الإثنين 10 اغسطس 2026

المهرجان الصيفى بدار الأوبرا المصرية يكتب فصلاً جديدًا من الإبداع

المهرجان الصيفى للموسيقى والغناء بدار الأوبرا المصرية

10-8-2026 | 13:00

هدى إسماعيل

واصل المهرجان الصيفى للموسيقى والغناء بدار الأوبرا المصرية فى دورته للعام الحالى 2026، والتى اختتمت مؤخراً  ترسيخ مكانته باعتباره واحدًا من أهم الأحداث الفنية والثقافية التى ينتظرها الجمهور كل عام، بعدما تحول إلى منصة تجمع بين الإبداع الراقى والتنوع الموسيقى، وتفتح أبوابها أمام مختلف الأجيال للاستمتاع بعروض تحمل قيمة فنية حقيقية، جاء المهرجان هذا العام ليؤكد من جديد الدور الريادى الذى تضطلع به دار الأوبرا المصرية فى دعم الفنون الجادة ونشر الثقافة الموسيقية، من خلال برنامج متكامل ضم نخبة من كبار المطربين والموسيقيين والفرق الفنية، إلى جانب عروض متنوعة جمعت بين التراث الأصيل وروح الحداثة، بما يعكس ثراء المشهد الفنى المصرى ويعزز مكانة دار الأوبرا باعتبارها منارة للإبداع وملتقى لعشاق الفن الراقى.


 

