السبت 27 يونيو 2026

تحقيقات

سياسي لبناني: «الاتفاق الإطاري» يعيد صياغة قواعد الاشتباك.. والخلاف الداخلي مستمر

  • 27-6-2026 | 15:31

الدكتور أحمد يونس

طباعة
  • محمود غانم

أكد الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والسياسي اللبناني، أنه لا يمكن النظر إلى الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل على أنه مجرد محطة تفاوضية عابرة، بل إنه يمثل محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك التي حكمت الجنوب اللبناني خلال العقود الماضية، ووضع أسس جديدة لإدارة العلاقة الأمنية بين الطرفين.

وأوضح يونس، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن قيمة هذا الاتفاق لن تُقاس بعدد البنود التي يتضمنها أو بحجم الزخم السياسي الذي يرافقه، وإنما بقدرته على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية تعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية بصورة نهائية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة السكان إلى قراهم، وخلق ضمانات دولية تحول دون انهيار أي تفاهم عند أول اختبار ميداني.

وشدد على أن التجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات التي تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة سرعان ما تتحول إلى وثائق سياسية أكثر منها حلولًا مستدامة.

وفي المقابل، يؤكد السياسي اللبناني أن إسرائيل لا تبدو مستعدة للتخلي سريعًا عن رؤيتها الأمنية، التي تعتبر أن الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية في بعض المناطق يشكل جزءًا من استراتيجيتها لحماية الجبهة الشمالية، وهو ما يثير مخاوف لبنانية من أن يتحول الاتفاق إلى وسيلة لتنظيم الوجود الإسرائيلي بدلًا من إنهائه بالكامل.

أما داخليًا، فإن الموقف لا يزال محكومًا بتباين واضح بين مقاربة الدولة اللبنانية، التي ترى في التفاوض وسيلة لاستعادة الحقوق عبر المسار الدبلوماسي، وبين مقاربة حزب الله، الذي يرفض أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، ويصر على أن يتم أي حوار عبر وسطاء، انطلاقًا من اعتقاده أن الاعتراف بالتفاوض المباشر يمنح إسرائيل مكسبًا سياسيًا من دون مقابل، بحسب يونس.

ويشير يونس إلى أن الحزب يرى أن أي ضمانات أمريكية أو دولية لن تكون كافية إذا لم تترافق مع توازنات إقليمية جديدة، ولذلك يربط مستقبل هذا المسار بنتائج التفاهمات بين واشنطن وطهران، انطلاقًا من قناعته بأن التحولات الإقليمية هي التي ستحدد هامش الحركة الإسرائيلي أكثر من أي اتفاق ثنائي.

وعليه، يرى أن الاتفاق الإطاري قد ينجح في فتح نافذة للحوار وخفض مستوى التوتر، لكنه سيبقى عرضة للاهتزاز ما لم يتمكن من التوفيق بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية، والثوابت السيادية اللبنانية، والتوازنات الإقليمية التي لا تزال تلقي بثقلها على أي محاولة لإنتاج تسوية مستقرة ودائمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة