في اليوم الـ12 لعودة القتال بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب المندلعة في 28 فبراير 2026، توالت هجمات القوات الأمريكية على إيران بعد إعلانها وقوع قتلى ومصابين ضمن أفرادها في المنطقة جراء هجمات الأخيرة، في حين واصلت طهران إطلاق ردودها على هذه الضربات عبر شن هجوم بالطيران المسير على الكويت.
الضربات الأمريكية
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، صباح اليوم في بيان، أنها أتمت جولة أخرى من الضربات ضد إيران، وذلك لليلة الثامنة على التوالي.
وحسب البيان، نجحت قوات القيادة المركزية في استهداف منشآت إيرانية للمراقبة الساحلية العسكرية والدفاع الجوي، وقدرات بحرية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.
كما استهدفت الأصول العسكرية الأمريكية قوات تابعة للحرس الثوري الإسلامي كانت قد شنت هجمات ضد أفراد عسكريين أمريكيين في الأردن، وفق البيان.
وفي بيان سبق ذلك أعلنت فيه بدء الضربات، قالت «سنتكوم»: «تهدف هذه الضربات إلى زيادة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات الحرس الثوري الإيراني بشكل فوري على الهجمات التي شنها ضد أفراد الخدمة الأمريكيين في الأردن الليلة الماضية».
ومساء أمس، أعلنت «سنتكوم» مقتل اثنين من أفراد الخدمة الأمريكيين في الأردن أثناء أداء مهامهم، وذلك خلال التصدي لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة، بالإضافة إلى ذلك، لا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين.
وأشارت إلى إجلاء أربعة من أفراد الخدمة الأمريكيين طبياً إلى مستشفيات أردنية، وقد غادروا المستشفيات لاحقاً، لافتة إلى عودتهم إلى الخدمة، بعد أن كانوا قد خضعوا للفحص الطبي إثر إصابات طفيفة.
في تعقيب على ذلك، قال الرئيس الأمريكي ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، إن مقتل الجنديين الأمريكيين أمر مؤسف، لكن المهمة العسكرية لا تزال ضرورية، مؤكدًا أن المنطقة قد تنزلق إلى صراع أوسع نطاقا إذا لم يتم ردع إيران.
وحسب وكالة «فارس» الإيرانية، فإن هجومًا أمريكيًا استهدف نقطة في محيط مدينة سيريك في محافظة هرمزجان جنوبي البلاد بعد منتصف الليلة الماضية.
كذلك وقع هجوم قرب مدينة حاجي آباد نفسها، كما سمع دوي انفجارات في جزيرة قشم ومدينة بندر عباس بالمحافظة ذاتها، حسب إعلام إيراني.
الرد الإيراني
في المقابل، قال الجيش الإيراني إنه استهدف بالمسيّرات منشآت وتجهيزات عسكرية أمريكية في معسكر العديري وقاعدة علي السالم بالكويت.
وأضاف: «عملياتنا ضد الجيش الأمريكي رداً على قتله عدداً من مواطنينا وهجومه على الجسور والبنى التحتية».
بينما قال الجيش الكويتي: «إن دفاعاتنا الجوية تتصدى حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية إثر العدوان الإيراني الآثم».
وأفادت «فارس» بإسقاط طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 في أجواء الأهواز، بعد استهدافها بنيران منظومة الدفاع الجوي الحديثة والمتطورة التابعة للقوة الجو-فضائية للحرس الثوري، وذلك تحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة في البلاد.
ومن جانبه، أكد مقر خاتم الأنبياء الإيراني، في رسالةٍ موجّهةٍ إلى الأعداء: «إنّ أيّ جشعٍ أو استبدادٍ أو وحشيةٍ سيُقابل بردٍّ حاسمٍ ومدمر من المقاتلين المؤمنين الشجعان والأقوياء في القوات المسلحة، وسنُكبّدهم خسائر فادحة تفوق ما تكبّدوه في الحربين الثانية والثالثة المفروضتين علينا»، حسب «فارس».
وتأتي هذه الضربة في ظل تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما عاد الجانبان إلى تبادل الضربات العسكرية في 8 يوليو الجاري، إثر انهيار التفاهمات التي توصلا إليها ضمن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، والتي نصت على إنهاء فوري ودائم للحرب المندلعة في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، منذ اندلاع الحرب وحتى 8 أبريل الماضي، هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.