كشفت دراسة حديثة نشرت على موقع " Earth" أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة لم يعودا يؤثران في البيئة فقط، بل امتد تأثيرهما إلى جودة النوم أيضا، إذ قد يتسبب الطقس الحار في صعوبة الخلود إلى النوم والاستمرار فيه، مما ينعكس سلبا على الصحة الجسدية والنفسية، خاصة لدى النساء اللاتي يعانين من اضطرابات النوم أو ضغوط الحياة اليومية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يحرم الإنسان من عشرات الساعات من النوم كل عام، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، وتوصل الباحثون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ليلا يجعل الجسم يواجه صعوبة في خفض درجة حرارته الداخلية، وهي عملية طبيعية يحتاجها الجسم للدخول في نوم عميق. وعندما تتعطل هذه العملية، يصبح النوم متقطعا وأقل جودة، ويستيقظ الشخص وهو يشعر بالإرهاق حتى بعد قضاء ساعات طويلة في الفراش.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الشخص قد يفقد في المتوسط نحو 50 ساعة من النوم سنويا بسبب تأثير تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، مع توقع زيادة هذا الرقم خلال العقود المقبلة إذا استمرت درجات الحرارة العالمية في الارتفاع.
أوضحت الدراسة أن بعض الفئات تتأثر بارتفاع درجات الحرارة أكثر من غيرها، ومن بينها النساء، خاصة خلال فترات الحمل أو انقطاع الطمث، حيث تؤثر التغيرات الهرمونية في تنظيم حرارة الجسم، وهو ما يزيد من صعوبة النوم في الليالي الحارة، كما يواجه كبار السن والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة صعوبة أكبر في التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يجعلهم أكثر عرضة لاضطرابات النوم.
كيف يؤثر نقص النوم في الصحة؟:
لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتعب فقط، بل قد يؤدي إلى ضعف التركيز، وتراجع الأداء اليومي، وتقلب المزاج، وزيادة مستويات التوتر والقلق. كما يرتبط النوم غير الكافي بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب ضعف كفاءة الجهاز المناعي.
نصائح للنوم بشكل أفضل في الأجواء الحارة:
يمكن تقليل تأثير ارتفاع درجات الحرارة في جودة النوم من خلال اتباع بعض العادات البسيطة، ومنها:
الحفاظ على برودة غرفة النوم قدر الإمكان.
ارتداء ملابس قطنية خفيفة أثناء النوم.
تجنب الوجبات الدسمة والمشروبات المنبهة قبل النوم.
شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.
تهوية الغرفة أو استخدام المروحة أو التكييف عند الحاجة.
الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يوميا.
ويؤكد الباحثون أن التعامل مع آثار تغير المناخ لا يقتصر على حماية البيئة فقط، بل يشمل أيضا الحفاظ على الصحة اليومية، وفي مقدمتها الحصول على نوم هادئ وكاف، لما له من دور أساسي في دعم النشاط، وتحسين الحالة النفسية، والوقاية من العديد من الأمراض.