة التعافي لا تعني نسيان الشخص الراحل أو تجاوز أثره بشكل كامل، بل تتمثل في تعلم كيفية التعايش مع الفقد وإعادة بناء الحياة تدريجيا بطريقة تمنح المرأة القدرة على استعادة توازنها النفسي والاجتماعي.

ومن جهتها قالت الدكتورة رحاب عوضي أستاذ علم النفس، أن تجربة الترمل تمثل صدمة نفسية كبيرة تختلف من امرأة إلى أخرى وفقا لطبيعة العلاقة الزوجية ومدة الارتباط ووجود الأبناء والدعم الاجتماعي المحيط بها، والمرأة بعد الفقد تمر بعدة مراحل نفسية طبيعية، تبدأ بحالة من الصدمة وعدم التصديق، ثم الحزن العميق، وقد يصاحبها شعور بالغضب أو الذنب أو الخوف من المستقبل، وهذه المشاعر طبيعية ولا يجب مقاومتها أو اعتبارها علامة على الضعف.

وأضافت أن أكبر خطأ تقع فيه بعض النساء هو محاولة كبت مشاعر الحزن أو التظاهر بالقوة المفرطة منذ الأيام الأولى للفقد، لأن تجاهل المشاعر يؤخر عملية التعافي ويزيد من الضغوط النفسية على المدى الطويل، حيث أن تجاوز تجربة الفقد يبدأ بالسماح للنفس بالحزن والتعبير عن المشاعر بطريقة صحية، سواء من خلال الحديث مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء المقربين أو اللجوء إلى متخصص نفسي عند الحاجة.

وأكدت أن المرأة تحتاج أيضا إلى إعادة تنظيم حياتها اليومية بصورة تدريجية، لأن الروتين يساعد العقل على استعادة الشعور بالأمان والاستقرار بعد فترة من الاضطراب النفسي، والعودة إلى ممارسة الأنشطة اليومية البسيطة، مثل الخروج من المنزل أو ممارسة الرياضة أو الاهتمام بالهوايات، تسهم بشكل كبير في استعادة الطاقة النفسية وتقليل مشاعر العزلة، كما أن الدعم الاجتماعي يمثل أحد أهم عناصر التعافي، إذ إن وجود أشخاص داعمين يشاركون المرأة تفاصيل حياتها اليومية يخفف من الشعور بالوحدة الذي يصاحب تجربة الترمل، مع ضرورة عدم الاستسلام للعزلة الاجتماعية لفترات طويلة، لأن الانقطاع عن المجتمع قد يزيد من احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق، ونصحت المرأة بإعادة اكتشاف ذاتها بعيدا عن الأدوار التقليدية التي كانت تمارسها داخل الحياة الزوجية، من خلال تطوير مهارات جديدة أو الالتحاق بدورات تدريبية أو الانخراط في أنشطة تطوعية تمنحها شعورا بالإنجاز والانتماء.

واشارت أن وجود الأبناء قد يجعل المسؤوليات أكبر، لكنه في الوقت نفسه يمنح المرأة دافعا إضافيا للاستمرار وإعادة بناء حياتها بشكل أكثر استقرارا، مؤكدة أهمية الحفاظ على الحوار المفتوح معهم والتعبير عن المشاعر بصورة صحية بعيدا عن إخفاء الحزن أو تضخيمه، التعافي من الفقد لا يرتبط بمدة زمنية محددة، لأن لكل امرأة إيقاعها الخاص في استعادة توازنها النفسي، لذلك لا يجب مقارنتها بغيرها أو الضغط عليها لتجاوز الحزن بسرعة، حيث أن الترمل ليس نهاية الحياة، بل بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى الصبر والدعم والرحمة بالنفس، لأن المرأة قادرة مع الوقت على تحويل الألم إلى قوة، واستعادة إحساسها بالأمان وبناء حياة تحمل معنى جديدا دون أن تفقد وفاءها لذكرى شريك حياتها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة