الجمعة 21 اغسطس 2026

أخبار

رئيس جهاز الملكية الفكرية: حماية الذاكرة الوطنية ترتبط بإدارة حقوقها وإتاحتها بصورة مسئولة

  • 21-8-2026 | 15:45

رئيس جهاز الملكية الفكرية الدكتور هشام عزمي

طباعة

أكد رئيس جهاز الملكية الفكرية، الدكتور هشام عزمي، أن حماية الذاكرة الوطنية لم تعد تقتصر على حفظ الوثائق والمخطوطات والمقتنيات، وإنما أصبحت ترتبط بإدارة حقوقها وحمايتها وإتاحتها بصورة مسئولة، وخاصة في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الملكية الفكرية تحمي ذاكرة الوطن وتصنع ذاكرة المستقبل.

جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، والذي انعقد تحت عنوان " المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم "، خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس الجاري.

وأوضح الدكتور هشام عزمي، أن المكتبات والمتاحف والأرشيفات تؤدي دورًا حضاريًا في حفظ ذاكرة المجتمع وتوثيق تطوره وصون نتاجه الفكري والثقافي، مشيرًا إلى أن المجتمع لا يحفظ ذاكرة الماضي فقط، بل يصنع من خلال ما ينتجه ويوثقه اليوم ذاكرة المستقبل.

وأشار إلى أن الذاكرة الوطنية، بمفهومها الواسع، تشمل ما يختاره المجتمع من معارف وثقافة وفنون وإبداعات وكذا أحداث ووثائق وشهادات ومقتنيات ورموز وتجارب يرى أنها جديرة بالحفظ والنقل إلى الأجيال القادمة.

وأضاف أن طبيعة إنتاج الذاكرة الوطنية تغيرت نتيجة التحول الرقمي، حيث أصبح الهاتف المحمول قادرًا خلال لحظات على إنتاج الصور والفيديوهات والتسجيلات والنصوص وإتاحتها لملايين الأشخاص، وهو ما يفرض ضرورة ضمان أن تكون ذاكرة المستقبل موثقة وأصيلة وقابلة للحفظ والإتاحة، مع احترام الحقوق المرتبطة بها.

وشدد رئيس جهاز الملكية الفكرية، على أن امتلاك المؤسسة للنسخة المادية من كتاب أو لوحة أو وثيقة لا يعني بالضرورة امتلاكها لحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها، مؤكدًا أن إدارة الحقوق أصبحت جزءًا من إدارة الذاكرة نفسها، وأن الرقمنة ليست مجرد عملية تقنية، وإنما ترتبط أيضًا بأسئلة قانونية تتعلق بحقوق المؤلف والإتاحة وإعادة الاستخدام.

وتناول الدكتور هشام عزمي، دور مختلف فروع الملكية الفكرية في حماية الذاكرة الوطنية،بدءًا من حق المؤلف والحقوق المجاورة، موضحًا أن العلامات التجارية يمكن أن تسهم في حماية هوية المؤسسات الثقافية وقيمتها، فيما تفتح التصميمات والمؤشرات الجغرافية والمعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي مجالات جديدة لربط التراث بالإبداع المعاصر وتحويل عناصر الهوية الثقافية إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.

كما سلط الضوء على ما يطرحه الذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة أمام الملكية الفكرية، وخاصة فيما يتعلق بتحديد الملكية والأصالة، واستخدام المصنفات والبيانات في تدريب النماذج، وحقوق المخرجات، والاستنساخ والتقليد، والتغيرات التي طرأت على مفهوم الإبداع، محذرا من أن التحدي لا يقتصر على الجانب القانوني، وإنما يمتد إلى الهوية الثقافية.

وأوضح أن الثقافة التي لا تحظى بتمثيل كافٍ ودقيق في البيانات الرقمية قد تكون عرضة للتهميش أو التشويه في بيئة الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن حماية الذاكرة الوطنية في العصر الرقمي تعني كذلك ضمان حضور الثقافة واللغة والخصوصية الحضارية المصرية في البيانات التي تشكل «ذاكرة الآلة».

وفي السياق، استعرض الدكتور هشام مسار تطور المنظومة المصرية، بدءًا من النص الدستوري الذي أكد حماية حقوق الملكية الفكرية، مرورًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية عام 2022، ثم صدور القانون رقم 163 لسنة 2023 بإنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية، وصولًا إلى بدء الجهاز ممارسة اختصاصاته، بما يعكس انتقال مصر من الاستحقاق الدستوري إلى الاستراتيجية والتشريع والمؤسسة والتشغيل الفعلي.

وأوضح عزمي أن منظومة الملكية الفكرية تحتاج إلى مؤسسة قادرة على تنفيذ السياسة الوطنية، وتنسيق الجهود، ورفع الوعي، وتعزيز الإنفاذ، وبناء الشراكات، ومواكبة التحولات التكنولوجية، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية لا تنظر إلى الملكية الفكرية باعتبارها مجرد حماية قانونية، وإنما باعتبارها أداة لتحقيق قيمة ثقافية واقتصادية واجتماعية ودعم أهداف التنمية المستدامة.

وتناول رئيس الجهاز الأهداف الأربعة للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، والتي تتمثل في حوكمة البنية المؤسسية، وتهيئة البيئة التشريعية، وتفعيل المردود الاقتصادي للملكية الفكرية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب نشر الوعي بالملكية الفكرية بين فئات المجتمع المصري، بما يعزز الانتقال من مفهوم الحماية إلى تعظيم القيمة والاستفادة من الملكية الفكرية.

واختتم الدكتور هشام عزمي كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الذاكرة الوطنية يتطلب شراكة مؤسسية وثيقة بين مؤسسات الذاكرة، والملكية الفكرية والمجتمع الإبداعي والباحثين والمطورين والقطاع الخاص، بما يضمن أن تكون الذاكرة التي تنتقل إلى الأجيال القادمة، وإلى منظومات الذكاء الاصطناعي، ذاكرة صحيحة وأصيلة ومتنوعة ومحترمة الحقوق وقادرة على إنتاج قيمة جديدة للمجتمع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة