28-6-2026 | 06:30
طه حافظ
ولد الفنان الكبير محمد عوض فى 12 يونيو عام 1932، بحى العباسية فى القاهرة لأسرة مصرية تعود جذورها إلى محافظة الشرقية، وكان والده يعمل موظفًا بالقاهرة، حيث عاش طفولة هادئة مثل أبناء جيله.
اختار محمد عوض الالتحاق بكلية الآداب جامعة عين شمس، قسم الفلسفة، وتخرج فيها عام 1957، لم يكن طالبًا عاديًا، بل كان من المتفوقين دراسيًا والمحبين للفلسفة بشكل خاص، وهو ما دفع الكثيرون إلى إطلاق لقب «الكوميديان الفيلسوف» عليه فيما بعد، ورغم انشغاله بالدراسة فإن الفن بدأ يتسلل إلى حياته تدريجيًا، فقد وجد فى المسرح الجامعى متنفسًا لقدراته الفنية ووسيلة للتعبير عن موهبته الاستثنائية فى الأداء الكوميدى، وسرعان ما أصبح أحد أبرز عناصر النشاط المسرحى داخل الجامعة.
مسرح الجامعة والبداية الحقيقية
خلال سنوات الدراسة الجامعية، كون محمد عوض فريقًا مسرحيًا مع زميله الفنان سعيد عبد الغنى، وكان الكاتب والمفكر الكبير أنيس منصور أستاذًا لهما فى الجامعة، حيث تبنى الفرقة المسرحية وشجعها بشكل كبير، وفى تلك الفترة كانت المنافسة على أشدها بين فرقة كلية الآداب وفرقة كلية الحقوق التى ضمت أسماء أصبحت فيما بعد من عمالقة المسرح المصرى مثل كرم مطاوع وجلال الشرقاوى، واستطاع محمد عوض أن يحقق نجاحًا لافتًا وسط هذه المنافسة القوية، بفضل موهبته وقدرته على التنظيم والإدارة.
ولم يكتف «عوض» بعروض الطلاب، بل استعان بعدد من نجمات المسرح المحترفات للمشاركة فى عروض فرقته، ومن بينهن مارى منيب وميمى شكيب وزوزو شكيب وغيرهن، وأصبحت عروضه تحظى بإقبال جماهيرى كبير من طلاب الجامعة، كما حصد العديد من الجوائز والميداليات التقديرية، وخلال هذه المرحلة توطدت علاقاته بعدد من نجوم الفن الكبار الذين سبقوه إلى النجومية، مثل: توفيق الدقن وعبد المنعم مدبولى وطارق شرارة، وهو ما ساعده لاحقًا على الانطلاق فى عالم الاحتراف.
من فرقة الريحانى إلى مسرح التليفزيون
بدأ محمد عوض حياته المهنية داخل فرقة الريحانى مقابل أجر متواضع بلغ سبعة جنيهات فقط، لكنه اعتبرها فرصة ذهبية للتعلم واكتساب الخبرة، وبعد ذلك انتقل إلى فرقة «ساعة لقلبك»، ثم التحق بمسرح التليفزيون الذى كان يشهد فى تلك الفترة نهضة كبيرة، وفى مسرح التليفزيون ارتفع راتبه إلى أربعين جنيهًا، وهو مبلغ كان جيدًا وقتها، لكن الأهم من ذلك أنه وجد المنصة التى أظهرت موهبته الحقيقية للجمهور المصرى والعربى، لتبدأ رحلة التألق والنجومية.
نجم الإذاعة المحبوب
قبل أن يصبح نجمًا مسرحيًا كبيرًا، عرفه الجمهور عبر الإذاعة ففى خمسينيات القرن الماضى شارك فى البرنامج الإذاعى الشهير «ساعة لقلبك»، الذى كان أحد أهم البرامج الكوميدية في تاريخ الإذاعة المصرية، ومن خلال شخصية «الأليط» استطاع أن يلفت الأنظار بقوة، حيث حققت الشخصية شعبية واسعة بين المستمعين، وأصبح صوته مألوفًا فى البيوت المصرية، مما ساهم فى ترسيخ اسمه كموهبة كوميدية واعدة قبل ظهوره التليفزيونى الواسع.
نقطة التحول الكبرى
مع تأسيس فرق التليفزيون المسرحية فى الستينيات، اختاره الفنان الكبير عبد المنعم مدبولى لبطولة مسرحية «جلفدان هانم» للكاتب على أحمد باكثير، حيث قدم محمد عوض من خلالها شخصية «عاطف الأشمونى» التى حققت نجاحًا جماهيريًا ضخما، خاصة بعد عرض المسرحية على شاشة التليفزيون، وأصبحت المسرحية حدثًا استثنائيًا بكل المقاييس، إذ استمر عرضها لمدة شهر كامل، فى سابقة غير معتادة بالنسبة لمسرح التليفزيون.
«نمرة 2 يكسب»
إذا كانت «جلفدان هانم» قد فتحت له أبواب النجومية، فإن مسرحية «نمرة 2 يكسب» صنعت منه أسطورة مسرحية حقيقية، ففى هذا العمل قدم أربعة أدوار مختلفة، وأظهر قدرات تمثيلية استثنائية أكدت أنه واحد من أكثر فنانى جيله موهبة وتنوعًا، كما حققت المسرحية نجاحًا جماهيريًا غير مسبوق.
عشق المسرح
رغم نجاحه الكبير فى السينما، ظل المسرح هو الحب الأول والأكبر فى حياة محمد عوض، وفى عام 1968 أسس محمد عوض فرقة «الكوميدى المصرية»، التى أصبحت محطة مهمة فى تاريخ المسرح المصرى، وضمت الفرقة كوكبة من النجوم الكبار، من بينهم فؤاد المهندس، شويكار، ميمى شكيب، محمد رضا، زوزو شكيب، وخيرية أحمد، كما فتحت أبوابها أمام جيل جديد من الفنانين الذين أصبحوا فيما بعد نجومًا كبارًا، مثل: «محمد صبحى، زيزى البدراوى، المنتصر بالله، ونبيلة عبيد».
وخلال السبعينيات واصل تقديم عروض ناجحة مثل: «كلام رجالة»، «سفاح رغم أنفه»، «هالو دوللى»، «موليار»، و«مقالب إسكابان»، حتى تجاوز رصيده المسرحى مائة مسرحية كاملة، وهو رقم استثنائى.
السينما.. نجاح كبير
بدأت علاقة محمد عوض بالسينما من خلال أدوار صغيرة، حيث شارك فى فيلم «شجرة العائلة» عام 1960، ثم فيلم «أميرة العرب» عام 1962، وبعد ذلك انتقل إلى أفلام البطولة الجماعية والثلاثية مثل: «المغامرون الثلاثة»، «الأصدقاء الثلاثة» و«المساجين الثلاثة»، وشارك البطولة مع نجوم كبار مثل: «حسن يوسف وأحمد رمزى ويوسف فخر الدين»، ورغم جماهيريته الواسعة، لم يحصل على عدد كبير من البطولات المطلقة، واقتصرت على أفلام مثل: «حواء والقردة»، «كيف تسرق مليونير»، «ست بن