قدمت جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة (EABA)، برئاسة الدكتور يسري الشرقاوي، ورقة عمل استراتيجية إلى المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، تضمنت مجموعة من التوصيات والمقترحات الهادفة إلى تعزيز مكانة مصر كقوة صناعية رائدة في القارة الأفريقية، ودعم جهود التكامل الصناعي والتجاري بين دول القارة وفق مستهدفات أجندة أفريقيا 2063.
وأكدت الجمعية، في بيان صحفي اليوم، أن الورقة تستهدف وضع خارطة طريق عملية لقيادة مصر للتحول الصناعي في أفريقيا، مستندة إلى ما تمتلكه من قاعدة صناعية قوية ومقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للتصنيع والاستثمار المشترك.
وأشارت ورقة العمل إلى أن مصر تصدرت دول القارة الأفريقية خلال عام 2026 من حيث القيمة المضافة الصناعية، التي بلغت نحو 59 مليار دولار، متقدمة على عدد من الاقتصادات الصناعية الكبرى في القارة، بما يعكس التطور الذي شهده القطاع الصناعي المصري خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن القارة الأفريقية، رغم امتلاكها موارد طبيعية وبشرية ضخمة، لا تزال تسهم بنحو 2% فقط من حجم التصنيع العالمي، في الوقت الذي تستحوذ فيه على نحو 18% من سكان العالم، وهو ما يبرز حجم الفرص المتاحة أمام دول القارة لزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
وتضمنت التوصيات التي رفعتها الجمعية إلى وزير الصناعة إطلاق صندوق الاستثمار الصناعي الأفريقي المشترك برأسمال يبلغ 5 مليارات دولار، بهدف تمويل المشروعات الصناعية الاستراتيجية وتعزيز الشراكات الإنتاجية بين مصر والدول الأفريقية.
كما أوصت الورقة بالعمل على توطين تصنيع 50 منتجًا استراتيجيًا داخل مصر، وإحياء تصنيع 150 منتجًا تستوردها الدولة حاليًا بقيمة تقدر بنحو 28 مليار دولار سنويًا، بما يسهم في خفض فاتورة الواردات وزيادة القيمة المضافة المحلية.
وشملت المقترحات كذلك إنشاء 7 مناطق صناعية مشتركة بين مصر وعدد من الدول الأفريقية، إلى جانب تدريب 10 آلاف كادر فني وبحثي لدعم خطط التنمية الصناعية ونقل التكنولوجيا.
كما دعت الجمعية إلى إطلاق خريطة استثمارية صناعية رقمية لأفريقيا، بهدف توفير قاعدة بيانات متكاملة للفرص الاستثمارية والمشروعات الصناعية المتاحة داخل القارة، بما يعزز من تدفقات الاستثمارات ويزيد من فرص التكامل الاقتصادي.
واقترحت أيضًا تنفيذ برنامج "التجارة أولًا ثم التوطين الصناعي" بالتعاون مع 10 دول أفريقية تمتلك مقومات جاهزة لاستقبال استثمارات صناعية مشتركة.
وقال الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن المقترحات المقدمة لا تمثل مجرد رؤى نظرية، وإنما خطة تنفيذية قائمة على أرقام ومؤشرات واضحة يمكن تطبيقها على أرض الواقع.
وأضاف أن مصر أصبحت اليوم أكبر قاعدة صناعية في أفريقيا، وهو ما يفرض ضرورة استغلال هذه المكانة في تحويل فاتورة الواردات المرتفعة إلى استثمارات صناعية ومشروعات إنتاجية وشراكات استراتيجية مع الدول الأفريقية.
وأوضح أن خمس دول فقط، تتصدرها مصر، تستحوذ على نحو 60% من إجمالي القيمة المضافة الصناعية في القارة، الأمر الذي يضع على عاتقها مسؤولية قيادة التحول الصناعي الأفريقي خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الورقة أن هناك عدة عوامل تجعل الوقت الحالي مناسبًا لإطلاق استراتيجية صناعية أفريقية مشتركة، من بينها توافر الموارد الطبيعية، والموقع الجغرافي المتميز للقارة، ووجود سوق يضم نحو 1.4 مليار مستهلك، فضلًا عن المزايا التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب التوجه العالمي نحو تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية.
وطالبت الجمعية بتشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة وزير الصناعة لمتابعة تنفيذ المقترحات الواردة في ورقة العمل، مع الإسراع بإطلاق صندوق الاستثمار الصناعي الأفريقي المشترك، وعقد اجتماع وزاري أفريقي سنوي لتقييم النتائج ومتابعة مؤشرات الأداء.
واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الأمن القومي الاقتصادي المصري يرتبط بشكل مباشر بتطوير القطاع الصناعي وزيادة قدرته التنافسية، مشددًا على أن ريادة مصر في أفريقيا تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.