أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ، أن "اقتصاد المبدعين" أصبح أحد أبرز التحولات في بنية الاقتصاد الرقمي عالميًا، مع تحول إنتاج المحتوى عبر المنصات الرقمية إلى نشاط اقتصادي متكامل يسهم في إعادة تشكيل أساليب التسويق والتواصل بين العلامات التجارية والجمهور.
وأوضح المركز، في تحليل جديد أصدره حول "اقتصاد المبدعين"، أن حجم هذا السوق عالميًا بلغ نحو 254.4 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 314 مليار دولار خلال عام 2026، وصولًا إلى نحو 2.08 تريليون دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 23.41%.
وأشار التحليل إلى أن اقتصاد المبدعين يشمل الأفراد الذين يعتمدون على إنتاج وتوزيع المحتوى الرقمي كمصدر للدخل، مثل صناع الفيديوهات والبودكاست والكتّاب والفنانين والمعلمين، إلى جانب المنصات والخدمات الداعمة لهذا النشاط، مؤكدًا أن المؤثرين يمثلون فئة فرعية من المبدعين تعتمد قيمتها الاقتصادية على قدرتها على التأثير في قرارات الجمهور وسلوكهم الشرائي.
ولفت المركز إلى أن عدد صناع المحتوى النشطين حول العالم يتجاوز 207 ملايين شخص، بينهم نحو 50 مليون مبدع محترف يعتمدون على أنشطتهم الإبداعية كمصدر دخل رئيسي، في حين تمثل الفئة المتبقية قاعدة واسعة من الهواة والمبدعين الطموحين.
وأوضح أن منصة "يوتيوب" تتصدر منصات المحتوى الرقمي من حيث المدفوعات المباشرة للمبدعين، بعدما وزعت أكثر من 70 مليار دولار عبر برنامج الشراكة الخاص بها منذ إطلاقه، فيما تعتمد منصات أخرى مثل "تيك توك" و"إنستجرام" على نماذج متنوعة لتحقيق الدخل تشمل الشراكات الإعلانية والتجارة الإلكترونية والاشتراكات.
وأشار التحليل إلى أن الإنفاق العالمي على التسويق عبر المؤثرين شهد نموًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 32.55 مليار دولار خلال عام 2026، مع تحقيق متوسط عائد يبلغ 5.78 دولار مقابل كل دولار يُنفق على الشراكات مع المبدعين، ما يعكس تزايد اعتماد الشركات على هذا النمط من التسويق لما يتمتع به من قدرة على الوصول إلى جماهير متخصصة وتحقيق معدلات تفاعل مرتفعة.
وأضاف أن منصات بث الفيديو تستحوذ على نحو 39% من إيرادات اقتصاد المبدعين عالميًا، تليها منصات التواصل الاجتماعي بنسبة 28%، بينما تستحوذ المدونات الصوتية والأدوات الرقمية الأخرى على النسبة المتبقية.
وأكد المركز أن المؤثرين الصغار ومتناهيي الصغر، ممن يقل عدد متابعيهم عن 100 ألف متابع، باتوا يحظون باهتمام متزايد من العلامات التجارية، إذ يُتوقع أن يستحوذوا على نحو 45.5% من ميزانيات التسويق عبر المؤثرين خلال عام 2026، بفضل ارتفاع معدلات التفاعل وانخفاض التكلفة مقارنة بالمؤثرين الكبار.
وعلى الصعيد المحلي، أوضح التحليل أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في الاقتصاد الرقمي، ما أسهم في تهيئة بيئة داعمة لنمو اقتصاد المبدعين وصناعة المحتوى الرقمي، مدعومًا بزيادة الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي، إلى جانب المبادرات الحكومية الهادفة إلى تنمية المهارات الرقمية وريادة الأعمال التكنولوجية.
وأشار إلى أن مبادرات "أجيال مصر الرقمية" نجحت خلال عام 2025 في تخريج أكثر من 156 ألف متدرب، ليصل إجمالي المستفيدين منذ إطلاقها إلى نحو 277 ألف متدرب ومتدربة، فيما تمكن أكثر من 29 ألف متدرب من الحصول على فرص عمل عبر منصات العمل الحر، وتجاوز عدد حسابات المهنيين المستقلين المصريين 850 ألف حساب.
وأوضح المركز أن حجم سوق الإعلان الرقمي واقتصاد المؤثرين في مصر قُدِّر بنحو 1.2 مليار دولار خلال عام 2025، مدفوعًا بالنمو المتسارع لاستخدام الإنترنت والأجهزة المحمولة، وتوسع التجارة الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمي.
وخلص التحليل إلى أن اقتصاد المبدعين يمثل تحولًا هيكليًا عميقًا في الاقتصاد الرقمي العالمي، حيث أصبح المحتوى الرقمي أصلًا اقتصاديًا قائمًا بذاته ومحركًا رئيسيًا للتأثير في سلوك المستهلكين واتجاهات الأسواق، مع تزايد توجه الشركات نحو بناء شراكات طويلة الأجل مع صناع المحتوى ودمجهم في مراحل تطوير المنتجات واستراتيجيات التسويق.