كشفت مراجعة أجرتها المؤسسة البريطانية لعلم الطيور، بالتعاون مع عدد من منظمات الحفاظ على البيئة الدولية، عن تراجع حاد في أعداد أكثر من نصف أنواع الطيور المهاجرة لمسافات طويلة، محذرة من أن تغيرات المناخ والظواهر الجوية المتطرفة باتت تشكل تهديدًا متزايدًا لرحلات هذه الطيور عبر القارات.
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، وفقا للمراجعة، أن هجرة الطيور الخريفية بدأت بالفعل، رغم استمرار أجواء الصيف في العديد من المناطق، حيث غادرت بعض الأنواع، مثل الوقواق والسمامة، بينما تستعد طيور السنونو والعديد من أنواع طيور الدخلة للمغادرة خلال سبتمبر المقبل.
وبدأت أنواع عديدة من الطيور الخواضة التي تتكاثر في مناطق القطب الشمالي في الوصول إلى المستنقعات الساحلية، التي تمثل محطات مهمة للتزود بالطاقة قبل استكمال رحلتها الطويلة جنوبا.
وأشارت المراجعة إلى أن أكثر من نصف هذه الطيور المهاجرة عالميا تعاني انخفاضا كبيرا في أعدادها، معتبرة أن هذا الاتجاه يمثل مصدر قلق متزايد بالنسبة إلى مستقبل أنواع تعتمد على رحلات موسمية شاقة تمتد عبر آلاف الكيلومترات.
وتأتي موجة الحر التي تضرب مناطق واسعة من أوروبا حاليا كأحد أحدث الأمثلة على هذه الظواهر، في وقت تشير فيه التوقعات إلى استمرار تعرض الطيور المهاجرة لظروف مناخية قاسية خلال رحلاتها المستقبلية.
ويعتمد عدد كبير من الطيور المهددة على مسار الهجرة الإفريقي-الأوراسي، الذي يعد أحد أكبر أنظمة الهجرة الجماعية للطيور في العالم، ويمتد عبر مناطق شاسعة تربط بين مناطق التكاثر في أوروبا وشمال آسيا ومناطق الشتاء في إفريقيا.
وحددت المراجعة عددا من العوامل التي تسهم في تراجع أعداد الطيور، من بينها فقدان الموائل الطبيعية والأمراض واستخدام المبيدات الحشرية، إلا أنها أكدت أن أزمة المناخ تمثل أحد أبرز التهديدات المتزايدة.
ولا تقتصر آثار تغير المناخ على التغيرات البيئية طويلة الأجل التي تؤثر في مواطن الطيور ومصادر غذائها، وإنما تشمل أيضًا موجات الطقس المتطرف، التي صارت أكثر تكرارًا وشدة، ما يزيد من المخاطر التي تواجه الطيور خلال رحلات الهجرة الطويلة.
ودعت المراجعة إلى تبني استراتيجيات دولية متكاملة لحماية الطيور المهاجرة، تتعامل مع مختلف التهديدات التي تواجهها طوال دورة حياتها وعلى امتداد مسارات هجرتها، إلى جانب تعزيز الجهود المحلية لإنشاء الموائل الطبيعية والحفاظ عليها وتوفير بيئات آمنة للأنواع الأكثر عرضة للخطر.
وأكدت أن حماية الطيور المهاجرة تتطلب تعاونا يتجاوز الحدود الوطنية، نظرا إلى أن هذه الطيور تعتمد خلال دورة حياتها على مناطق متعددة في دول وقارات مختلفة، ما يجعل الحفاظ على مسارات هجرتها وموائلها مسؤولية بيئية مشتركة.