تتجه بوتسوانا إلى تنويع ثرواتها التعدينية وتقليص اعتماد اقتصادها على الألماس، عبر توسيع أنشطة التنقيب عن اليورانيوم، بعدما منحت شركة أورانو الفرنسية ثلاثة تراخيص جديدة للتنقيب عن الخام، لترفع إجمالي تراخيص الشركة في البلاد إلى 18 ترخيصا.
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" أفريكا، أن هذه الخطوة تعكس توجه بوتسوانا نحو استغلال موارد معدنية جديدة يمكن أن تمنح اقتصادها مصدرا إضافيا للإيرادات والاستثمارات، في وقت تسعى فيه الدولة الواقعة في جنوب إفريقيا إلى بناء قطاع تعدين أكثر تنوعا وعدم الارتهان للماس الذي يمثل ركيزة أساسية لاقتصادها.
يأتي توسع أورانو في بوتسوانا في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي باليورانيوم، باعتباره وقودا رئيسيا لمحطات الطاقة النووية، ما يعزز جاذبية عمليات التنقيب عن الخام ويضع الدولة الإفريقية على خريطة الدول المرشحة للاستفادة من نمو الطلب العالمي على الطاقة النووية.
ومنذ عقود، ارتبط اسم بوتسوانا بصناعة الألماس التي شكلت العمود الفقري لاقتصادها وجعلتها إحدى قصص النجاح الاقتصادي النادرة في القارة الإفريقية، غير أن التراجع الحاد الذي يشهده سوق الألماس العالمي، مدفوعا بانتشار الأحجار الكريمة المصنعة مخبريا، دفع الحكومة البوتسوانية إلى إعادة النظر في بنيتها الاقتصادية والبحث عن مصادر ثروة بديلة، أبرزها اليورانيوم والنحاس.
وفي هذا السياق، تبرز فرنسا، عبر شركتها الحكومية "أورانو"، كشريك محوري في هذا التحول، خصوصا بعد أن فقدت موطئ قدمها التقليدي في النيجر عقب التطورات السياسية هناك ، ما دفعها إلى إعادة توجيه استراتيجيتها نحو الجنوب الإفريقي.
وتنضم الرخص التي منحت لشركة "أورانو مايننج" الفرنسية إلى الرخص الـ15 التي تحتفظ بها الشركة بالفعل في البلاد، وفق ما كشفته سجلات هيئة التعدين الرسمية.
ويُستخدم اليورانيوم بشكل أساسي وقودا لمحطات الطاقة النووية، وتمتلك بوتسوانا احتياطيات كبيرة منه ومشروعات استكشافية عديدة، غير أنها لا تزال حتى الآن لا تمتلك أي منجم يورانيوم قيد التشغيل الفعلي.
وتعد ناميبيا المجاورة ثالث أكبر منتج لليورانيوم في العالم من حيث حجم الإنتاج، ما يمنح المنطقة بأكملها ثقلًا متزايدًا في سلاسل الإمداد العالمية لهذا المعدن الاستراتيجي.
وبحسب البوابة المركزية لتراخيص التعدين في بوتسوانا، حصلت أورانو على تراخيص للتنقيب عن اليورانيوم في ثلاث كتل ، تبلغ مساحة كل منها نحو 970 هكتارا.
وتمتد هذه التراخيص، التي تنتهي صلاحيتها في مارس 2029، لثلاث سنوات، وتقع بجوار الرخص الـ15 التي مُنحت في أكتوبر 2025 لشركتها التابعة "كومباني فرانسيز دو مين إيه ميتو".
وتظهر سجلات هيئة تسجيل الشركات وحقوق الملكية الفكرية البوتسوانية (CIPA) أن أورانو سجلت فرعا محليا لها في العاشر من إبريل 2026.
يأتي هذا التوسع الفرنسي في بوتسوانا في أعقاب خسارة أورانو موقعها التاريخي في النيجر، حيث أقدمت الحكومة هناك على تأميم منجم "سومير" لليورانيوم، الذي كانت الشركة تملك فيه حصة قدرها 63.4%، وألغى اتفاقيات التعاون معها.