رغم ارتفاع درجات الحرارة خلال شهرى يوليو وأغسطس، فإن الإقبال الجماهيرى الكبير أثبت أن الجمهور لا يزال يبحث عن الفن الحقيقى، حيث رفعت غالبية حفلات المهرجان هذا العام شعار «كامل العدد»، فى مشهد يؤكد أن الموسيقى الراقية قادرة على جذب الجمهور متى توفرت الجودة والتنظيم، وشهدت حفلات فرقة فؤاد ومنيب باند، والموسيقار وجيه عزيز، والنجمين على الحجار ومدحت صالح على مسرح سيد درويش بالإسكندرية، إلى جانب الحفل الأول الذي شارك فيه الفنان شريف منير فى دار الأوبرا، حضورًا جماهيريًا كثيفًا عكس نجاح المهرجان فى الوصول إلى مختلف الشرائح العمرية.
البداية.. ثنائى صنع حالة موسيقية خاصة
افتتح المهرجان فعالياته بحفل استثنائى للثنائى الموسيقى محمد فؤاد وأحمد منيب، اللذين قدما تجربة موسيقية مزجت بين رقى المدرسة الكلاسيكية والحداثة.
حيث قدم الثنائى مجموعة من مؤلفاتهما الخاصة التى حملت مشاعر إنسانية متنوعة، من بينها: «أنا أقوى»، «عتاب»، «Beyond Pain»، «آخر الليل»، «عِنّاب»، «يمكن؟»، «غربة»، «تيرا»، «تحليق»، «العاصفة»، «ألبوم صور»، «بين الموج»، «حان الوقت»، «وحدك»، «روق»، «مناجاة»، و«ضحكة»، وغيرها من الأعمال التى عكست قدرة واضحة على المزج بين الحس الشرقى والبناء الموسيقى الحديث، كما شارك المنشد مصطفى مهلل بتقديم إحدى الابتهالات الروحانية التى أضفت على الحفل طابعًا وجدانيًا مميزًا.
إبهار بصرى يواكب الإبداع الموسيقى
وللمرة الأولى خلال المهرجان الصيفى، تحول المسرح المكشوف إلى لوحة بصرية متكاملة بعدما زُين بإسقاطات ضوئية متحركة، تناغمت مع المعزوفات الموسيقية، وجاءت متوافقة مع تصميمات الإضاءة لتضيف بعدًا بصريًا جديدًا للحفلات، وتمنح الجمهور تجربة فنية متكاملة جمعت بين الموسيقى والتقنيات الحديثة فى صورة احترافية لاقت إعجاب الحضور.
من القاهرة إلى الإسكندرية
على المسرح المكشوف بدار الأوبرا بالقاهرة، قدم فريق «سويت ساوند» بقيادة الدكتور منير نصر الدين، وبمشاركة المطربين جودى، تانيا، وعلاء فراج، أمسية موسيقية ضمت مجموعة من المؤلفات الغنائية والموسيقية العالمية، التى تنوعت بين الألحان الرومانسية والإيقاعات الحيوية، ومن بينها: «هاللو»، «طيران»، «أحبك»، «كل ما أملك»، «مأساة»، «أحب الحب»، وميدلى لأغنيات فرقة Boney M، إلى جانب أعمال أخرى.
وفى الإسكندرية، استضاف مسرح سيد درويش «أوبرا الإسكندرية» النجم الكبير مدحت صالح، بمصاحبة الموسيقار عمرو سليم وفرقته، فى حفل شهد تفاعلاً كبيرًا من الجمهور، حيث قدم باقة من أشهر أغنياته، منها: «زى ما هى»، «أوصفوا»، «وعدى»، «حبيبى يا عاشق»، «كوكب تانى»، «المليونيرات»، و«ابن مصر»، إلى جانب مختارات من روائع كبار نجوم الطرب العربى، أعاد توزيعها عمرو سليم مع الحفاظ على طابعها الأصيل.
شريف منير فى الأوبرا
بعد نجاحه الدرامى وحضوره البارز على ساحة فنون الأداء التمثيلى استعرض الفنان شريف منير مهاراته الموسيقية ليُقدم عرضاً استثنائياً عبر به عن حبه الأول وموهبته الإضافية التى تعكس طاقات ابداعية متجددة، ومع بريق ذكريات النوستالجيا اجتمعت الموسيقى التصويرية لعدد من أفلام السينما المصرية والمؤلفات العربية والغربية لتنتج مزيجاً فنياً ثرياً كان منه: «عريس من جهة أمنية، سهر الليالى، التوبة، بحلم معاك، يا سلام على حبى و حبك، المليونيرات، ايرمالادوس، حبيتك بالصيف، انا آسف، سلطان اهل الهوى، صغيرة على الحب، سواى، حبيبى يا عاشق، علمونى، حب، كنا نتلاقى، بحبك و بغار، على عش الحب، تملى فى قلبى، سوف أنجو، يا ناسينى، مامبو»، وقدم «شريف منير» حفله وفرقته نوستالجيا بمشاركة المغنيين محمد نادر، ماريز لحود، سمر محمد.
نسمة محجوب تتألق
قدمت نسمة محجوب خلال حفلها بالمهرجان مجموعة من أبرز أعمالها الخاصة، إلى جانب مختارات من الأغنيات العربية المعاصرة التى ارتبط بها الجمهور واشتهرت بأدائها، بالإضافة إلى عدد من الأعمال الغربية باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
تضمن برنامج الحفل عددًا من أعمالها المميزة، من بينها: «قلبى وحرة فيه»، «حبيتك»، «كل شمس»، «كفاية»، «الوقت يعدى»، «يا غاوى هروب»، «على طبيعتى»، «خصوصًا راجل»، «ليالى أوجينى»، «حب إخوات»، «عابر سبيل»، و«حُلم»، وغيرها من الأعمال التى تعكس تنوع تجربتها الفنية.
رسائل فرقة جلاس أونيون
خلال ليالى المهرجان الصيفى استعادت فرقة «جلاس أونيون» أعمال فريق البيتلز الشهيرة التى أثرت فى الحياة الموسيقية العالمية خلال حقبة ستينيات وسبعينيات القرن العشرين لما حمله مضمونها من رسائل إيجابية ومعانٍ سامية، وأمام عدد ضخم من الجمهور احتشد فى المسرح المكشوف تراجع الزمن عقوداً  مع براعة الفريق وقدرته على إعادة تقديم الأعمال الموسيقية بروح معاصرة دون أن تفقد جوهرها حيث ترددت مجموعة من الأعمال التى شكلت علامات فى تاريخ الموسيقى العالمية وأسهمت فى صياغة ملامح المشهد الفنى منذ أكثر من 70 عاماً بكل ما حملته من قيم إنسانية ورسائل تدعو إلى السلام والمحبة والتفاؤل.
مهرجان لكل أفراد الأسرة
وبين جمهور الحضور كانت الكواكب تتعرف على سر الإقبال على حفلات المهرجان وكما تقول منى أحمد: أحرص على حضور المهرجان الصيفى كل عام، لأنه يمنحنا فرصة للاستمتاع بحفلات فنية راقية بأسعار مناسبة، وهذا العام لاحظت تنوعًا كبيرًا فى البرنامج، وهو ما جعله مناسبًا لجميع أفراد الأسرة.
أما محمد سامح فيقول: كانت هذه أول مرة أحضر فيها إحدى فعاليات الأوبرا، وانبهرت بالتنظيم وجودة العروض، المهرجان شجعنى على متابعة الأنشطة الفنية والثقافية بشكل أكبر.
وتضيف هبة محمود: المهرجان لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يقدم رسالة ثقافية مهمة، ويعيد الجمهور إلى الاستماع للموسيقى الهادفة والفنون الراقية، بعيدًا عن الضوضاء الفنية، بالإضافة إلى حسن التنظيم والالتزام بمواعيد الحفلات، إلى جانب تنوع الفنانين المشاركين، وهو ما جعل كل أمسية تحمل طابعًا مختلفًا.
وتقول نهى إبراهيم: اصطحبت أبنائى لحضور إحدى الحفلات، وكانت تجربة ممتعة لهم، من الجميل أن يجد الأطفال فعاليات فنية تنمى ذوقهم وتعرفهم على الموسيقى الجادة، فمن وجهة نظرى نجحت دار الأوبرا فى تحويل ليالى الصيف إلى مناسبة ينتظرها عشاق الفن،  حيث أصبح المهرجان جزءًا من الأجندة الثقافية السنوية التى لا يمكن تفويتها.
وتشير سارة جمال طالبة بكلية الإعلام: لفت انتباهى الإقبال الكبير من الشباب، وهو ما يؤكد أن الفنون الراقية لا تزال قادرة على جذب الجمهور عندما تُقدم بصورة متميزة.
بهذا نجد أن المهرجان قد نجح فى أن يثبت  أن الموسيقى لا تزال تمتلك القدرة على توحيد الجمهور حول قيم الجمال والإبداع، وأن الفنون الراقية تظل عنصرًا أساسيًا فى بناء الوعى المجتمعى والارتقاء بالذوق العام، وهو الهدف الذى تعمل دار الأوبرا المصرية على تحقيقه، من خلال تقديم برامج ثقافية وفنية تحافظ على الهوية المصرية، وتفتح فى الوقت نفسه آفاقًا واسعة للحوار مع مختلف المدارس الموسيقية العالمية.
كما يبرهن المهرجان على أن الاستثمار فى الثقافة والفنون يظل أحد أهم أدوات صناعة الوعى، وأن الأوبرا ستبقى منارة للإبداع، وحاضنة للمواهب، وجسرًا يصل بين التراث العريق وروح العصر، لتواصل أداء رسالتها فى ترسيخ قيم الفن الأصيل، وتعزيز مكانة مصر كواحدة من أهم العواصم الثقافية والفنية فى المنطقة.