السبت 27 يونيو 2026

تحقيقات

اتفاق إطاري بين لبنان والاحتلال.. الانسحاب مقابل نزع سلاح حزب الله

  • 27-6-2026 | 13:41

توقيع الاتفاق الإطاري

طباعة

وقّعت بيروت وتل أبيب «اتفاق إطار» برعاية أمريكية في وقت متأخر من يوم الجمعة، وذلك في ختام جولة خامسة من المفاوضات في العاصمة واشنطن، يُفترض أنه يمهد لانسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، غير أن رئيس وزراء الاحتلال رهن ذلك صراحة بنزع سلاح «حزب الله» بوصفه أحد التهديدات التي فشلت بلاده في التعامل معها.

اتفاق لبناني - إسرائيلي

وفي هذا الإطار، ذكرت السفارة اللبنانية لدى الولايات المتحدة أن «الاتفاق ينص على تنفيذ ترتيبات في منطقتين تجريبيتين، تشمل انسحابًا إسرائيليًا، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة».

وحسب ما ذكرت السفارة، فإن هذه الإجراءات الأولية تشكل «الخطوة الأولى نحو انسحاب تدريجي وشامل من كامل الأراضي اللبنانية، بما يضمن الاحترام الكامل لسيادة لبنان»، معتبرة أن البلاد رسمت بذلك مسارًا سياديًا يقوم على الحوار بدلًا من الحرب.

ومن جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ما تم التوصل إليه بداية طريق لعودة النازحين إلى بلداتهم المحررة في ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها على أرضها وشعبها، حسب قوله.

فيما أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أن الاتفاق يرتب لانسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، قائلًا إن ما يترتب على لبنان بموجب الاتفاق يتمثل في بسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل أراضيها.

وعلى الجانب الآخر، أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيتم بالفعل الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ولكن بعد نزع سلاح «حزب الله» اللبناني.

وقال نتنياهو: «لن ننسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل».

وأشار نتنياهو إلى أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين، وهو ما يتسق مع ما ذكرته السفارة اللبنانية.

وفي هذا الصدد، قالت الإذاعة العبرية إن رئيس الوزراء أكد أن انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان لن يتم إلا بعد نزع سلاح حزب الله.

وبحسب ما أوردته، فإن نتنياهو حدد المنطقتين التجريبيتين بأنهما منطقة صغيرة شمال الليطاني، وأخرى شمال الحزام الأمني.

ونقلت عنه قوله إن المناطق التجريبية لن تؤثر على مساحة الحزام الأمني الذي سيبقى فيه الجيش.

بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الاتفاق يؤسس لمجموعة تعاون عسكري ثلاثي مشترك تديرها واشنطن وتمكن لبنان وإسرائيل من تطبيق الاتفاق.

وقال الوزير الأمريكي إن الاتفاق يقضي بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، وتابع: «يتيح لإسرائيل العودة إلى حدودها بعد إزالة التهديد الذي يمثله حزب الله على مواطنيها»، حسب قوله.

الآراء في لبنان

وفي لبنان، تباينت الآراء حول الاتفاق؛ ففي حين أشاد به البعض، اعتبره آخرون، لا سيما أنصار حزب الله، ورقة تنازل للاحتلال الإسرائيلي.

وتعبيرًا عن رفضهم للاتفاق، أقدم مناصرون لحزب الله على قطع طريق في العاصمة اللبنانية بيروت بالإطارات المشتعلة، حسب وكالة الأنباء اللبنانية.

فيما أكد ما يعرف بـ«تجمع العشائر العربية في لبنان» وقوفه الكامل إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، ودعم كل ما يصدر عنها ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك عقب ما شهدته البلاد من توترات ومظاهر احتجاج على خلفية الاتفاق.

وفيما يلي النص الكامل للاتفاق الإطاري حسب ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية عن تقارير صحفية:

  • تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بوصفهما دولتين ذواتي سيادة ومتجاورتين. ويعلن الطرفان، بموجب هذا الإطار، عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميًا.
  • ويستند هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى الاتفاقات والتفاهمات السابقة التي أثبتت نجاحها، ويعبر عن تصميم مشترك على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو تسوية شاملة لكل القضايا العالقة بين البلدين. ويؤكد الطرفان عزمهما على معالجة هذه القضايا، بوصفهما دولتين ذواتي سيادة، من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية ودعمها.
  • تلتزم حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية بمسار متبادل ومتدرج، وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح للقوات الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجيًا إلى خارج الأراضي اللبنانية. وتُحدد تفاصيل هذا المسار في ملحق أمني يُعد بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية ويُكمل هذا الإطار. ويحدد الإطار التدابير المطلوبة، والترتيبات الأمنية، وآليات التحقق اللازمة لدفع هذا المسار قدمًا. ومن شأن التنفيذ الناجح لهذا الإطار أن يمهد الطريق لعلاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، وأن يتيح للقوات الإسرائيلية إعادة انتشارها خارج الأراضي اللبنانية.
  • وعملًا بالملحق الأمني، وفي إطار الجهد الأوسع الرامي إلى تكريس احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وبسط سيادتها على كامل أراضيها، تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تشكل الآلية التي يُجرى من خلالها تنفيذ إعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية. وقد اتفقت القوات الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين. وعند التحقق من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وتبدأ جهود إعادة الإعمار بدعم دولي، ويتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة الآمنة إلى تلك المناطق تحت السيطرة الحصرية للسلطات الشرعية اللبنانية. وتعتزم الولايات المتحدة الأمريكية العمل بصورة وثيقة مع البلدين للتحقق من تنفيذ هذه العملية ودعمها.
  • تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية مجددًا التزامها الحازم وغير القابل للرجوع عنه باستعادة وممارسة سيادتها الكاملة على كل أراضيها. وتلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية بإعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لكل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وضمان عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني، وعدم امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان على الأراضي اللبنانية. وبموجب هذا الإطار، تطلب حكومة الجمهورية اللبنانية دعم الشركاء الدوليين، لا سيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيق هذه الغاية.
  • تؤكد حكومة دولة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان جاءت حصرًا نتيجة للهجمات والتهديدات والنيات العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، لا سيما حزب الله. وتشدد حكومة إسرائيل على أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيك بنيتها في كل أنحاء لبنان، إلى جانب الترتيبات الأمنية الإضافية التي يتفق عليها البلدان، سيزيل أي حاجة مستقبلية لأي عمل عسكري أو وجود عسكري للقوات الإسرائيلية في لبنان. وبناءً على ما تقدم، تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تضمر أي أطماع أو مطالب إقليمية في لبنان.
  • تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وممارسةً لسلطتها السيادية، أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان والدفاع عنه، وأن حكومة الجمهورية اللبنانية وحدها تمتلك السلطة السيادية الحصرية لاتخاذ قرارَي الحرب والسلم. وترفض حكومة الجمهورية اللبنانية أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية باستخدام القوة نيابة عنها من دون تفويض صريح منها، وتؤكد مجددًا أن أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية، ويتعارض مع المصالح الوطنية اللبنانية.
  • تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة دولة إسرائيل أن لا شيء في هذا الإطار يحول دون ممارستهما حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقًا لما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع أحكام القانون الدولي واجبة التطبيق، مع إعادة التأكيد أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. كما تلتزم الحكومتان بإنشاء مجموعة للتنسيق العسكري، بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة الأمريكية، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار.
  • يؤكد البلدان أنهما يتشاطران هدف إقامة لبنان آمن ومعاد إعماره، يتمتع بسيادة الدولة اللبنانية الكاملة، ولا تشكل فيه أي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تهديدًا لإسرائيل أو للبنان أو لمواطني أي من البلدين. كما يقر البلدان بأن استعادة الأمن في جنوب لبنان من خلال انتشار القوات المسلحة اللبنانية، والعودة الآمنة للسكان المدنيين، وضمان أمن التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، تشكل كلها عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل.
  • تلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية بتنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء، يهدف إلى تمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان، وفقًا للترتيبات الأمنية التي يتم الاتفاق عليها في إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح كل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة الدولة بصورة فعالة في كل أنحاء لبنان. وترحب حكومة الجمهورية اللبنانية باستعداد الولايات المتحدة الأمريكية لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل محددة وقابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، واستمرار آليات الرقابة والإشراف. ومن شأن هذه الجهود أن تتيح إعادة بسط السيادة اللبنانية بصورة آمنة ومنظمة، بما يسهم أيضًا في تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
  • وبالتوازي مع ذلك، ستعمل الولايات المتحدة الأمريكية على حشد الشركاء الدوليين لتقديم دعم فعّال إلى حكومة الجمهورية اللبنانية في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتهيئة فرص الازدهار. ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية للبنان، وإطلاق برامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، بما يمكّن لبنان من التعافي من سنوات الصراع، ويوفر مستقبلًا أفضل لجميع مواطنيه.
  • تلتزم الجمهورية اللبنانية والولايات المتحدة الأمريكية بمنع وصول الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بأي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة، وباتخاذ كل التدابير القانونية المتاحة لحظر أنشطة أي من هذه الكيانات أو المنظمات أو الأفراد. كما تلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية صراحةً بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة أو إلى الكيانات المرتبطة بها.
  • فور التوقيع على هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمن. كذلك، ومن أجل تحقيق أهداف هذا الإطار، تنشئ الحكومتان فورًا مسارات موازية للتواصل المباشر والمستمر، بتيسير من الولايات المتحدة الأمريكية. وتلتزم الحكومتان بمواصلة العمل بحسن نية إلى حين التوصل إلى سلام كامل ودائم، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي إسرائيل ولبنان.
  • انسجامًا مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نياتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادته، والإفراج عن المحتجزين.
  • تعرب حكومتا الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل عن تقديرهما للدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأمريكية في دعم جهودهما الرامية إلى إنهاء عقود من الصراع وإرساء الاستقرار الدائم والسلام الشامل بين البلدين، كما تعربان عن بالغ تقديرهما للرؤية والقيادة التي وفرها الرئيس دونالد ترامب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة