عرضت قناة "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "قلاع جبل عامل.. ذاكرة الجنوب اللبناني في مرمى الحرب الإسرائيلية"، ففوق التلال وعلى امتداد طرق عبرتها جيوش وحضارات متعاقبة، تقف خمس قلاع تختصر قرابة ألف عام من التاريخ.
"الشقيف، تبنين، شقرا، دير كيفا، وشمع.. قلاع جبل عامل".. حصون تبدلت أدوارها بتبدل العصور وظلت شاهدة على تاريخ سياسي وعسكري وثقافي، تجد نفسها اليوم في مرمى الحرب أمام احتلال يحول دون الوصول إلى بعضها. خطر يستهدف ليس فقط أسوارها بل ذاكرة الجنوب بأكمله.
ولحماية هذا الإرث التاريخي من الأضرار والتهديدات الناجمة عن النزاعات المسلحة، أدرجت منظمة اليونسكو القلاع الخمس على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر في يوليو الماضي بصفة عاجلة، ليوثق المدير العام لمنظمة اليونسكو هذا القرار بشهادة توثيق رسمية يتسلمها الرئيس اللبناني.
لكن ما صمد أمام قرون من الحروب يواجه اليوم تهديداً بالفناء. قلعة الشقيف؛ تقع الشقيف في موقع استراتيجي يطل على نهر الليطاني، وكانت على مدار تاريخها واحدة من أهم نقاط السيطرة في جنوب لبنان، حيث تعرضت لأضرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي حين فجر نحو 700 طن من المتفجرات تحت منطقة الشقيف بزعم تدمير شبكة أنفاق لحزب الله، وفقاً للمجلس العالمي للمعالم والمواقع.
قلعة شمع؛ تعرضت لتدمير واسع خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية حيث لم يتبق من معالمها العمرانية سوى القليل، فيما تظهر آثار الأضرار في محيط قلعة تبنين بوضوح في أجزاء واسعة من البلدة المحيطة بالقلعة، لتبقى دير كيفا الحصن الوحيد الذي يقع خارج نطاق السيطرة المباشرة للاحتلال.
وهنا في جنوب لبنان، حيث تتحدث الحجارة عن ألف عام من التاريخ، تبدو معركة أخرى موازية للحرب؛ معركة على الذاكرة، حيث يسعى الاحتلال إلى طمس الهوية التاريخية والثقافية للجنوب، ليصبح الحفاظ على هذه القلاع أكثر من مهمة أثرية، بل نافذة أمل للبنانيين لتحويل الاعتراف الدولي إلى إجراءات ميدانية لحماية ما تبقى.