الخميس 16 يوليو 2026

عرب وعالم

بلومبرج: مقترح ضريبة الأراضي يعود للواجهة وسط تحذيرات من تداعياته بالمملكة المتحدة

  • 16-7-2026 | 12:56

بلومبرج: مقترح ضريبة الأراضي يعود للواجهة وسط تحذيرات من تداعياته بالمملكة المتحدة

طباعة

كشفت وكالة (بلومبرج) الأمريكية اليوم الخميس، أن مقترح فرض ضريبة على الأراضي عاد إلى واجهة النقاش في المملكة المتحدة بعد وصول رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام إلى السلطة بدعم من الجناح اليساري في حزب العمال الحاكم، الذي يدعو لزيادة الضرائب على أصحاب الثروات.

وأوضحت الوكالة الأمريكية في تقريرها، أن المقترح يحظى أيضًا بتأييد من أطراف تنتمي إلى التيار المؤيد لاقتصاد السوق الحر، إذ يعتبر بعضهم أنه "أقل الضرائب سوءًا"، وهو الوصف الذي اشتهر به الاقتصادي ميلتون فريدمان.

ومع ذلك، فإن تطبيق هذه السياسة لا يُعد أمرًا سهلًا؛ وحذر تشارلز جودهارت، الاقتصادي البارز والعضو السابق في لجنة تحديد أسعار الفائدة ببنك إنجلترا، من أن نقل جزء كبير من العبء الضريبي في بريطانيا إلى الأراضي "سيؤدي فورًا إلى انخفاض أسعار المساكن، وقد يتسبب في حدوث أزمة مالية".

وأضاف، خلال ندوة الشهر الماضي: "تعتمد معظم الأصول المالية على الأراضي باعتبارها ضمانات".

ومنذ أكثر من عقد، يدعو بورنهام إلى استبدال ضريبة المجالس المحلية، التي تُفرض على أساس قيمة العقارات، ورسوم الدمغة المفروضة على مبيعات المنازل، بضريبة على الأراضي. وتحقق هاتان الضريبتان معًا إيرادات سنوية تبلغ 75 مليار جنيه إسترليني بما يعادل 101 مليار دولار، وهو ما يعني أن ضريبة الأراضي يجب أن تحقق الحصيلة نفسها.

ورغم أن بورنهام لم يكشف الكثير عن خططه للإنفاق منذ ضمانه منصب رئيس الوزراء خلال الأسابيع الأخيرة، فإنه أشار إلى رغبته في إيجاد مجال لزيادة الإيرادات ضمن التزام حزب العمال خلال حملته الانتخابية بعدم فرض زيادات ضريبية واسعة النطاق.

وقال، خلال مشاركته في بودكاست جول هانجر: "سيتعين علينا أن نعمل بجد لضمان قدرتنا على تغطية نفقاتنا، وقد يعني ذلك في مرحلة ما طلب المزيد قليلًا، لكن هذه القرارات ليست مطروحة في الوقت الحالي".

وأيد دان نايدل، وهو خبير ضرائب متخصص في الشؤون البريطانية، مؤخرًا فكرة بورنهام، وقال إن ضريبة الأراضي ينبغي أن تحل أيضًا محل ضرائب الأعمال، وهو ما يرفع إجمالي الإيرادات المطلوبة إلى 110 مليارات جنيه إسترليني، وفقًا لبيانات مكتب مسؤولية الميزانية.

واعترف نايدل بأن تنفيذ هذا التحول يجب أن يتم تدريجيًا لتجنب إحداث صدمة لمالكي العقارات. وأشار إلى أن العاصمة الأسترالية كانبرا دخلت عامها الرابع عشر من خطة انتقال تستغرق 20 عامًا للتحول من رسوم الدمغة إلى ضريبة الأراضي.

وأضاف أن الطبيعة التدريجية لهذا الإصلاح تجعله يشك في قدرة بورنهام على المضي فيه، في ظل بقاء ما بين عامين و3 أعوام فقط حتى الانتخابات العامة المقبلة.

واتفق جودهارت مع هذا الرأي، وقال في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى بلومبرج: “تعني تحديات المرحلة الانتقالية أن تطبيق ضريبة الأراضي يجب أن يتم بحذر شديد، وبالتالي لن يكون قادرًا على استعادة الاستقرار المالي بسرعة”.

وأضاف: "من المرجح أن يبحث السياسيون عن حلول أخرى أكثر سرعة".

وقال توم كلوجيرتي، الرئيس السابق لمعهد الشؤون الاقتصادية ذي التوجه الليبرالي، إنه يؤيد تفضيل بورنهام لضريبة قيمة الأراضي، لكنه يرى أنه "ليس من الواقعي زيادة الإيرادات من ضرائب العقارات إلى مستويات أعلى كثيرًا مما هي عليه حاليًا".

وأضاف أن تطبيقها سيتطلب أيضًا “مرحلة انتقالية تدريجية”.

وتختلف ضريبة الأراضي عن ضريبة العقارات في أنها تعتمد على قيمة الأرض نفسها وليس المبنى المقام عليها. وبالتالي فإن بناء منزل جديد أو إجراء توسعة للعقار لا يؤدي إلى زيادة قيمة الضريبة، وهو ما يعني عدم معاقبة عمليات التطوير.

كما يرى اقتصاديون أن هذه الضريبة تستهدف القيمة غير المكتسبة التي تنشأ نتيجة الاستثمارات العامة والخاصة، مثل إنشاء شبكات النقل. ونظرًا لأن الأراضي لا يمكن نقلها، فإن فرض الضرائب عليها يُعد أقل تأثيرًا في تشويه النشاط الاقتصادي مقارنة بفرض الضرائب على العمل أو الأرباح.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تساعد ضريبة الأراضي الجناح اليساري في حزب العمال على تحقيق هدفه المتمثل في زيادة الإنفاق العام.

ولا يزال الوضع المالي للمملكة المتحدة يعاني من ضغوط مشابهة لتلك التي تواجه العديد من الدول الأوروبية، كما يظل عرضة لتأثير التطورات العالمية وانعكاساتها على تكاليف الاقتراض.

وقال جوناثان هاسكل، العضو السابق في لجنة تحديد أسعار الفائدة ببنك إنجلترا، أمام أعضاء البرلمان امس الأربعاء: “لا يمتلك الاقتصاد البريطاني في الوقت الحالي قدرة كبيرة على تبني سياسة مالية توسعية”.

الاكثر قراءة