رغم التوسع الكبير في إنشاء وتطوير شبكة الطرق، لا تزال حوادث الطرق تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، بعدما تحولت في كثير من الأحيان إلى ما يُعرف بـ"نزيف الأسفلت"، نتيجة الخسائر البشرية والمادية التي تخلفها يوميًا.
وتشير الوقائع إلى أن أغلب الحوادث لا ترتبط بحالة الطريق فقط، وإنما تعود في المقام الأول إلى أخطاء بشرية، مثل السرعة الزائدة، والتجاوز الخاطئ، واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، والسير عكس الاتجاه، والقيادة تحت تأثير الإرهاق أو النعاس، فضلًا عن إهمال الصيانة الدورية للمركبات.
وفي المقابل، تواصل الدولة تنفيذ خطط لتطوير البنية التحتية للطرق، إلى جانب تكثيف الحملات المرورية لضبط المخالفات الخطرة، ونشر الرادارات الحديثة، والتوسع في استخدام وسائل المراقبة الإلكترونية، بهدف الحد من الحوادث وتحقيق أعلى معدلات السلامة على الطرق.
ويؤكد خبراء السلامة المرورية أن الحد من "نزيف الأسفلت" يتطلب شراكة بين الدولة والمواطن، تبدأ بالالتزام بقواعد المرور واحترام السرعات المقررة، وإجراء الصيانة الدورية للمركبات، وعدم القيادة في حالات الإرهاق، إلى جانب تعزيز التوعية المرورية، خاصة بين الشباب.
ويبقى الالتزام بالقانون وثقافة القيادة الآمنة هما خط الدفاع الأول لحماية الأرواح، فكل تصرف مسؤول خلف عجلة القيادة قد يكون سببًا في إنقاذ حياة، بينما قد يتحول الاستهتار للحظة إلى مأساة تترك آثارها لسنوات.