الجمعة 17 يوليو 2026

عرب وعالم

تجار النفط يحذرون: تصاعد التوتر في مضيق هرمز يهدد باضطرابات إمدادات الخام

  • 16-7-2026 | 11:23

مضيق هرمز

طباعة

حذر متعاملون في أسواق النفط من أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز قد يهدد استقرار إمدادات النفط الخام العالمية، في وقت تتراجع فيه المخزونات التي أسهمت سابقًا في الحد من تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الأسواق.

ويرى التجار، حسبما نقلت عنهم صحيفة "فاينانشيال تايمز"، اليوم /الخميس/، أن تقلص هذه المخزونات قد يجعل سوق النفط أكثر عرضة لأية اضطرابات جديدة في الإمدادات، بما يزيد من مخاطر تقلب الأسعار واتساع تداعياتها الاقتصادية.

وتراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أمس الأربعاء، وهو أول يوم بعد إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى سبع سفن، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، في مؤشر على تأثر حركة الشحن بالمستجدات الأمنية في المنطقة.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع، أدى إلى إغلاق المضيق بشكل شبه كامل، منهياً بذلك تدفقاً قصيراً للشحنات عبر الممر المائي الذي ينقل عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقد تواصلت حملة القصف الأمريكية لليوم الخامس على التوالي أمس الأربعاء، بجولتين من الضربات، وقد شنت الولايات المتحدة تسع موجات من الهجمات على إيران منذ 7 يوليو.

وكانت "وكالة الطاقة الدولية" قد أعلنت يوم الجمعة أن الدول الأعضاء فيها قد ضخت ما يقارب ثلاثة أرباع مخزون الطوارئ المخطط له، والبالغ 400 مليون برميل، الذي أُعلن عنه في مارس، ما يعني أن أمامنا أسابيع قليلة فقط قبل نفاد هذه الإمدادات من السوق.

وعلّق أحد التجار قائلاً: "لقد استنفدنا جميع احتياطياتنا. كل شيء. لقد نفدت جميعها الآن".

وبينت الصحيفة البريطانية أنه خلال فترة الإغلاق التي استمرت أربعة أشهر قبل اتفاق الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي لإعادة فتح المضيق، أطلقت الحكومات في الغرب وآسيا كميات قياسية من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وخفضت الصين وارداتها النفطية إلى النصف، وأجبرت شركاتها المدعومة من الدولة على سحب الوقود من مخزوناتها، بينما ألمح البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة قد تتدخل، نظرياً على الأقل، في أسواق العقود الآجلة إذا خرجت الأسعار عن السيطرة.

ونتيجة لذلك، بلغ سعر خام برنت ذروته عند 126 دولاراً للبرميل في أبريل، وهو أقل بكثير من أعلى مستوى له على الإطلاق، على الرغم من تحذير "وكالة الطاقة الدولية" من أن العالم يشهد أسوأ اضطراب في الإمدادات في التاريخ.

لكن التجار قالوا إنه إذا استمر إغلاق المضيق مجدداً لأشهر، مع ترجيح البعض أن إيران تريد مواصلة الضغط على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، فليس من الواضح هذه المرة من أين سيأتي النفط لسد النقص.

وقالت مديرة استخبارات السوق في شركة "إنيرجي أسبيكتس"، أمريتا سين، ، إنه قبل الحرب، كان لدى سوق النفط فائض في المخزونات يبلغ حوالي 400 مليون برميل، باستثناء الاحتياطيات الاستراتيجية التي تسيطر عليها الحكومات.

وأضافت: "الآن، لم يتبق لدينا شيء تقريباً. إن التهاون في السوق بشأن تدفقات مضيق هرمز يختبر بشدة".

وقد شعر سائقو السيارات بتأثير ارتفاع أسعار البنزين والديزل، حيث ارتفعت أسعارهما بوتيرة أسرع- وانخفضت بوتيرة أبطأ- من أسعار النفط الخام منذ بدء الحرب.

وتشهد أسواق الوقود المكرر شحا كبيراً، مع اضطرابات إضافية تؤثر على الإمدادات من روسيا، ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم، وذلك في أعقاب نجاح غارات الطائرات الأوكرانية المسيّرة بعيدة المدى على منظومة التكرير الروسية.

وحذرت "وكالة الطاقة الدولية" يوم الجمعة من احتمال حدوث أزمة في إمدادات البنزين والديزل، وارتفعت أسعار العقود الآجلة للديزل بالجملة في أوروبا بنسبة 14 في المائة هذا الأسبوع.

وبينما سعت القوى الغربية إلى تجنب الوقود الروسي في السنوات التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فإنها باتت تتنافس على الإمدادات مع دول مثل تركيا والبرازيل اللتين استمرتا في شراء الديزل الروسي، وتحتاجان الآن إلى إيجاد بدائل.

لم تتحقق التحذيرات الواسعة النطاق بشأن احتمال نفاد وقود الطائرات لدى شركات الطيران؛ نظراً لأن دولاً، مثل الكويت التي تعد من كبار الموردين، شرعت في تحسن الإنتاج في مصافي التكرير، فيما قلصت شركات الطيران الرحلات غير المربحة.

ورغم تلك التطورات، فإنه من المتوقع أن تنخفض المخزونات خلال فترة ذروة الطلب في الصيف، وسيكون من الصعب إعادة بنائها قبل عطلة الشتاء.

وقد ارتفعت مخزونات النفط العالمية بشكل طفيف في يونيو، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، لكن هذه الزيادة ضئيلة مقارنةً بالانخفاضات التي شهدتها خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

وجاء انخفاض أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار وسط فائض مؤقت، حيث سارعت دول الخليج إلى تفريغ خزاناتها الممتلئة، حيث حولت ملايين البراميل عبر مضيق هرمز لتوفير المساحة اللازمة لاستئناف الإنتاج.

وبينما تمكن موردو النفط في الخليج من تحويل مسار بعض صادراتهم- إذ ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام إلى حوالي 5 ملايين برميل يومياً من موانئها على البحر الأحمر، مقارنة بنحو 7 ملايين برميل يومياٍ كانت تصدرها عبر مضيق هرمز قبل الحرب- لا تزال دول أخرى، مثل العراق والكويت، معزولة تماماً تقريباً.

ويرى كبير محللي السلع في "بنك ناتيكسز"، جويل هانكوك، أن "السوق كان ينظر بتفاؤل مع مسار تدفق النفط، لكنه في نهاية المطاف لم يعد هذا الأمر مطروحاً على الطاولة الآن ... على الأقل لحين الحصول على جولة أخرى من الدبلوماسية".

و انخفضت العقود الآجلة لخام برنت اليوم بمقدار 44 سنتًا، أو 0.52%، لتصل إلى 84.51 دولارًا للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 23 سنتًا، أو 0.29%، لتصل إلى 79.37 دولارًا للبرميل. وكان خام برنت قد ارتفع بما يقارب دولارًا واحدًا في وقت سابق من الجلسة، وظل كلا العقدين قريبين من أعلى مستوياتهما في شهر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة