قالت الإعلامية سلمى مروان، إنه من ضفاف نهر النيل إلى ضفاف النهر الأصفر، بدأت قصة حضارتين، تفصل بينهما آلاف الأميال، لكن يجمعهما تاريخ يمتد إلى أقدم صفحات الحضارة الإنسانية. لتبدأ قصة من التواصل، تطورت عبر الزمن إلى علاقات سياسية واقتصادية وثقافية راسخة.
وأضافت خلال عرض تفصيلي عبر قناة القاهرة الإخبارية: "سنعود بتاريخ العلاقات المصرية الصينية لنحو سبعة عقود فقط، حيث حقبة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ففي أبريل 1955، التقى الرئيس المصري ورئيس مجلس الدولة الصيني شوان لاي خلال مؤتمر باندونج، وناقشا إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كما وضعا أساسا لتطوير العلاقات تدريجيا".
وتابعت، أنه في الثلاثين من مايو عام 1956، أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين رسميا، لتصبح مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وفي العام نفسه، ومع تأميم عبد الناصر لقناة السويس، أيدت الصين قرار التأميم، كما أنه وبعد شن العدوان الثلاثي على مصر، أصدرت الحكومة الصينية بيانا أدانت فيه العدوان وأكدت موقفها الداعم لحماية سيادة الدولة، ولم يكن موقف الشعب بعيدا عن الحكومة، فخرجت مظاهرات في الصين مؤيدة لمصر ومنددة بالعدوان.
وأكدت: "وظلت العلاقات راسخة بين مصر والصين، ففي عهد الرئيس المصري أنور السادات، وبالتحديد في أكتوبر عام 1973، التقى شوان لاي رئيس وزراء الصين حينها بسفير مصر لدى الصين، وسلمه برقية دعم وتأييد من القيادة والشعب الصيني للقيادتين المصرية والسورية في الحرب ضد إسرائيل، وأعلن توفير مساعدات مالية لمصر، أما في عهد الرئيس المصري حسني مبارك، فكان عام 1999 نقطة تحول في مسيرة العلاقات بين البلدين، مع الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، عبر توسيع نطاق التنسيق السياسي والاقتصادي وتكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة".
وذكرت، أنه مع تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014، شهدت العلاقات المصرية الصينية تحولا نوعيا، تُوج خلال زيارة الرئيس المصري إلى الصين في ديسمبر من العام نفسه، بإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. وشهدت الزيارة توقيع نحو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدد من المجالات، لتشكل الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ ذلك الحين إطارا رئيسيا لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين القاهرة وبكين.
ولفتت، إلى أنه فيما يخص عام 2024، وبعد نحو 10 سنوات من الشراكة الشاملة، جاءت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الصين، لتتجه العلاقات حينها إلى مرحلة أكثر تكاملا، ليصبح التركيز أكبر على التجارة والاستثمار والمشروعات التنموية والبنية التحتية، إلى جانب التعاون السياسي والثقافي، وربط التعاون المصري الصيني بمبادرة الحزام والطريق ومنتدى التعاون العربي الصيني.
وواصلت: "حضارتان جمعهما إرث عريق، مهد الطريق أمام بناء جسور من التواصل تجاوزت حدود التاريخ والجغرافيا، واليوم ومع مرور 70 عاما على العلاقات بين البلدين، تتجه مصر والصين إلى صياغة فصل جديد من التعاون، تتطلع فيه الحضارتان إلى المستقبل وتحويل إرث الماضي إلى آفاق جديدة للتنمية والشراكة".