الثلاثاء 1 سبتمبر 2026

عرب وعالم

فرنسا تستقبل العام الدراسي الجديد بإجراءات حازمة.. حظر الهواتف ومواجهة العنف وتعزيز المهارات

  • 1-9-2026 | 09:54

فرنسا

طباعة
  • دار الهلال

انطلق اليوم (الثلاثاء) العام الدراسي الجديد 2026-2027 في فرنسا، مع عودة 11 مليونًا و607 آلاف و600 تلميذ إلى مقاعد الدراسة، وسط حزمة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف تعزيز الانضباط داخل المدارس، وحماية الأطفال والمراهقين، وترسيخ المهارات الأساسية، مع إعدادهم في الوقت نفسه للتحديات التي تفرضها التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وتستقبل نحو 57 ألفًا و700 مدرسة ومؤسسة تعليمية التلاميذ، حيث ينتظرهم نحو 851 ألفًا و500 معلم، في عام دراسي حددت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أولوياته في أربعة محاور هي: التعليم، والحماية، والوحدة، والاستعداد للمستقبل.

وبالتزامن مع انطلاق العام الدراسي، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم ثانوية «شابتال» في مدينة مانْد جنوب فرنسا، حيث ناقش مع الطلاب والمعلمين تعميم حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، في إطار سياسة حماية القُصّر من التعرض المستمر للشاشات، وذلك استكمالًا للحظر المطبق في المدارس الابتدائية والإعداديات منذ عام 2018.

كما توجه ماكرون إلى موقع كلية التربية التابعة لجامعة مونبلييه في مانْد، للاطلاع على إصلاح نظام الإعداد الأولي للمعلمين، الذي دخل حيز التنفيذ مع بدء العام الدراسي الجديد، ويهدف إلى إعداد المعلمين بصورة أبكر وأكثر تدريجًا لممارسة المهنة، من خلال برامج تعليمية محدثة وتدريب أكثر تعزيزًا وتوزيعًا بصورة أفضل على مختلف أنحاء البلاد.

وتتصدر الإجراءات الجديدة ضمان دراسة مدرسية خالية من الهواتف المحمولة، إذ أصبح استخدام الهاتف، أو أي جهاز آخر للاتصالات الإلكترونية، محظورًا في جميع المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وكذلك خلال الأنشطة التعليمية التي تُجرى خارج المؤسسات التعليمية.

وتوضح السلطات الفرنسية أهمية القرار بتزايد تأثير الاستخدام المفرط للشاشات على قدرة الأطفال والمراهقين على التركيز والانتباه، فضلًا عن انعكاساته على تنمية التفكير النقدي.

في هذا السياق، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن حماية الأطفال من الآثار السلبية لاستخدام الشاشات لم تعد تحتمل التأجيل، معتبرًا أن المدرسة الخالية من الهواتف تساعد على استعادة الهدوء اللازم للتعلم.

وفي محور حماية الأطفال ومواجهة العنف، تبدأ فرنسا هذا العام تطبيق إجراءات واسعة لرصد أشكال العنف والتحرش داخل البيئة المدرسية.

ومن المقرر، اعتبارًا من نوفمبر المقبل، استطلاع آراء أكثر من 10 ملايين تلميذ، من القسم الكبير في رياض الأطفال وحتى الصف النهائي بالثانوية، من خلال الاستبيان السنوي حول التنمر المدرسي، الذي ستُضاف إليه أسئلة حول أشكال العنف والاعتداءات الجنسية التي قد يتعرض لها الأطفال، بهدف تحسين الكشف عن هذه الظواهر ودعم حماية الأطفال.

كما ستُعزَّز برمجة جلسات التثقيف المتعلقة بالحياة العاطفية والعلاقات، إذ يتعين برمجة ثلاث جلسات سنوية على الأقل في كل مدرسة ومؤسسة تعليمية، لرفع مستوى الوعي لدى الأطفال والمراهقين.

وتولي الحكومة الفرنسية في المقابل اهتمامًا خاصًا بتعزيز المهارات الأساسية، وعلى رأسها اللغة، باعتبارها أساسًا لفهم العالم والتعبير عن الأفكار وتنمية الاستقلالية في التفكير. ومن هذا العام، ستكون معايير إتقان اللغة وجودة التعبير الكتابي محددة بوضوح في امتحاني شهادة الإعدادية والبكالوريا.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن إتقان القراءة والكتابة واللغة أصبح، في عصر الذكاء الاصطناعي، أكثر ضرورة من أي وقت مضى، مشددًا على أن المدرسة مطالبة بتزويد الطلاب بالمعارف التي تمكنهم من التفكير باستقلالية.

أما وزير التربية الوطنية إدوار جفراي، فقال: «إذا كان لديك 300 كلمة في مفرداتك، فستكون لعبة في يد الذكاء الاصطناعي، أما إذا كان لديك 4000 كلمة، فسيكون الذكاء الاصطناعي لعبة في يدك».

وفي إطار دعم الطلاب الذين يواجهون صعوبات دراسية أكبر، أطلقت وزارة التربية برنامج «كليات في تقدم» لمساندة 756 مدرسة إعدادية تواجه صعوبات دراسية كبيرة، إذ حصل أكثر من 40% من طلابها على أقل من 8 من 20 في مادتي اللغة الفرنسية والرياضيات في امتحان شهادة الإعدادية.

كما بدأ تعميم فصول الساعات الدراسية المعززة في الرياضيات والعلوم، مع إبداء أكثر من 300 مؤسسة تعليمية استعدادها للمشاركة في هذا البرنامج، الذي يوفر تعليمًا معززًا لطلاب الصفين الثاني والثالث الإعدادي.

ولا تقتصر رؤية الحكومة على معالجة تحديات الحاضر، بل تمتد إلى الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي. فاعتبارًا من العام الدراسي 2027، سيحصل جميع طلاب الصف الثاني الثانوي العام والتكنولوجي على ساعة أسبوعية مخصصة لتعليم الذكاء الاصطناعي، تُدمج ضمن مادة العلوم الرقمية والتكنولوجيا، التي سترتفع حصتها الأسبوعية إلى ساعتين.

وسيتناول هذا التعليم آليات عمل نماذج الذكاء الاصطناعي واستخداماتها، إلى جانب الجوانب الأخلاقية والسيادة الرقمية والتفكير النقدي في مواجهة التلاعب والمعلومات المضللة، في محاولة لمنح الطلاب أدوات لفهم التكنولوجيا بدل الاكتفاء باستخدامها.

وهكذا، يدخل التعليم الفرنسي العام الدراسي الجديد برؤية تقوم على إعادة ضبط العلاقة بين المدرسة والتكنولوجيا؛ فمن جهة، تشدد السلطات على حماية الطلاب من الإفراط في استخدام الشاشات وتعزيز الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، ومن جهة أخرى، تستعد لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المناهج، بما يهدف إلى تحويل الطلاب من مجرد مستخدمين للتكنولوجيا إلى أفراد قادرين على فهمها وتقييم آثارها واستخدامها بصورة واعية.

ومع عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، يحمل العام الدراسي الجديد آمالًا متجددة في مستقبل أفضل للأطفال، وفي أن تظل المدرسة فضاءً آمنًا يتيح لهم التعلم والنمو وبناء شخصياتهم، وسط جهود متواصلة لحمايتهم من المخاطر الاجتماعية وتزويدهم بالأدوات التي تمكنهم من مواجهة تحديات عصر سريع التغير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة