الإثنين 7 سبتمبر 2026

أخبار

نبيل فهمي: الأمن القومي العربي ليس عسكرياً فقط.. والتنمية جزء أساسي من حماية المستقبل

  • 7-9-2026 | 18:03

نبيل فهمي

طباعة
  • شيماء صلاح

أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الاجتماع الوزاري العربي الذي انعقد بالقاهرة شهد توافقاً واسعاً بين الدول العربية حول مختلف القضايا المطروحة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تسجيل المواقف والمبادئ إلى اتخاذ خطوات عملية وفاعلة تخدم المصالح العربية المشتركة.

وقال فهمي، في تصريحات عقب اجتماع الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إن المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، على أساس القانون والحق والعدل، مع التأكيد على الرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية.
وأشار الأمين العام إلى أن النقاشات تناولت الاعتداءات التي تعرضت لها عدة دول عربية، مؤكداً أن الموقف العربي ينطلق من ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والعمل على معالجة الأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقدس، أوضح فهمي أن اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالقدس أصدرت بياناً للتأكيد على المسؤوليات تجاه المدينة المقدسة، مشيراً إلى وجود توجه داخل الجامعة العربية للانتقال من مجرد إصدار البيانات إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.
وكشف عن مبادرة عربية لإنشاء صندوق ومرصد لتوثيق المخالفات والانتهاكات الإسرائيلية، ونشرها أمام الرأي العام، بما يساهم في إبراز التجاوزات ووضعها في إطار واضح أمام المجتمع الدولي.
وأكد فهمي أن أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر، مشيراً إلى أن الدول العربية تمكنت، قبل بدء الجلسة الرسمية، من تحقيق توافق بشأن القرارات المطروحة.
وأوضح أن التوافق شمل مختلف الملفات العربية، من بينها السودان واليمن وسوريا وغيرها من القضايا التي كانت مطروحة للنقاش، مؤكداً أن هذا التوافق جاء نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية، بمشاركة الوفود العربية والأمانة العامة والدولة التي ترأس الدورة.
وقال فهمي إن الهدف الأساسي كان "لم الشمل العربي بعقلانية ومنطق"، والتحرك إلى الأمام على قاعدة أن الأهداف الاستراتيجية للدول العربية أقرب بكثير من الخلافات التكتيكية بينها.
وأضاف أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول العربية، في حين أن أي نجاح أو عائد إيجابي يحققه طرف عربي، إذا جرى استثماره بصورة جيدة، يمكن أن ينعكس إيجاباً على دول عربية أخرى.
وتطرق الأمين العام إلى إصلاح وتطوير جامعة الدول العربية، مؤكداً أن تطوير المؤسسة العربية لا يعني وجود خلل يستحيل التعامل معه، وإنما يعكس الحاجة المستمرة إلى مواكبة المتغيرات والتحديات التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أن الأمن القومي العربي يواجه العديد من التحديات والتهديدات، وأن العمل العربي الجماعي والتكامل والتعاون الأمني يمثل أدوات مهمة لتعزيز أمن ومصالح الدول العربية، مع الاحترام الكامل للقرار السيادي لكل دولة.
وأكد فهمي أن العمل العربي المشترك يجب أن يكون مكملاً لجهود الدول العربية وليس بديلاً عنها، مشيراً إلى أن الهدف هو "تحصين وتأمين أماني ومصالح الدول العربية".
وفي هذا السياق، طرح الأمين العام مبادرة للتشاور حول أجندة عربية متجددة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: التصدي، والتطوير، والتنمية.
وأوضح أن المقصود بالتصدي ليس الصدام، وإنما التفاعل مع الأحداث والأزمات، ولا سيما القضايا التي تمس العالم العربي، مؤكداً ضرورة أن تكون الجامعة العربية حاضرة في الأزمات وقادرة على التعامل معها بدلاً من الاكتفاء بملاحقتها.
أما المحور الثاني، فيتعلق بالتطوير المستمر لقدرات الدول العربية ومؤسساتها، لمواكبة التطورات المتسارعة، بحيث تكون الدول العربية شريكاً في صياغة المسار الإقليمي والدولي، وليس مجرد طرف يلحق بالتطورات بعد وقوعها.
وشدد فهمي على أن التنمية تمثل الركيزة الثالثة للأجندة المقترحة، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار أو التطوير من دون توفير الاحتياجات الأساسية وبناء القدرات الاقتصادية اللازمة لتحقيق الطموحات المستقبلية.
ولفت إلى أن مفهوم الأمن القومي العربي لا يقتصر على الجانب الأمني التقليدي، وإنما يمتد ليشمل أبعاداً سياسية ومؤسسية وعملياتية واقتصادية.
وأكد الأمين العام أن هناك مجموعة من الخطوات التي يعتزم العمل عليها في إطار الصلاحيات المتاحة له، إلى جانب مقترحات أخرى تحتاج إلى مزيد من التشاور مع القادة ووزراء الخارجية قبل الانتقال إلى تنفيذها.
واختتم فهمي بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في تأمين مصالح الجميع لصالح الجميع، وبناء وضع عربي أكثر قدرة على مواجهة التحديات إقليمياً، بما يتيح للدول العربية التعايش بأمن وسلام مع الجميع، في إطار احترام القانون الدولي.
وأشار إلى أن انتهاء اجتماعات المجلس قبل مواعيدها المحددة يعكس، في رأيه، وجود توجه عملي نحو تحقيق الأهداف، نتيجة التمهيد الدبلوماسي والتنسيق المسبق بين الدول والوفود والأمانة العامة.
واعتبر فهمي أن هذا التوافق يمثل بداية لما وصفه بـ*"روح جديدة" في العمل العربي المشترك*، معرباً عن أمله في البناء عليها وتنميتها خلال المرحلة المقبلة. وقد عقدت الدورة الـ166 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في القاهرة برئاسة تونس، وسط ملفات إقليمية متسارعة، من بينها التصعيد الإيراني والتطورات في الأراضي الفلسطينية وعدد من الأزمات العربية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة