الأحد 6 سبتمبر 2026

ثقافة

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي33| ندوة «الجيو-مسرحي» تبحث السرد والأداء وفن الحضور في التجربة المسرحية

  • 6-9-2026 | 15:37

من ندوات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

طباعة
  • همت مصطفى

نظمت، بالمجلس الأعلى للثقافة، ندوة «الجيو-مسرحي: المتفرج، السرد، المؤدي»، وأدارتها أستاذ دكتور دينا أمين، وبمشاركة المخرج والباحث الأكاديمي عبد الباري سعد من مصر، والباحث جورج هولندا من البرازيل، والباحث جون ناماي من كينيا، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

العلاقة المتجددة بين الفضاء المسرحي والمتفرج وفنون السرد والأداء

وناقشت الندوة العلاقة المتجددة بين الفضاء المسرحي والمتفرج وفنون السرد والأداء، وكيف يمكن للمكان والجسد والبيئة أن تتحول إلى عناصر فاعلة في صناعة التجربة المسرحية.

واستهلت  أستاذ دكتور  دينا أمين الجلسة بالترحيب بالحضور، مؤكدة أن الجلسة تمثل أولى ندوات وأوراق البحث الدولية المقدمة باللغة الإنجليزية ضمن فعاليات المهرجان، مشيرة إلى أهمية الأبحاث المشاركة لما تطرحه من رؤى تتصل بمحاور الندوات وقضايا المسرح المعاصر. وأوضحت أن كل باحث سيقدم ورقته في الوقت المحدد، يعقب ذلك فتح باب النقاش والأسئلة أمام الحضور.

عبد الباري سعد: القيود الإنتاجية يمكن أن تصبح محركًا للتجريب وإعادة تعريف المتفرج

أكد المخرج والباحث الأكاديمي عبد الباري سعد عبد الهادي، المحاضر بجامعة الشارقة للعلوم والفنون بالإمارات، أن التحديات والقيود الإنتاجية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقًا أمام الإبداع، بل يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة للتجريب «الجيو-مسرحي» وإعادة النظر في موقع المتفرج داخل العرض.

 التحدي في إخراج المسرحية الموسيقية الغنائية «Merrily We Roll Along»

واستعرض «سعد» تجربته التطبيقية في إخراج المسرحية الموسيقية الغنائية «Merrily We Roll Along» لستيفن سوندهايم وجورج فورث، والتي جاءت في إطار دراسة إثنوغرافية ذاتية، وواجه العرض تحديًا تمثل في وجود 26 شخصية إلى جانب ضيوف الحفلات والجمهور، مقابل تسعة ممثلين فقط من طلاب الجامعة، ينتمون إلى أكثر من عشرين جنسية وثقافة مختلفة.

وأوضح: «و بدلًا من محاولة تقليص الحشد أو خلق وهم بوجود أعداد كبيرة، اتجهت إلى التفكير في الوظيفة الدراماتورجية للجمهور، ودعيت المتفرجين إلى أن يصبحوا جزءًا حيًا من حفلة «فرانك شيبارد»، بحيث يمثل حضورهم وأجسادهم نوعًا من الرقابة الاجتماعية التي تحتفي بالنجاح الظاهري وتتجاهل العلاقات الإنسانية التي أفسدها الطموح».

قوة دراماتورجية تؤثر في حركة الممثلين

وأشار عبد الباري سعد إلى أن انتقال العرض من قاعة صغيرة إلى المسرح الرئيسي الذي يتسع لأكثر من 400 متفرج لم يكن مجرد تغيير مكاني، بل كشف عن الفضاء بوصفه قوة دراماتورجية تؤثر في حركة الممثلين وطاقة الأداء والتواصل البصري والتفاعل الحي.

واختتم  سعد» بالتأكيد على أن التجريب الجيو-مسرحي يسمح للنص العالمي بالاحتفاظ بلغته الأصلية، بينما تتغير تجربته المسرحية وجمالياته بفعل البيئة الثقافية والسياق المؤسسي وأجساد الممثلين والجمهور.

جورج هولندا: المسرح الحقيقي يعيدنا إلى الحاضر وفن الوجود

تحدث الباحث البرازيلي جورج هولندا عن تأثير مشاهداته للعروض والندوات خلال المهرجان في إعادة التفكير في مفهوم المسرح المعاصر، معتبرًا أن التجريب الحقيقي لا يقدم إجابات جاهزة، بل يترك المتلقي محملًا بالأسئلة والتأمل.

