الخميس 3 سبتمبر 2026

أخبار

مفتي الأردن: الأسرة تواجه عاصفة رقمية تهدد الهوية.. والحفاظ عليها «جهاد تربوي» في زمن التحولات

  • 3-9-2026 | 15:18

الدكتور أحمد الحسنات، مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية

طباعة

أكد الدكتور أحمد الحسنات، مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية، أن الأسرة تمثل الحصن الأهم والأخير لحماية هوية الإنسان في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، محذرًا من تأثيرات التغريب الرقمي وتراجع القيم التربوية الأصيلة التي تقوم عليها عملية بناء الإنسان.

وقال مفتي الأردن - خلال كلمته بالجلسة الختامية من فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء - إن الأسرة تواجه اليوم عواصف متسارعة تهدد منظومتها القيمية، موضحًا أن أخطر هذه التحديات يتمثل في التحولات الرقمية التي أعادت تشكيل طريقة تفكير الإنسان وعلاقاته ومصادر تأثيره.

وأوضح أن الأسرة كانت تاريخيًا المساحة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان وتتكون فيها روابط المودة والتواصل؛ إلا أن الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي بدأت تحل محل الحوار الأسري المباشر، حتى أصبح بعض أفراد الأسرة الواحدة يعيشون تحت سقف واحد دون تواصل حقيقي، ويستبدلون الحديث المباشر بالتفاعل عبر المنصات الرقمية.

وأضاف أن هذا التحول يهدد البعد العاطفي الذي قامت عليه الأسرة، محذرًا من تحول أفراد العائلة إلى أشخاص متجاورين مكانيًا لكن منفصلين إنسانيًا، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالاستسلام أو الوقوف موقف المتفرج، بل بالاعتراف بحجم التحدي والتعامل معه بالأدوات نفسها التي يستخدمها العصر.

وأكد الحسنات أن حماية الأسرة في زمن التحولات الرقمية تمثل مسؤولية كبرى، واصفًا إياها بأنها "جهاد تربوي" للحفاظ على منظومة الأسرة والقيم، وجهاد للثبات في مواجهة المتغيرات المتسارعة، مشددًا على ضرورة بناء وعي جديد يمتلك القدرة على التعامل مع التكنولوجيا دون فقدان الهوية.

وتطرق مفتي الأردن إلى واقع الأسرة الفلسطينية، وخاصة الأسرة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنها واجهت تحولات قاسية نتيجة القتل والدمار والتهجير وفقدان مقومات الحياة الأساسية، إلا أنها أثبتت أن الأسرة قادرة على الصمود وتحويل المحنة إلى نموذج للتماسك والبقاء.

وأوضح أن العائلة الفلسطينية في غزة تحولت من ضحية محتملة للانهيار إلى نموذج للصمود، من خلال الحفاظ على التعليم، وتدبير الاحتياجات الأساسية، وإعادة بناء تفاصيل الحياة اليومية رغم الظروف القاسية، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل مقاومة إنسانية عميقة تتجاوز الشعارات.

وأشار إلى أن الأسر المقدسية تواجه بدورها تحديات كبيرة في ظل الاعتداءات على المنازل والمقدسات، إلا أنها تواصل التمسك ببيوتها وترميم حياتها اليومية والحفاظ على ارتباطها بالقدس والمسجد الأقصى المبارك.

وأكد الحسنات أن ما تواجهه الأسرة الفلسطينية لا يقتصر على احتلال عسكري فقط، بل يرتبط بمحاولات استهداف الهوية والذاكرة والجغرافيا، مشددًا على أن صمود العائلات الفلسطينية حولها إلى "قلعة ثبات" تؤكد قدرة الأسرة على مواجهة التحديات والحفاظ على وجودها وقيمها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة