تُوج الفنان التشكيلي الدكتور السيد عبده سليم بجائزة الدولة التقديرية في الفنون لعام 2026، وذلك خلال الاجتماع السنوي للمجلس الأعلى للثقافة المخصص للتصويت على الفائزين بجوائز الدولة، تقديرًا لمسيرته الفنية الممتدة وإسهاماته البارزة في فن النحت والحركة التشكيلية المصرية.
وُلد السيد عبده سليم في 3 نوفمبر 1952 بقرية إبشان التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ، ونشأ في بيئة ريفية تركت أثرًا واضحًا في تكوينه الفني، حيث استلهم من الحقول والسواقي والطبيعة المحيطة به موضوعات أعماله، وبدأ ممارسة النحت منذ طفولته بصناعة التماثيل الصغيرة من الطين.
تخرج في كلية الفنون الجميلة قسم النحت بجامعة الإسكندرية عام 1976، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا من كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، قبل أن ينال درجتي الماجستير والدكتوراه في النحت عامي 1994 و1998، ليجمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الفنية.
وعلى مدار مسيرته، شغل عددًا من المناصب الأكاديمية، منها أستاذ النحت بكلية التربية النوعية بجامعة كفر الشيخ، ورئيس قسم التربية الفنية، ووكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ثم عميدًا للكلية، كما أشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه في مجال النحت.
ورغم مشاركاته في العديد من المعارض الدولية وإقامته بين القاهرة والإسكندرية، ظل مرتبطًا بقريته، حيث أنشأ بها أول وأكبر مسبك لصب التماثيل البرونزية في مصر، والذي أصبح مقصدًا للفنانين التشكيليين ومركزًا مهمًا لإنتاج الأعمال النحتية.
وتزين أعمال السيد عبده سليم العديد من الميادين المصرية، إذ صمم ونفذ تماثيل لرموز بارزة، من بينها تمثال الأديب العالمي نجيب محفوظ، وتمثال الدكتور طه حسين، وتماثيل أمير الشعراء أحمد شوقي، والعالم الدكتور علي مصطفى مشرفة، والعالم الدكتور أحمد زويل، إلى جانب عشرات الأعمال الميدانية والجداريات في محافظات مصر، فضلًا عن أعمال نحتية في الصين وليتوانيا ولبنان.
كما قدم أعمالًا لمتحفي الفنانين آدم حنين وحبيب جورجي، وصمم مجسم جائزة مهرجان السينما القومي لثلاث دورات متتالية، وأسهم في تصميم شعارات وميداليات لمحافظة كفر الشيخ، وأنشأ مدرسة لتعليم النحت والنحاس المطروق والبرونز في مسقط رأسه.
وحصد السيد عبده سليم العديد من الجوائز المحلية والدولية، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في النحت، ووسام الفنون، وجائزة النحت في المعرض العام، وميدالية الأسابيع الثقافية بإسبانيا، وتكريمات في بينالي الإكوادور، فضلًا عن إشادات دولية بأعماله، خاصة بعد تنفيذه عملًا نحتيًا ضخمًا في الصين.
ويأتي فوزه بجائزة الدولة التقديرية في الفنون لعام 2026 تتويجًا لمسيرة إبداعية امتدت لعقود، جعلت منه أحد أبرز رواد النحت المصري المعاصر، وصاحب تجربة فنية تركت أثرًا واضحًا في الحركة التشكيلية داخل مصر وخارجها.