وربط هولندا بين الواقع المعاصر وحالة الإرهاق الناتجة عن فيضان المعلومات والعقلانية المفرطة، مؤكدًا أن الإنسان يعيش اليوم منشغلًا بالمستقبل، بينما يصبح الحضور الحقيقي في اللحظة الراهنة أمرًا نادرًا وصعب التحقيق.

وأشار إلى عدد من العروض التي شاهدها خلال المهرجان، ومنها «تشارلز» و«Lucky Children»، معتبرًا أن قيمتها لا تكمن في تقديم المعرفة أو المعنى المباشر فقط، وإنما في قدرتها على إثارة الأسئلة وترك أثر يستمر مع المتلقي بعد انتهاء العرض.

الباحث البرازيلي جورج هولندا: المسرح التجريبي الحقيقي هو الذي يجعل المشاهد يعود إلى منزله بينما يواصل عقله التفكير فيما شاهده

وقال :«إن المسرح التجريبي الحقيقي هو الذي يجعل المشاهد يعود إلى منزله بينما يواصل عقله التفكير فيما شاهده، مضيفًا أن التجربة المسرحية لا ينبغي أن تقتصر على الفهم العقلاني، بل يجب أن ترتبط بالجسد والحضور والانفتاح على ما هو غامض وغير مؤكد.

وربط هذه الأفكار ببحث الدكتوراه الخاص به حول ما يسميه «المسرح غير العاقل»، موضحًا أن المسرح لا يقتصر على البنية الدرامية التقليدية، بل يمثل مساحة للتحدي وطرح الأفكار ومواجهة الأسئلة.

واختتم  «جورج» بالتأكيد على أن المسرح هو «فن اللحظة والحضور»، وأن قوة التجربة المسرحية تكمن في قدرتها على جمع الفنان والمتفرج داخل لحظة مشتركة من الانفتاح والتأمل.

جون ناماي: الأرض ليست خلفية للعرض بل شريك في صناعة السرد

قدم الباحث الكيني جون ناماي بحثًا قائمًا على الممارسة حول توظيف تقنيات الأداء الشفهي الأفريقي التقليدي خارج المعمار المسرحي التقليدي، بهدف بناء علاقة مباشرة بين المؤدي والجمهور والأرض والمياه والتاريخ الثقافي للمجتمع.

وأوضح أن بحثه ينطلق من أسلوب «سيغانا» (Sigana)، المستوحى من ممارسات شعب اللوا في كينيا، والذي جرى تطويره في نيروبي منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي. ويعتمد الأسلوب على الحركة الجسدية والإيماءات والإيقاع الصوتي والنداء والاستجابة، بما يدمج الجمهور في عملية السرد ويكسر الحدود التقليدية بين المؤدي والمتلقي.

وأكد أن نقل «سيغانا» إلى المساحات المفتوحة يؤسس لما وصفه بـ«الأرض المشتركة»، حيث يجتمع الراوي والجمهور والطبيعة تحت الظروف نفسها، وتصبح الشمس والرياح والمياه والتضاريس عناصر فاعلة في تشكيل العرض.

الباحث الكيني جون ناماي..  يستعرض مشروعه «Two Lands, One Voice»

 واستعرض مشروعه «Two Lands, One Voice»، الذي يوثق تجارب سردية تربط بين كينيا وأيرلندا الشمالية، وتبحث العلاقة بين الذاكرة البيئية والتاريخ الثقافي والأرض والماء.

وشدد ناماي على أن الطبيعة ليست مجرد خلفية ثابتة للأداء، بل شريك في صناعة الحدث وحافظة للذاكرة والمعرفة، مؤكدًا أن هذا النوع من المسرح يفتح المجال أمام مشاركة المجتمع وكسر القيود المؤسسية، ليصبح الجمهور جزءًا أصيلًا من التجربة المسرحية.

واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حول التحولات التي يشهدها المسرح المعاصر، وإمكانات إعادة تعريف العلاقة بين المتفرج والسرد والمؤدي والفضاء، في ظل تجارب تسعى إلى جعل الحضور والجسد والمكان عناصر أساسية في إنتاج المعنى.

دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر

 

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة