الأربعاء 5 اغسطس 2026

ثقافة

حكاية شارع بين السورين.. سوق القاهرة العتيق الذي يجمع عبق التاريخ وحركة التجارة اليومية

  • 4-8-2026 | 17:31

شارع بين السورين

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في قلب القاهرة القديمة، وتحديدًا بالقرب من منطقة العتبة، يقع شارع "بين السورين" أحد أشهر الأسواق الشعبية التي تجمع بين التاريخ والحركة التجارية اليومية، حيث لا يكاد يخلو من الزحام المستمر، ليظل شاهدًا على طبيعة الحياة التجارية التي تميز المناطق القديمة بالقاهرة.

سُمي السوق بـ"بين السورين" أو "بين الصورين" كما يطلق عليه البعض، نظرًا لموقعه بين سورين تاريخيين، حيث يقع في المنطقة الممتدة بين ميدان باب الشعرية وشارع الأزهر وشارع بورسعيد، وعلى الرغم من أن مساحته لا تتجاوز نحو 500 متر، فإنه يستوعب يوميًا أعدادًا كبيرة من المترددين الباحثين عن احتياجاتهم المختلفة.

ويشتهر السوق بتجارة السلع الغذائية بنظامي الجملة والقطاعي، حيث تنتشر المحال التي توفر مختلف المنتجات الغذائية، ما جعله مقصدًا رئيسيًا لأهالي القاهرة لشراء احتياجاتهم على مدار عقود طويلة، ورغم تغير أنماط التسوق وتراجع الإقبال نسبيًا مقارنة بالماضي، فإنه لا يزال يحتفظ بمكانته كمركز تجاري نشط.

ولا تقتصر أنشطة "بين السورين" على المواد الغذائية فقط، بل يضم أيضًا مستلزمات التجميل والعطور والعديد من السلع المتنوعة، التي تجذب شرائح اجتماعية مختلفة، نظرًا لتنوع المنتجات وتفاوت أسعارها بما يناسب مختلف الفئات.

ويرتبط اسم السوق بتاريخ القاهرة الفاطمية، حيث يُنسب بناؤه إلى القائد الفاطمي جوهر الصقلي، مؤسس مدينة القاهرة وباني الجامع الأزهر، وجاءت تسميته لوقوعه بين السور القديم الذي شيده جوهر الصقلي وسور بدر الجمالي الذي أُقيم لاحقًا ضمن أعمال تحصين القاهرة.

ويعد جوهر الصقلي أحد أبرز القادة في التاريخ الفاطمي، حيث ارتبط اسمه بفتح مصر وتأسيس القاهرة الفاطمية، كما تولى حكم البلاد نيابة عن الخليفة الفاطمي لمدة أربع سنوات.

توفي جوهر الصقلي عام 381 هجرية، ودُفن في المدافن الكبرى بعد جنازة مهيبة، ليبقى اسمه مرتبطًا بأهم معالم القاهرة التاريخية، ومن بينها منطقة "بين السورين" التي ما زالت حتى اليوم تجمع بين روح الماضي ونبض التجارة الحديثة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة