الأحد 6 سبتمبر 2026

ثقافة

مهرجان المسرح التجريبي 33| يطل على المسرح الأمريكي المعاصر من نافذة مشروع الترجمة

  • 6-9-2026 | 15:16

مهرجان المسرح التجريبي 33

طباعة
  • همت مصطفى

استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة فعالية خاصة للاحتفاء بإطلاق مجموعة من النصوص المسرحية الأمريكية المترجمة إلى اللغة العربية، في إطار مشروع ثقافي وفني أطلقته المشرق للانتاج قبل سنوات، ومؤسسها المخرج أحمد العطار.

ويسعى المشروع الثقافي والفني إلى إتاحة التجارب المسرحية العالمية، القديمة والمعاصرة، أمام القارئ والمسرحي العربي،  ويأتي ذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. 

أحمد العطار: قراءة المسرح العالمي المعاصر ضرورة لتطوير الكتابة العربية.. والترجمة جسر لمواجهة خطاب الصراع واكتشاف ما يجمعنا

 ويأتي الحفل والفعالية  بالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 33 برئاسة الدكتور سامح مهران، وشهد حضور الفنان والممثل والكاتب المسرحي الأمريكي دينيس باتريك أوهير، والفنانة السورية ناندا محمد، إلى جانب عدد من المسرحيين والمثقفين، وبمشاركة المخرج والمدير الثقافي والفني للمهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة أحمد العطار، والدكتورة دينا أمين مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

إطلاق مجموعة من أبرز نصوص المسرح الأمريكي المعاصر باللغة العربية

وتضمن البرنامج إطلاق مجموعة من أبرز نصوص المسرح الأمريكي المعاصر باللغة العربية، هي: «يوريديس» للكاتبة سارة رول، و«الإلياذة» لدينيس أوهير وليزا بيترسون، و«ذا فليك» للكاتبة آني بيكر.

وقال أحمد العطار: « إن إطلاق هذه الترجمات يأتي في إطار مشروع أكبر بدأ العمل عليه منذ عام 2015م، يهتم بترجمة النصوص المسرحية المعاصرة من ثقافات وتجارب مختلفة، موضحاً أن المشروع بدأ بترجمة نصوص من عدد من الدول الأوروبية، انطلاقاً من إيمان بأهمية الاطلاع على ما يُكتب في المسرح العالمي في اللحظة الراهنة».

وقال«العطار» مؤكدا : «إن تطوير الكتابة المسرحية العربية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن متابعة ما يحدث في العالم،  وإننا إذا كنا نحاول تطوير الكتابة العربية، فنحن بحاجة إلى قراءة ليس فقط ما كُتب خلال العقود الماضية، وإنما ما يُكتب الآن أيضا».

وتابع «العطار»:  «تاريخ المسرح العربي نفسه يؤكد أهمية حركة الترجمة،  والقرن التاسع عشر شهد انتقال عدد كبير من النصوص المسرحية العالمية إلى اللغة العربية، وهو ما أسهم في تشكيل الحركة المسرحية العربية، ومهّد لاحقاً لظهور كتابات عربية أصيلة تجاوزت مرحلة الاقتباس لتقدم نصوصاً تحمل خصوصيتها وهويتها المستقلة.

وأضاف «العطار»: « الترجمة لا تقتصر أهميتها على المجال المسرحي وحده، رغم أن المسرح هو نقطة الانطلاق الأساسية لهذا المشروع، لكنها تمثل أيضًا ضرورة إنسانية وثقافية، خاصة في عالم يشهد تصاعدًا مستمرًا في الصراعات والانقسامات».

وقال «العطار»: « إن المجتمعات اليوم بحاجة إلى النظر إلى ما يجمعها، بدلاً من الانشغال الدائم بالاختلافات التي تفصل بينها، مؤكداً أن القراءة تمنحنا فرصة لاكتشاف أن البشر، رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم، يعيشون كثيراً من المخاوف والأسئلة والمشكلات المشتركة».

أحمد العطار: لا نريد أن نترك أنفسنا لخطاب الصراع والحروب لا تؤدي إلى نصر حقيقي

وأضاف «العطار»: «إننا لا نريد أن نترك أنفسنا لخطاب الصراع، لأن الحروب لا تؤدي إلى نصر حقيقي، بل تقود إلى الدمار والعودة إلى الوراء. ، ومن هنا تأتي أهمية أن نقرأ ونكتشف كيف يرى الكتّاب في المجتمعات الأخرى واقعهم، لأن ذلك يساعدنا على اكتشاف أننا نعيش، في كثير من الأحيان، واقعًا متشابهًا».

وأكد «العطار» أن قراءة النصوص المسرحية القادمة من ثقافات مختلفة تكشف أن المشكلات الإنسانية تتكرر بأشكال متعددة، وأن هناك الكثير مما يجمع البشر أكثر مما يفرقهم، وهو ما يجعل من الترجمة جسراً حقيقياً للتواصل والمعرفة ومقاومة الصور النمطية وخطابات الانقسام.

 دينا  أمين: ترجمة المسرح جسر بين الثقافات.. والمسرح العربي لديه الكثير ليقدمه للعال

 وعبرت  الدكتورة دينا أمين، مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، عن سعادتها باستضافة إطلاق هذه الإصدارات ضمن برنامج المهرجان، مؤكدة تقديرها للتعاون مع «المشرق للإنتاج» وأحمد العطار.

وقالت : «إن هذه الخطوة تمثل إضافة مهمة للمشهد المسرحي والثقافي، و «المشرق للإنتاج» تقدم باستمرار تجارب متميزة، وتسهم في تقديم ودعم جيل جديد من صُنّاع وممارسي المسرح».

ووجهت دينا أمين الشكر إلى أحمد العطار، وقالت مؤكدة: «إنه شريك مهم في المجال المسرحي، والمبادرة الجديدة تضيف إلى إسهاماته المتواصلة في تطوير المشهد الثقافي والمسرحي».

وأضافت «أإن مبادرة ترجمة النصوص المسرحية المعاصرة إلى اللغة العربية تمثل خطوة شديدة الأهمية، بوصفي أستاذة ومخرجة مسرحية، لا يمكنني إلا أن أشعر بالسعادة تجاه هذا المشروع، خاصة أن المجموعة تضم ترجمة مسرحية «يوريديس» للكاتبة الأمريكية سارة رول،  والتي تمثل  واحدة من مسرحياتي المفضلة».

دينا أمين : أقترح  التوسع في ترجمة  نصوص المسرحيين من العرب الأمريكيين والعرب في المهجر وذوي الأصول المزدوجة 

وفي حديثها عن آفاق المشروع، اقترحت دينا أمين التوسع في ترجمة  نصوص الكتّاب المسرحيين من العرب الأمريكيين والعرب في المهجر وذوي الأصول المزدوجة إلى اللغة العربية، مشيرة إلى أن كثيراً منهم ينتمون وجدانيًا إلى هويتهم العربية ويحملون حنيناً إلى أوطانهم، بينما لا تزال أعمالهم وتجاربهم غير معروفة بالشكل الكافي في العالم العربي.

وأكدت أن هذا المجال يمثل مساحة مهمة يمكن العمل عليها مستقبلاً، بما يفتح نافذة جديدة على تجارب المسرحيين العرب المنتشرين في أنحاء مختلفة من العالم.

 و شددت  دكتور دينا أمين، مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، على أهمية حركة الترجمة في الاتجاهين، مستعيدة تجربتها في تدريس المسرح الشرق أوسطي في الولايات المتحدة، حيث أشارت إلى محدودية النصوص العربية المتاحة باللغة الإنجليزية في ذلك الوقت، مؤكدة أن الترجمات المتوفرة كانت قليلة للغاية.

وقالت : «إن المسرح العربي يمتلك تاريخًا طويلًا وثريًا،  لديه الكثير ليقدمه إلى العالم، الأمر الذي يجعل ترجمة نصوصه إلى اللغات الأخرى ضرورة ثقافية وفنية لا تقل أهمية عن ترجمة المسرح العالمي إلى العربية».

دينا أمين:  أحاول ترجمة عدد من  نصوص الكاتبات المسرحيات إلى اللغة الإنجليزية

وأضافت:« أحاول أن أسهم تسهم بدوري في ترجمة عدد من  نصوص الكاتبات المسرحيات إلى اللغة الإنجليزية، إيمانا مني بأهمية إتاحة مساحة أكبر للأصوات النسائية، والعمل على تجاوز الحواجز التي قد تحول دون وصول هذه التجارب إلى جمهور أوسع».

دعم حركة الترجمة مسؤولية مشتركة

وأكدت  دينا أمين على أن دعم حركة الترجمة مسؤولية مشتركة، وأن كل جهد يُبذل في هذا المجال يسهم في توسيع دوائر المعرفة والتواصل بين الثقافات، مشيدة بمبادرة أحمد العطار ومؤكدة فخر مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي باستضافة هذا الإطلاق ضمن فعالياته.

ويأتي الاحتفاء بهذه الإصدارات في إطار الدور الذي يضطلع به مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في فتح نوافذ الحوار بين الثقافات، والانفتاح على التجارب المسرحية العالمية، وإتاحة مساحات جديدة للتبادل المعرفي والفني.

 و تعكس هذه المبادرة رؤية أوسع للترجمة بوصفها فعلاً ثقافياً يتجاوز نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، ليصبح وسيلة لاكتشاف الإنسان في تجاربه المختلفة، وإعادة النظر في واقعنا من خلال عيون الآخرين.

دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة