دعا مساعد وزير المالية السعودي لقطاع السياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية عبدالله بن عبدالرحمن بن زرعة، إلى الانتقال بالعمل الاقتصادي العربي المشترك من مرحلة التنسيق وتبادل الرؤى إلى مرحلة التنفيذ الفعال، من خلال إطلاق آلية فعالة لتنفيذ ومتابعة المبادرات والقرارات وفق أهداف ومؤشرات واضحة.
جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية خلال افتتاح الدورة الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، التي انطلقت اليوم بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة المملكة.
وقال بن زرعة إن العمل الاقتصادي العربي المشترك يمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الجماعية العربية، مجددًا التأكيد على موقف المملكة الداعم للقضية الفلسطينية ومواصلة دعم الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من دورها ومسؤوليتها التاريخية، وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأشار إلى أن المملكة تمكنت من تحقيق العديد من الإنجازات، موضحًا أن تقرير التنمية في العالم لعام 2026، الصادر عن البنك الدولي، أظهر تحسن مكانة المملكة في المشهد العالمي، ووضعها ضمن أكبر 10 دول في العالم من حيث الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن ما ورد في التقرير يؤكد أن المملكة تسير في مسار متكامل يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والبيانات، وتنمية القدرات، وبناء البيئة التنظيمية والاقتصادية والخدمية، بما يعزز مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى إطلاق المملكة أول مستشفى افتراضي في العالم.
وأوضح أن المملكة تعد من أكبر المساهمين في تقديم المساعدات الإنسانية، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وغيره من المؤسسات التي تقدم المساعدات للعديد من الدول التي تواجه أزمات إنسانية.
من جانبه، أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري كمال رزيق أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية في ظل التحولات والتحديات الدولية الراهنة تستدعي تعزيز التضامن العربي وتكثيف التنسيق وتوحيد الجهود، بما يسهم في إيجاد حلول عملية تستجيب لتطلعات الشعوب العربية وتدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.
جاء ذلك في كلمة الوزير الجزائري خلال الاجتماع الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي ألقاها نيابة عنه سفير الجزائر بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية محمد سفيان براح، قبيل تسليمه رئاسة المجلس إلى المملكة العربية السعودية.
وهنأ رزيق المملكة بمناسبة توليها رئاسة الدورة الـ118 للمجلس، معربًا عن دعم بلاده الكامل للرئاسة الجديدة وثقته في قدرة المملكة على قيادة أعمال المجلس بكفاءة، ومواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات.
وأشار إلى أن الجزائر حرصت خلال رئاستها للدورة الـ117 للمجلس على تعزيز آليات التنسيق والتشاور، وصولًا إلى قرارات توافقية تعكس الإرادة الجماعية للدول الأعضاء، مؤكدًا أن ما تحقق لم يكن ليتأتى لولا روح التعاون والمسؤولية التي تحلت بها الدول الأعضاء، إلى جانب الدعم المتواصل الذي قدمته الأمانة العامة للجامعة العربية.
وأوضح أن قرارات الدورة الـ117 تناولت عددًا من الموضوعات الحيوية، من بينها مواجهة التغيرات المناخية، وحماية البيئة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، إلى جانب موضوعات تعزز التضامن العربي مع دولة فلسطين.
وأكد في هذا السياق تمسك الجزائر بموقفها الثابت والداعم للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأضاف أن الدورة السابقة تناولت كذلك تطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتعزيز التجارة البينية العربية، إلى جانب عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي سترفع إلى القمة العربية في دورتها الـ35، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية.
ودعا رزيق إلى تكثيف الجهود وتوحيد الرؤى على مستوى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للتخفيف من تداعيات التحديات التي تواجه المنطقة العربية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وأكد أهمية مواصلة الجهود لخدمة العمل العربي المشترك وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، مجددًا التزام الجزائر بدعم المبادرات الرامية إلى تطوير الاقتصاد العربي وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، فضلًا عن استمرار دعمها للتعاون العربي في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة.