أكد الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، أن الفتوى ليست نصًا معزولًا عن الناس، ولا حكمًا مجردًا عن ظروف الحياة واعتبارات الزمان والمكان والمآلات، وإنما هي أمانة تهدف إلى إحقاق الحق وهداية الناس، مشددًا على ضرورة إدراك طبيعة التحولات والمخاطر التي تحيط بالعالم الإسلامي من أجل الإسهام في بناء الوعي وصيانة مقدرات الأمة والدفاع عن قضاياها العادلة.
وأوضح الهباش، خلال كلمته بالمؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي والذي عقد اليوم ويختتم اعماله غدا - أن القضية الفلسطينية وفي القلب منها قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك، لا تخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما تمثل قضية عدالة وحق وكرامة لكل العرب والمسلمين، بل وللإنسانية جمعاء.
وقال قاضي قضاة فلسطين إن بلاده تواجه واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث، موضحًا أنها لا تواجه احتلالًا عسكريًا فقط، وإنما تواجه مشروعًا استعماريًا متكاملًا يستهدف الأرض والإنسان والهوية والتاريخ والمقدسات.
وأضاف أن هذا المشروع يسعى إلى تكريس الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم من خلال سياسات الاستيطان والضم والتهجير وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى استمرار الحرب على قطاع غزة وما خلفته من أعداد كبيرة من الضحايا والدمار، مؤكدًا أن آلاف الأسر الفلسطينية فقدت أفرادها بالكامل نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى تدمير واسع طال البنية التحتية ومنازل المدنيين.
وأكد الهباش أن مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك يقعان في قلب هذه المواجهة، باعتباره أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، مستشهدًا بقوله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله".
وأوضح أن المقدسات المسيحية، وفي مقدمتها كنيسة القيامة، تواجه كذلك تحديات وإجراءات تمس مكانتها التاريخية والدينية.
وأشار قاضي قضاة فلسطين إلى أن بلاده تعمل في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة وفق استراتيجية تقوم على الممكن والمتاح، بعيدًا عن الشعارات، بهدف حماية الأرض والشعب والحفاظ على القضية الفلسطينية.
وأكد أن حماية فلسطين والأسرة الفلسطينية تمثل الخيار الاستراتيجي الأساسي لمنع تصفية القضية، مشددًا على أن مخططات الاحتلال تستهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل وتقليص وجودهم على أرضهم.
وقال إن مواجهة هذه المخططات تكون عبر تثبيت الفلسطينيين في أرضهم، والحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في الوعي الديني والسياسي العربي والإسلامي والعالمي.
وأضاف أن المعركة مع الاحتلال هي في جوهرها معركة بقاء، قائلًا إن استراتيجية الاحتلال تقوم على التهجير والتفريغ، بينما تقوم الاستراتيجية الفلسطينية على الصمود والبقاء والثبات.
ووجه الهباش الشكر إلى مصر باعتبارها "الشقيقة الكبرى لفلسطين"، وإلى المملكة الأردنية الهاشمية لدورهما في حماية المقدسات بمدينة القدس، كما أعرب عن تقديره للأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف على دعم القضية الفلسطينية وإبقاء حضورها في المحافل والمؤتمرات الدينية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني يواصل نضاله من أجل حقوقه المشروعة، مشيدًا بدور مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين منذ بدايتها، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
وشدد الهباش على أن الاحتلال يراهن على تهجير الفلسطينيين وإنهاء ارتباطهم بأرضهم، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بأرضه وحقوقه، وأنه لن يرحل عنها.
.