توقعت شركة "إنفيديا"، الأمريكية المتخصصة في تصنيع الرقائق فائقة التطور، استمرار طفرة الطلب على قوة الحوسبة، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، حتى العام المقبل، حيث شهدت الشركة العملاقة، التي تبلغ قيمتها 5 تريليونات دولار، ربعاً ماليا آخر من المبيعات القوية.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن الشركة الأغلى قيمة في العالم، حققت إيرادات فاقت التوقعات بلغت 96.2 مليار دولار للربع المنتهي في يوليو، وتوقعت مبيعات بنحو 108 مليارات دولار للربع الحالي، متجاوزةً بذلك تقديرات "وول ستريت"، البالغة 104 مليارات دولار.
وقالت المديرة المالية، كوليت كريس، إنها تتوقع استمرار النمو القوي، وارتفاعاً في المبيعات بنسبة 70% العام المقبل. وأضافت أن طلب العملاء سيتضاعف، لكن الإيرادات ستكون محدودة بسبب قيود العرض.
وساهمت التوقعات، إلى جانب إعلان "أمازون ويب سيرفيسز" عن موافقتها على بدء نشر مليوني وحدة معالجة رسومية إضافية من أحدث منتجات "إنفيديا" اعتباراً من هذا الربع، في رفع أسهم الشركة بنسبة 4 في المائة في التعاملات المسائية.
وأصبح الأداء المالي لشركة "إنفيديا" مؤشراً مهماً على انتعاش البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، نظراً للاستخدام الواسع لأشباه الموصلات المتقدمة التي تنتجها في تدريب وتشغيل نماذج من شركات ناشئة مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي".
بلغت إيرادات مراكز البيانات، المرتبطة بنشاط الشركة الأساسي في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي الذي كان المحرك الرئيسي لنموها، 89 مليار دولار أمريكي في الربع الأخير، بزيادة نسبتها 117% على أساس سنوي.
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جينسن هوانج، إلى تزايد عدد الشركات، إلى جانب أوبن إيه آي، التي تساهم في زيادة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقال: "في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مختبر واحد فقط هو المحرك الرئيسي للتوسع؛ أما اليوم، فنحن نعيش عصراً ذهبياً من مختبرات الذكاء الاصطناعي الجديدة والشركات الناشئة".
و ارتفع صافي الدخل إلى 59.7 مليار دولار أمريكي، بينما بلغ هامش الربح الإجمالي 75%. لكن شركة "إنفيديا" صرحت بأنها تتوقع هامش ربح إجمالي يبلغ حوالي 74% للربع الحالي، وهو أقل بقليل من توقعات المحللين البالغة 75 في المائة.
وتواجه "إنفيديا"، شأنها شأن عمالقة التكنولوجيا الآخرين بما في ذلك "آبل"، ارتفاعاً في التكاليف نتيجة النقص الحاد في رقائق الذاكرة بسبب الطلب المتزايد من مراكز البيانات. وأعلنت الشركة يوم الأربعاء أن التزاماتها مع الموردين قد ارتفعت إلى 279 مليار دولار أمريكي من 119 مليار دولار أمريكي في الربع السابق، "ويرتبط ذلك بشكل أساسي بشراء الذاكرة".
وحذرت الشركة من أن هوامش الربح ستنخفض أكثر مع تفاقم النقص، لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 71% بحلول أوائل العام المقبل قبل أن تتحسن.
وقالت "فاينانشيال تايمز" إن هذا التقرير القوي للأرباح يأتي في وقت يواجه فيه هوانغ تدقيقًا متزايدًا من المستثمرين حول كيفية توظيفه لجزء أكبر من ميزانية "إنفيديا" الضخمة لمساعدة عملائها في تمويل مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من خلال توفير دعم مالي لمشاريع "أوبن إيه آي" وشركات مراكز البيانات الأصغر المعروفة باسم "السحابات الجديدة".
كما قام هوانج أيضاً بتعبئة وتجميع رؤوس أموال خارجية؛ فقد أعلنت شركة "إنفيديا" في وقت سابق من هذا الشهر أنها تعمل مع تحالف من "وول ستريت" لتجميع حزمة تمويل بقيمة 500 مليار دولار، ما يتيح لعملائها الحصول على تمويل من جهات مثل "أبولو جلوبال"، و"كيه كيه آر"، و"بروكفيلد"، و"بلاك روك"، و"جولدمان ساكس".
وقد تعززت الأرباح بفضل المكاسب الدفترية من استثماراتها في الأسهم، بما في ذلك حصة في شركة "سبيس إكس" التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في يونيو. وسجلت "إنفيديا" صافي أرباح من الأوراق المالية بقيمة 7.8 مليار دولار خلال الربع.
ولا تزال "إنفيديا" معزولة إلى حد كبير عن السوق الصينية بسبب التدابير الصارمة للصادرات الأمريكية وردود الفعل السلبية من بكين تجاه منتجاتها. وأوضحت الشركة أن أقل من 1% من إيراداتها من رقائق "هوبر" من الجيل السابق- المسموح ببيعها هناك بموجب قوانين التصدير الأمريكية- جاءت من الشحنات إلى الصين خلال الربع.