الخميس 27 اغسطس 2026

عرب وعالم

شح مخزونات الغاز يعيد رسم رهانات السندات الأوروبية ويجدد مخاوف التضخم

  • 27-8-2026 | 01:02

تعبيرية

طباعة

أصبح ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي مصدر القلق الأكبر لمتعاملي السندات في أوروبا، متجاوزا النفط، مع تراجع مستويات المخزون واقتراب موسم الشتاء، وسط مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى موجة جديدة من التضخم تدفع البنوك المركزية إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وبحسب تقرير لوكالة "بلومبرج" الاخبارية اليوم الاربعاء، تقترب أسعار الغاز الأوروبية من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، فيما تزيد تكلفة عقود الشتاء حاليا على مثلي مستواها قبل عام، بالتزامن مع صعود عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في ألمانيا وبريطانيا إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، رغم تداول خام برنت بأقل بنحو 30% من الذروة التي سجلها عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية.

ويرى مستثمرون أن الغاز بات أكثر تأثيرا على توقعات التضخم وأسعار الفائدة في أوروبا وبريطانيا من النفط، نظرا لدوره الكبير في اقتصادات المنطقة، إذ يمثل نحو 21 بالمائة من مزيج الطاقة في الاتحاد الأوروبي وما بين 25% و35% في بريطانيا.

وقال جيمي سيرل، خبير استراتيجيات أسعار الفائدة الأوروبية لدى مؤسسة الخدمات المالية والمصرفية العالمية "سيتي جروب"، إن أسعار الغاز الطبيعي أصبحت "المحرك الرئيسي" لعوائد السندات، مشيرا إلى أن تحركات أسواق الدين منذ بداية يوليو أصبحت أكثر ارتباطا بالغاز وأقل استجابة لتحركات النفط.

وتفاقمت المخاوف مع انخفاض مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى نحو 63 بالمائة من طاقتها الاستيعابية، وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ 2009، مقارنة بمتوسط تاريخي يتجاوز 79 بالمائة . وأسهمت موجات الحر الشديدة خلال الصيف في زيادة الطلب، بينما أجلت شركات وحكومات عمليات إعادة ملء المخزونات على أمل تراجع الأسعار مع انتهاء التوترات في الشرق الأوسط.

وتزيد اضطرابات مضيق هرمز من حساسية سوق الغاز، إذ يمر عبره نحو 20 بالمائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، مع محدودية طرق الشحن البديلة والمخزونات الاستراتيجية القادرة على تعويض أي نقص، مقارنة بسوق النفط. وحذر محللون في مؤسسة الاستثمار المالية "آر بي سي كابيتال ماركتس" من أن أزمة محتملة تتشكل في سوق الغاز قد يكون تأثيرها على التضخم أوسع بكثير من تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرة واحدة هذا العام، بينما أبقى بنك إنجلترا عليها دون تغيير. وتسعر أسواق المال حاليا زيادة واحدة في الفائدة من كل من البنكين قبل نهاية العام، تعقبها زيادة أخرى بحلول سبتمبر 2027، إلا أن استمرار صعود الغاز قد يدفع المستثمرين إلى توقع مسار تشديد نقدي أكثر حدة.

ويرى محللون أن حتى حدوث انفراجة سياسية في الشرق الأوسط تؤدي إلى تراجع أسعار النفط قد لا يكون كافيا لتخفيف الضغط على أسواق السندات الأوروبية إذا استمرت أزمة إمدادات الغاز وانخفاض المخزونات، ما يجعل مسار أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة عاملا حاسما في توقعات التضخم والفائدة في أوروبا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة