كشفت دراسة جديدة عن مفاجأة صادمة، بعدما أشارت إلى أن العزوبية تحمل فوائد خاصة، من بينها فرص أكبر لاكتشاف الذات، وتوسيع الخبرات، وتعزيز الاستقلالية والرضا عن الحياة.
وفي سلسلة من 3 دراسات، شملت دراستين اعتمدتا على تدوين المشاركين لمذكرات يومية، أعقبتهما دراسة تجريبية، بحث العلماء فيما أطلقوا عليه "إمكانات توسيع الذات في العزوبية"، أي الاعتقاد بأن العزوبية تتيح فرصًا لتوسيع مفهوم الشخص عن ذاته من خلال التعرض لتجارب ووجهات نظر وعلاقات جديدة، بطريقة ارتبطت في السابق بوجود شريك عاطفي.
وقالت يوتيكا غيرمي، مؤلفة الدراسة التي نُشرت في دورية "Personality and Social Psychology Bulletin"، إن "نظرية توسيع الذات افترضت أن تطوير الذات يحدث في سياق العلاقات الوثيقة، ورغم أن هذا صحيح، فإن نتائجنا تسلط الضوء أيضًا على الفوائد المحتملة للنمو الشخصي وتوسيع الذات خلال الأنشطة الفردية".
من جانبها، قالت إلينا مورينو، الباحثة الرئيسية في الدراسة: "كنا نأمل أن نبتعد عن السردية الاجتماعية السائدة التي تعتبر العلاقات العاطفية مفتاحًا لحياة مُرضية وللنمو الشخصي، وأن ننظر إلى العزوبية نفسها باعتبارها فرصة لتوسيع الذات"، وفق صحيفة "واشنطن بوست".
وقد درس علماء النفس مفهوم توسيع الذات على نطاق واسع، وهو فكرة مفادها أن الإنسان لديه دافع فطري لتطوير وجهات نظر وقدرات وهويات جديدة طوال حياته. وركز جزء كبير من الأبحاث السابقة على العلاقات العاطفية، وأظهرت النتائج أن الشريك يمكن أن يعرّف الشخص بأشخاص واهتمامات وأفكار جديدة.
لكن الباحثين سعوا إلى معرفة كيفية انطباق هذا المفهوم على الأشخاص العازبين تحديدًا، إذ قالت مورينو إنه "رغم تزايد أعداد الأشخاص الذين يؤجلون الدخول في علاقات عاطفية ويختارون البقاء عازبين، فإن التجارب الحياتية للأشخاص العازبين لا تزال تحظى بدراسة محدودة".
فيما خلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين كانت لديهم معتقدات أقوى بشأن إمكانات العزوبية للنمو، انخرطوا في عدد أكبر من الأنشطة التي تسهم في توسيع الذات، بدءًا من المشي لمسافات طويلة وتجربة مطاعم جديدة، وصولًا إلى تعلم مهارات جديدة وممارسة الرياضة.
كما ارتبطت هذه المعتقدات بقدر أكبر من الرضا عن العزوبية وعن الحياة بشكل عام، وانخفاض الخوف من البقاء عازبًا، إلى جانب شعور أقوى بالاستقلالية والكفاءة والارتباط بالآخرين.
لكن الأشخاص العازبين لم يكونوا دائمًا يخوضون هذه التجارب الثرية بمفردهم، فقد استعان ما يصل إلى 82% منهم بالأصدقاء وأفراد الأسرة لمشاركتهم هذه اللحظات التي تسهم في توسيع الذات، من دون الحاجة إلى وجود علاقة عاطفية.