لم يكن غسان كنفاني مجرد أديب رحل في ريعان شبابه، بل كان صوتًا حمل وجع وطن كامل، وكاتبًا استطاع أن يحول معاناة الفلسطينيين إلى أدب خالد تجاوز حدود الجغرافيا. ففي الثامن من يوليو عام 1972، رحل غسان كنفاني إثر اغتياله في بيروت، لكن كلماته بقيت شاهدة على قضية آمن بها حتى النهاية، وظل اسمه مرتبطًا بالأدب المقاوم والكتابة التي تجمع بين جمال الفن وصدق الموقف.
تحيي الأوساط الأدبية والثقافية ذكرى رحيله باعتباره أحد أبرز رموز الرواية الفلسطينية الحديثة، فقد استطاع من خلال أعماله أن يقدم صورة إنسانية عميقة عن اللجوء والاقتلاع والبحث عن الهوية، وأن يجعل من الأدب وسيلة لحفظ الذاكرة الفلسطينية والتعريف بقضيتها أمام العالم.
وفي ذكرى رحيله، نستعيد أبرز ما قاله الأدباء والمثقفون عن تجربة غسان كنفاني وإبداعه:
محمود درويش: الثقافة جزء من المشروع السياسي
رأى الشاعر الفلسطيني محمود درويش أن قراءة كنفاني تكشف وعيه العميق بدور الثقافة، مؤكدًا أن كنفاني أدرك أن الثقافة تمثل أحد الأسس المهمة لأي مشروع سياسي، وأنه لا يمكن بناء قضية دون مشروع ثقافي يحملها ويعبّر عنها.
غادة السمان: نص ثوري بلا أقنعة
وصفت الأديبة السورية غادة السمان كنفاني بأنه صاحب كتابة متوهجة وصادقة، مشيرة إلى أن رسائله كشفت جانبًا إنسانيًا خاصًا من شخصيته، وأضافت بعدًا جديدًا إلى تجربته الأدبية التي جمعت بين الحب والنضال والثورة.
نجوان درويش: سارد تجربة التهجير واللجوء
أكد الناقد الفلسطيني نجوان درويش أن مكانة غسان كنفاني تنبع من كونه السارد الأبرز لمرحلة التهجير واللجوء الفلسطيني، وأنه استطاع الانتقال بالقضية من مجرد الحزن والرثاء إلى سؤال المقاومة والبحث عن الفعل.
بيار أبي صعب: كاتب بحجم كتيبة من المؤلفين
وأشار الصحفي اللبناني بيار أبي صعب إلى أن عمر كنفاني القصير، الذي لم يتجاوز 36 عامًا، لم يمنعه من ترك إنتاج أدبي وفكري ضخم في الرواية والقصة والمسرح والنقد والصحافة والسياسة، حتى بدا وكأنه مجموعة من الكتّاب وليس شخصًا واحدًا.
أحمد الخميسي: نموذج للشغف والإبداع
وصف الأديب المصري أحمد الخميسي غسان كنفاني بأنه نموذج للشغف والإبداع، إذ خاض تجارب متعددة في القصة والرواية والمسرح والنقد والصحافة والفن التشكيلي، تاركًا أثرًا واضحًا في أكثر من مجال.
خليل صويلح: تفاصيل إنسانية لا تُنسى
تحدث الروائي السوري خليل صويلح عن الجانب الإنساني في شخصية كنفاني، مشيرًا إلى اهتمامه بالفن والرسم والرسائل التي كان يقدمها لمن حوله، والتي كشفت حساسيته الإبداعية ورهافة روحه.
بشار إبراهيم: الكلمة التي انتصرت على الرحيل
وأوضح الكاتب الفلسطيني بشار إبراهيم أن كنفاني وجد في الكلمة الوسيلة الأقرب للتعبير عن أفكاره، فكتب القصة والرواية والمسرح والدراسات والمقالات السياسية، وكان من أوائل من تناولوا الأدب الصهيوني بالدراسة والتحليل.
ورغم مرور عقود على رحيله، ما زال غسان كنفاني حاضرًا في الذاكرة العربية، فكتبه لم تعد مجرد أعمال أدبية، بل أصبحت جزءًا من تاريخ القضية الفلسطينية، ودليلًا على أن الكلمة الصادقة قادرة على البقاء، حتى بعد غياب صاحبها.