الأربعاء 2 سبتمبر 2026

فن

عامر منيب.. صدفة غيرت مسار حياته من أستاذ جامعي إلى نجم الغناء والسينما

  • 2-9-2026 | 12:24

عامر منيب

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في حياة بعض الفنانين، تأتي اللحظة الفارقة التي تغير كل شيء، وتضع الموهبة أمام اختبار حقيقي بين الطريق الذي يبدو مضمونًا والحلم الذي يستحق المغامرة، هكذا كانت حكاية عامر منيب، الذي كان يستعد للسفر إلى أستراليا لاستكمال دراسته والعمل في الجامعة، قبل أن تقوده صدفة واحدة إلى اكتشاف طريق آخر، انتهى به نجمًا على مسارح الغناء وشاشات السينما.

لم تكن رحلة عامر منيب إلى الشهرة سهلة أو سريعة، فقد بدأ من خارج الوسط الفني، واعتمد على نفسه في صناعة أول ألبوماته، قبل أن يثبت حضوره بصوت مختلف وشخصية فنية خاصة، وينتقل لاحقًا إلى عالم السينما، وعلى مدار سنوات قليلة، ترك مجموعة من الأغنيات والأفلام التي صنعت له مكانة مميزة لدى الجمهور، قبل أن تنتهي رحلته الفنية والإنسانية في نوفمبر 2011 بعد صراع طويل مع المرض، ليبقى اسمه حاضرًا رغم مرور السنوات.

عامر منيب

وُلد عامر منيب في حي الدقي بمحافظة الجيزة يوم 2 سبتمبر 1963، ونشأ في عائلة ارتبط اسمها بالفن، إذ كانت جدته الفنانة الراحلة ماري منيب.

وانتقل عامر في طفولته إلى منزل جدته في شبرا، برفقة شقيقه الأكبر جمال وشقيقتيه أميرة وأمينة، وكان يحرص على الذهاب معها إلى مسرح نجيب الريحاني، لمشاهدة أعمالها وأعمال عدد من الفنانين، وهو ما عزز ارتباطه بالمسرح والتمثيل، رغم عشقه للغناء.

ورحلت ماري منيب عام 1969، عندما كان عامر في السادسة من عمره، فعاد إلى والده، وواصل دراسته التي كان خلالها من الطلاب المتفوقين.

من الجامعة إلى عالم الغناء

التحق عامر منيب بكلية التجارة في جامعة عين شمس، وتخرج عام 1985 بعد حصوله على درجة البكالوريوس بتقدير جيد جدًا، ثم عمل معيدًا في الجامعة.

وخلال فترة دراسته، كان يقضي أوقات فراغه في الغناء، خاصة أغاني العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، قبل أن تبدأ مرحلة مختلفة في حياته وتدفعه إلى اتخاذ قرار احتراف الفن.

رحلة أستراليا التي لم تكتمل

في شهر رمضان عام 1987، حصل عامر منيب على أوراق عقد سفر إلى أستراليا، بهدف الحصول على الدكتوراه والعمل في إحدى الجامعات هناك.

وقبل سفره، التقى عددًا من كبار نجوم الفن خلال سهرة بأحد الفنادق، كان من بينهم محمود ياسين وزوجته شهيرة، ونور الشريف وزوجته بوسي، وفاروق الفيشاوي، إلى جانب الموسيقار حلمي بكر.

وبناءً على إلحاح أصدقائه، غنى عامر منيب أغنية «الفن» للموسيقار محمد عبد الوهاب، ليفاجأ بإعجاب الحاضرين بصوته، قبل أن يكتشفوا أنه حفيد الفنانة ماري منيب.

وكان اللقاء نقطة تحول في حياته، بعدما شجعه حلمي بكر على البقاء في مصر وعدم السفر، مؤكدًا له أن مستقبلاً فنيًا كبيرًا ينتظره، بشرط دراسة الموسيقى وصقل موهبته.

وبعد عودته إلى المنزل، قرر عامر منيب تمزيق تذكرة السفر، وبدأ دراسة الموسيقى على يد الأستاذ عاطف عبد الحميد، الذي تعلم منه المقامات الموسيقية وحصص سولفيج الصوت، كما تعلم أصول العزف على آلة العود، قبل أن يتجه إلى دراسة العزف على البيانو.

من أغاني المشاهير إلى صوته الخاص

بعد انتهاء دراسته الموسيقية، كوّن عامر منيب فرقة موسيقية صغيرة وبدأ الغناء في الفنادق الكبرى، وكان في بدايته يقدم أغاني كبار المطربين، وخاصة أغاني عبد الحليم حافظ.

ومع مرور الوقت، قرر أن يقدم لونًا غنائيًا خاصًا به، وأن يخوض تجربة إصدار ألبوم يحمل أغاني بصوته.

وبدأ العمل على ألبومه الأول على نفقته الخاصة، ولعدم امتلاكه الأموال الكافية لإنتاجه، اضطر إلى بيع سيارته والاستدانة من أصدقائه لتوفير تكاليف الفرقة وحجز الاستوديو.

كما أصر على التعاون مع عدد من كبار الشعراء والملحنين، بينهم مدحت العدل وصلاح الشرنوبي ورياض الهمشري، رغم ارتفاع أجورهم، قبل أن يستدين مرة أخرى لطباعة الألبوم وتوزيعه.

وفي عام 1990، طرح أول ألبوماته بعنوان «لمحي»، ومع محدودية الدعاية المصاحبة له، حقق الألبوم نجاحًا نسبيًا، ومثّل بداية حقيقية لمسيرته الفنية، بعدما كوّن قاعدة جماهيرية بين الشباب، وبدأت عروض شركات الإنتاج تتوالى عليه.

نجاحات غنائية متتالية

واصل عامر منيب مسيرته في عالم الغناء، وطرح خلال سنوات نشاطه نحو عشرة ألبومات، من بينها «يا قلبي»، و«أول حب»، و«علمتك»، و«فاكر»، و«أيام وليالي»، و«وياك»، و«الله عليك»، و«حب العمر»، و«هاعيش»، و«كل ثانية معاك»، و«حظي من السما».

وحققت بعض ألبوماته نجاحًا لافتًا، خاصة «أيام وليالي» و«فاكر»، حيث تراوحت نسب توزيعهما بين 300 و400 ألف نسخة، بينما تراوحت توزيعات عدد من ألبوماته الأخرى بين 100 و150 ألف نسخة.

كما قدم خلال مسيرته عددًا من الأغاني المصورة، من بينها «لمحي»، و«يا قلبي تاني»، و«بغنيلك»، و«ولا نسيتك»، و«أول حب»، و«حببوني»، و«إيه الحكاية»، و«فاكر»، و«أيام وليالي»، و«وياك»، و«الله عليك»، و«شوق وحنين»، و«ما لقيتش زيك حبيبي»، و«راح فين الغرام»، و«طول الليالي»، و«كل ثانية معاك»، و«فيك حاجة».

عامر منيب على شاشة السينما

لم يقتصر مشوار عامر منيب على الغناء، إذ اتجه إلى السينما وقدم عددًا من البطولات، وكانت البداية مع فيلم «سحر العيون» عام 2002، بمشاركة حلا شيحة ونيللي كريم ومحمد لطفي، وحقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا، تجاوزت إيراداته مليوني ونصف المليون جنيه وفق البيانات الواردة في المصدر.

ثم شارك في بطولة فيلم «كيمو وأنتيمو» عام 2004، مع مي عز الدين ووحيد سيف وطارق عبد العزيز وإيناس النجار، من تأليف محمد البيه وإخراج حامد سعيد.

وفي عام 2005، قدم فيلم «الغواص» مع داليا البحيري وحسن حسني وسامي العدل، من إخراج فخر الدين نجيدة، إلا أن الفيلم، إلى جانب «كيمو وأنتيمو»، لم يحقق النجاح الجماهيري المتوقع، وبرر عامر منيب ذلك بالتوقيت الذي عُرض خلاله العملان.

وكان آخر أفلامه «كامل الأوصاف» الذي عُرض عام 2006، وشارك في بطولته حلا شيحة وعلا غانم ورجاء الجداوي وحسن حسني وخالد سرحان وأحمد سعيد عبد الغني، من تأليف أحمد البيه وإخراج أحمد البدري.

«يا الله».. آخر أعماله الغنائية

في عام 2009، أصدر عامر منيب أغنيته الدينية «يا الله»، بعد عودته من أداء العمرة، وكانت آخر أغنياته الدينية خلال مسيرته.

حياته الأسرية

على الصعيد الأسري، تزوج عامر من إيمان الألفي، ورُزق منها بثلاث بنات هن مريم وزينة ونور.

كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال الخيرية، إذ كان صاحب فكرة البرنامج الخيري «طوق نجاة»، وخصص جزءًا كبيرًا من أمواله لهذا العمل الخيري قبل وفاته، وفق ما ورد في المصدر.

رحيل عامر منيب بعد صراع مع المرض

توفي عامر منيب صباح السبت 26 نوفمبر 2011، داخل مستشفى دار الفؤاد، عن عمر ناهز 48 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان استمر أكثر من عامين.

وكان قد دخل المستشفى إثر إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية، وظل خلال أيامه الأخيرة في غيبوبة شبه كاملة داخل غرفة العناية المركزة.

وسبق ذلك خضوعه لعملية لإزالة جزء من القولون في ألمانيا، إلا أن حالته الصحية تدهورت، وأصيب بهبوط شديد آخر في الدورة الدموية.

وشُيعت جنازته من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، ودُفن في القبر نفسه الذي دُفنت فيه جدته الفنانة ماري منيب بمدينة نصر، بينما أُقيم العزاء في مسجد ودار مناسبات الشرطة بالقرب من طريق صلاح سالم يوم الأربعاء 30 نوفمبر، عقب صلاة المغرب.

أعمال ظهرت بعد رحيله

لم تتوقف أعمال عامر منيب عند وفاته، إذ أُعيد إصدار أغنية «جيت على بالي» بعد وفاته بنحو عامين، ولكن بمشاركة الفنانة التونسية لطيفة.

كما أعيد تقديم أغنية «عامل إيه في حياتك» بصوت ابنته مريم عام 2019، مع تغيير بعض كلماتها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة