الخميس 25 يونيو 2026

ثقافة

حكاية شارع علي مبارك.. شاهد على اسم رائد النهضة التعليمية في مصر

  • 24-6-2026 | 14:15

علي مبارك

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تضم القاهرة وعدد من المدن العربية العديد من الشوارع والميادين التي تحمل أسماء شخصيات تاريخية بارزة، تقديرًا لإسهاماتها في بناء الدولة ونهضتها. ويأتي شارع علي مبارك ضمن هذه الشوارع المهمة، باعتباره واحدًا من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ مصر الحديث في مجالي التعليم والتخطيط العمراني.

 

ويُعد علي مبارك من أبرز رواد النهضة في القرن التاسع عشر، حيث لعب دورًا محوريًا في تأسيس نظام التعليم الحديث في مصر، إلى جانب إسهاماته في تطوير البنية التحتية وإعادة تخطيط مدينة القاهرة، ما جعله أحد أعلام الإصلاح في التاريخ المصري الحديث. ولذلك حمل هذا الشارع اسمه تخليدًا لمسيرته وإنجازاته التي ما زالت مؤثرة حتى اليوم.

وُلد علي مبارك عام 1823 في قرية برمبال الجديدة بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أسرة بسيطة، حيث تلقى مبادئ القراءة والكتابة في قريته، قبل أن ينتقل إلى مسار تعليمي صارم بدأه بمدرسة الجهادية بالقصر العيني عام 1835، ثم المدرسة التجهيزية بأبي زعبل، وصولًا إلى مدرسة المهندسخانة ببولاق عام 1839، التي تخرج فيها عام 1844 بعد تفوقه في علوم الهندسة والمدفعية.

 

وفي عام 1849، اختير ضمن بعثة “الأنجال” إلى فرنسا، حيث أُتيحت له فرصة الاطلاع على أحدث النظم التعليمية والعسكرية، وتمكن خلالها من إتقان اللغة الفرنسية ودراسة الهندسة الحربية، قبل أن يعود إلى مصر عام 1851.

 

بدأ مسيرته العملية بالتدريس والعمل الإداري في ديوان المدارس، حيث أسهم في إعادة تنظيم المنظومة التعليمية، ووضع المناهج، وتأليف الكتب، والإشراف على الطلاب والمعلمين، كما أنشأ مطابع لطباعة الكتب المدرسية، وشارك في تطوير التعليم الفني والعلمي في البلاد.

 

وتعرض علي مبارك خلال مسيرته لعدة فترات من العزل والفصل نتيجة الصراعات السياسية، قبل أن يعود إلى العمل في عهد الخديو إسماعيل عام 1863، حيث تولى مشروعات كبرى في التخطيط العمراني، أبرزها إعادة تنظيم مدينة القاهرة وفق أسس حديثة، شملت شق الشوارع وإنشاء الميادين وتطوير البنية التحتية، وهو التخطيط الذي ما زالت معالمه قائمة حتى اليوم في قلب العاصمة.

 

كما تولى إدارة القناطر الخيرية ونجح في حل مشكلاتها، وأشرف على مشاريع كبرى مثل النزاع حول قناة السويس، وشارك في تطوير السكك الحديدية والأوقاف والأشغال العمومية، مما جعله أحد أهم رجال الإدارة في عصره.

 

وفي عام 1878، تولى عدة حقائب وزارية في أول وزارة في تاريخ مصر الحديث برئاسة نوبار باشا، شملت الأوقاف والمعارف العمومية والأشغال العمومية، ثم عاد لاحقًا لتولي وزارة المعارف مرة أخرى في عهد مصطفى رياض باشا.

 

ويُعد تأسيسه لمدرسة “دار العلوم” من أبرز إنجازاته التعليمية، إلى جانب إصدار مجلة “روضة المدارس” بالتعاون مع رفاعة الطهطاوي، بهدف نشر المعرفة وإحياء اللغة العربية.

 

كما ترك علي مبارك إرثًا علميًا ضخمًا، أبرزها كتابه الشهير “الخطط التوفيقية الجديدة لمصر”، الذي وثّق فيه جغرافيا وتاريخ المدن والقرى المصرية، إضافة إلى مؤلفات تعليمية وهندسية مثل “تقريب الهندسة” و“تذكرة المهندسين”.

 

وبذلك يُعد علي مبارك أحد أعمدة النهضة الحديثة في مصر، إذ جمع بين الإصلاح التعليمي والتخطيط العمراني والإدارة الحديثة، ليترك بصمة خالدة في تاريخ الدولة المصرية.