السبت 1 اغسطس 2026

سيدتي

بعد نتيجة الثانوية العامة.. كيف تساعدين ابنك على تجاوز صدمة الرسوب؟| خاص

  • 1-8-2026 | 12:21

صدمة الرسوب

طباعة
  • فاطمة الحسيني

بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة، قد يعيش بعض الطلاب مشاعر صعبة إذا لم يحققوا النتيجة التي كانوا يأملونها، ويكون وقع الرسوب عليهم قاسيًا، خاصة مع الخوف من نظرة الآخرين والقلق بشأن المستقبل، وفي هذه اللحظات، يصبح دور الأسرة، وخاصة الأم، حاسمًا في احتواء الابن ومساعدته على تجاوز الصدمة، واستعادة ثقته بنفسه، وتحويل هذه التجربة إلى بداية جديدة بدلاً من أن تكون نهاية لطموحه.

ومن جهتها، قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن أول ما يجب أن تحرص عليه الأسرة بعد إعلان النتيجة هو ألا يفقد الابن شعوره بالأمان والانتماء داخل أسرته، لأن الطالب قد ينسى الرسوب بعد سنوات، لكنه لن ينسى أبدًا شعوره بعدم الاحتواء أو الإهانة في أصعب لحظات حياته، حيث أن الفشل في تحقيق النتيجة المرجوة يمثل تجربة نفسية قاسية، وخاصة أن الابن يكون في مرحلة المراهقة، وهي فترة مليئة بالتغيرات النفسية والهرمونية، لذلك فإن الأزمة لا تكمن في الرسوب نفسه، وإنما في شعوره بأن أحلامه انهارت وأن قيمته أصبحت مرتبطة بدرجات الامتحان.

وأضافت أن الألم الحقيقي يصنعه أسلوب تعامل المحيطين بالطالب، وليس النتيجة نفسها، فعبارات مثل: "ضيعت تعبنا"، أو "خيبت أملنا"، أو "أنفقنا عليك دون فائدة"، قد تترك آثارًا نفسية عميقة، وتزيد احتمالات إصابته بالقلق أو الاكتئاب، وقد تدفعه إلى الاعتقاد بأنه شخص فاشل وعديم القيمة، ولذلك فعلى الأسرة ضرورة اتباع بعض النصائح النفسية، لمساعدة الابن على تجاوز صدمة الرسوب، ومنها ما يلي:

- على الأسرة أن تفصل بين شخصية الابن ونتيجته الدراسية، وأن توصل له رسالة واضحة مفادها "أنت غالٍ علينا، ومكانتك لا تتغير بسبب الدرجات."

-استقبال النتيجة بهدوء، حتى مع شعور الوالدين بالصدمة، يساعد على احتواء الأزمة، لأن رد الفعل الأول للأسرة يحدد إلى حد كبير طريقة تعامل الابن مع الموقف.

-لا تتخذوا قرارات في الساعات الأولى، لأن الطالب بعد الصدمة يكون أقل قدرة على التفكير المنطقي بسبب ارتفاع مستويات التوتر، لذلك لا ينبغي توجيه اللوم أو فرض قرارات مصيرية في الساعات أو الأيام الأولى بعد إعلان النتيجة.

- أهمية منح الابن أو الابنة فرصة للتعبير عن مشاعر الحزن دون لوم أو مقارنة بزملائه، لأن المقارنات تزيد الإحباط، ولا تصنع النجاح، مؤكدة أن الشخص المحبط لن يكون قادرًا على استعادة ثقته بنفسه بسهولة.

-أفضل ما يمكن للأسرة فعله هو وضع خطة واقعية للمرحلة المقبلة، تعتمد على أهداف صغيرة ومتدرجة، بدلاً من رفع سقف التوقعات أو الضغط على الطالب لتحقيق إنجازات سريعة.

- متابعة الحالة النفسية للطالب خلال الأسابيع التالية لإعلان النتيجة، موضحة أنه إذا استمر الانعزال، أو فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية، أو ظهرت أفكار سلبية تجاه الحياة، فيجب طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية.

- المراهق في هذه المرحلة يبني هويته ويبحث عن تقدير ذاته، لذلك قد ينظر إلى الرسوب باعتباره حكمًا على قيمته الإنسانية، وليس مجرد تقييم لمستواه الدراسي، وهو ما يزيد من خطورة الأزمة إذا لم يجد الدعم الأسري المناسب، وقد أشار عالم النفس إريك إريكسون إلى أن المراهقة تمثل مرحلة تكوين الهوية، وعندما يتعرض المراهق لفشل يعتبره المجتمع مصيريًا، قد تهتز صورته عن نفسه، ويبدأ في تكوين معتقدات سلبية مثل: "أنا فاشل" أو "لن أنجح أبدًا".

-أكدت أن الدراسات تشير إلى أن التعرض لضغط نفسي شديد يرفع مستوى هرمون الكورتيزول، وهو ما يؤثر في الانتباه والذاكرة والقدرة على اتخاذ القرار، لذلك لا تكون الأيام الأولى بعد إعلان النتيجة مناسبة للوم أو المقارنات أو اتخاذ قرارات مصيرية.

- من أكبر الأخطاء ربط حب الوالدين لأبنائهما بالإنجاز الدراسي، مؤكدة أن الفشل الدراسي قد يتحول إلى فرصة للتعلم وبناء شخصية أكثر قوة، إذا وجد الطالب من يدعمه ويؤمن بقدرته على النهوض من جديد.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة