الأحد 28 يونيو 2026

تحقيقات

هرمز.. معركة النفوذ التي قد تنسف المفاوضات الأمريكية الإيرانية

  • 28-6-2026 | 15:39

مضيق هرمز

طباعة
  • محمود غانم

بين مساعي طهران لفرض سيطرتها المطلقة على مضيق هرمز، والجهود الأمريكية المكثفة لكسر هذا النفوذ، تجددت الضربات العسكرية المتبادلة بين الطرفين؛ الأمر الذي يهدد بانهيار العملية التفاوضية أو تجميدها تمامًا، بعد أن كانت تستهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة بين الجانبين.

وجاء ذلك في أعقاب إعلان سلطنة عُمان فتح ممر بحري مؤقت لعبور السفن عبر مضيق هرمز، لضمان حرية الملاحة من دون فرض أي رسوم، الأمر الذي أثار حفيظة إيران.

إذ رأت أنه يأتي خلافًا لـ «البند الخامس في مذكرة التفاهم» الموقعة مع الولايات المتحدة، والذي ينص على أن إيران ستضع الترتيبات التي من شأنها أن توفر عبورًا آمنًا للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يومًا فقط من الخليج إلى خليج عُمان والعكس.

 ​ويشير نص البند إلى أن طهران ستقود حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

وبالفعل، فقد أعلن البلدان أنهما سيعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك.

 ​بعد الخطوة العُمانية بإيجاد الممر البديل، سُجِّل هجومان على سفينتين، أحدهما يوم الخميس الماضي، والآخر يوم أمس السبت؛ وقد سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتهام الجانب الإيراني بالوقوف وراءهما.

وهي اتهامات لم تنكرها إيران، إذ اعتبرت بحرية الحرس الثوري أن إطلاق النار على المخالفين في مضيق هرمز يذكر باقي السفن بأن الممر آمن.

عمليًا، تهدف إيران في هذه المرحلة إلى إلزام السفن باستخدام المسارات التي حددتها، حفاظًا على سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمثل إحدى أهم أوراق نفوذها.

على إثر استهداف طهران للسفن، شنت الولايات المتحدة، خلال الليلتين الماضيتين، هجمات على إيران، تحديدًا في محيط مضيق هرمز، بدعوى المحافظة على حرية الملاحة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وفي المقابل، ردت إيران بشن هجمات على أهداف أمريكية في المنطقة، بينما واصلت تأكيد رفضها وجود أي ممر في هرمز خارج عن إدارتها.

 ​في هذا الشأن، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم، أن أي تدخل من أي طرف غير إيران في إدارة مضيق هرمز سوف يؤجل فتح المضيق ويزيد منسوب التوتر، في إشارة إلى دور سلطنة عُمان.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن بحرية الحرس الثوري تأكيدها أن العبور من مضيق هرمز يتم فقط من المسارات التي حددتها إيران.

 ​وفي تفسير لمساعي بلاده للسيطرة على هرمز، أكد الجيش الإيراني أن السيطرة على المضيق تؤدي تدريجيًّا إلى إخراج الولايات المتحدة من المنطقة.

أبعد من ذلك، ذكر الجيش أن الدول التي تعاونت مع الولايات المتحدة في فرض عقوبات على طهران ستضطر إلى أخذ «اعتبارات مضيق هرمز» في الحسبان.

فبالنسبة لطهران، السيطرة على مضيق هرمز، كما يقول الجيش، لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو تحقيق الإيرادات، وإنما تُمثّل وسيلة للحفاظ على النفوذ والقوة الإيرانية في المنطقة.

وقال الحرس الثوري، في بيان فجر اليوم: «إن من الآن فصاعدًا، سيتم التعامل مع السفن المخالفة في هرمز بحزم أكبر من ذي قبل».

 ​في المقابل، لا يبدو أن التحركات الإيرانية أو حتى الهجمات حققت المرغوب، إذ قالت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، إن عدة سفن تجارية كبيرة عبرت الجزء الجنوبي من مضيق هرمز متجهة إلى موانئ الخليج في مؤشر إضافي على استعداد المزيد من السفن لاستخدام مسار ملاصق للساحل العُماني.

 ​هذا، فيما تحث طهران السفن على العبور من خلال جنوبي جزيرة هرمز بالنسبة للسفن الداخلة، وللسفن الخارجة يقع جنوبي جزيرة لارك، إذ تقدم هذين الممرين بوصفهما الأكثر أمانًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة