الأربعاء 16 سبتمبر 2026

فن

«تتجوزيني يا بسكويتة؟».. حكاية حب فؤاد المهندس وشويكار التي بدأت على المسرح

  • 16-9-2026 | 08:15

فؤاد المهندس وشويكار

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

بعض قصص الحب لا تنتهي حين ينتهي الزواج، ولا تغيب حين تسدل الستارة، بل تظل عالقة في الذاكرة، تعيش في صورة، أو مشهد، أو كلمة خرجت ذات يوم من القلب قبل أن تخرج من النص، هكذا كانت حكاية فؤاد المهندس وشويكار، قصة بدأت من خشبة المسرح، حيث جمعت الصدفة بين فنان يعرف كيف يصنع الضحكة، وفنانة امتلكت حضورًا يأسر القلوب، قبل أن يتحول الانسجام أمام الجمهور إلى حب حقيقي خلف الكواليس.

 

كانا معًا أكثر من مجرد ثنائي فني؛ كانا حكاية من الحب والضحك والونس، جمعتهما عشرات الأعمال، وقرابة عقدين من الحياة الزوجية، ثم فرق بينهما الطلاق دون أن يستطيع أن يمحو ما تركته سنوات العشرة في قلب كل منهما.

 

وربما تختصر كلمات فؤاد المهندس في مونولوج «علشان خاطر عيونك» شيئًا من حكايته، حين قال: «لحد ما التقيتها.. عيني فورًا اصطادتها.. بونبوناية ملبساية بسكوتاية حلوة من كل الزوايا»، في مشهد قد يراه البعض مجرد جزء من عمل فني، لكنه يحمل في طياته صورة الرجل الذي عرف معنى أن يخطف الحب قلبه من النظرة الأولى.

وفي ذكرى رحيل فؤاد المهندس، تعود إلى الواجهة حكايته مع شويكار؛ قصة حب استثنائية بدأت بجملة خرجت عن النص: «تتجوزيني يا بسكويتة؟»، وانتهت أوراقها بالطلاق، لكن لم تنتهِ مشاعرها بالاحترام والامتنان والوفاء.

 

لم تبدأ الحكاية بزواج أو موعد غرامي، وإنما بدأت بالفن.

 

التقى فؤاد المهندس بشويكار في أجواء العمل المسرحي، وسرعان ما ظهرت بينهما كيمياء خاصة جعلتهما من أنجح الثنائيات في تاريخ الكوميديا المصرية.

 

كانت شويكار قد شاهدت المهندس من قبل في فيلم «الشموع السوداء»، وأعجبت بأدائه، قبل أن تجمعهما الأعمال الفنية وتقترب المسافة بينهما، ويتحول الإعجاب إلى علاقة أكثر عمقًا.

 

«تتجوزيني يا بسكويتة؟».. الحب يخرج عن النص

أثناء تقديم مسرحية «أنا وهو وهي»، قرر فؤاد المهندس أن يخرج عن النص، في لحظة لم تكن شويكار تتوقعها.

وأمام الموجودين، فاجأها بطلب الزواج قائلًا: «تتجوزيني يا بسكويتة؟».

 

كانت الجملة في ظاهرها جزءًا من أجواء الكوميديا، لكنها سرعان ما أصبحت حقيقة، وتحولت واحدة من أشهر جمل المسرح المصري إلى بداية فصل جديد في حياة الاثنين.

 

عندما تحول مشهد الزفاف إلى حقيقة

لم يكن المسرح وحده شاهدًا على قصة حبهما، فقد لعبت السينما أيضًا دورًا في توثيق واحدة من أكثر لحظات علاقتهما رومانسية.

 

أثناء تصوير فيلم «هارب من الزواج»، ظهرت شويكار في أحد المشاهد مرتدية فستان الزفاف، بينما ارتدى فؤاد المهندس بدلة الزفاف.

 

وبعد انتهاء التصوير، لم يكتفِ الاثنان بتمثيل مشهد الزواج، بل توجها إلى المأذون في الساعات الأولى من الصباح، ليصبح المشهد السينمائي حقيقة، ويُعقد قرانهما في نوفمبر عام 1963.

 

كان معهما المخرج حسن الصيفي وزوجته الفنانة زهرة العلا، لتتحول لحظة كان يفترض أن تنتهي مع توقف الكاميرا إلى ذكرى حقيقية في حياة اثنين جمعهما الحب والفن.

 

الحب الذي صنع ثنائيًا استثنائيًا

بعد الزواج، لم تتوقف الشراكة الفنية بينهما، بل أصبحت أكثر حضورًا وتأثيرًا.

 

قدما معًا أعمالًا تركت بصمتها في السينما والمسرح، ونجحا في صناعة حالة خاصة من الكوميديا، جعلت الجمهور يرى فيهما زوجين على الشاشة كما كانا في الحياة.

 

ومن «أنا وهو وهي» و«السكرتير الفني» إلى «سيدتي الجميلة» وغيرها من الأعمال، أصبح اسم فؤاد المهندس مقترنًا بشويكار، وأصبح اسم شويكار يحمل معه صورة شريكها الذي صنعت معه واحدة من أشهر التجارب الثنائية في تاريخ الفن المصري.

 

20 عامًا من الحب.. ثم الطلاق

استمرت الحياة الزوجية بين فؤاد المهندس وشويكار نحو 20 عامًا، قبل أن تنتهي بالانفصال.

 

لكن الطلاق لم يكن نهاية كل شيء.

 

فقد بقيت بينهما مساحة من الود والاحترام، واستمرت صداقتهما، بل واصلا العمل معًا بعد الانفصال في عدد من الأعمال الفنية.

 

وهنا تكمن خصوصية حكايتهما؛ فحين انتهت الحياة الزوجية، لم تنتهِ العِشرة، وحين افترقا كزوجين، ظلا يحتفظان بمكانة خاصة لبعضهما البعض.

 

شويكار.. «حب العمر» الذي لم يغب

ظلت شويكار تتحدث عن فؤاد المهندس بحب وتقدير، وتستعيد تفاصيل السنوات التي جمعتهما، بعيدًا عن مرارة الانفصال.

 

كانت ترى فيه الإنسان المختلف عن صورته أمام الجمهور؛ الفنان الجريء على المسرح، والخجول في حياته الخاصة، والرجل الذي كان يجمع بين خفة الظل ورقة المشاعر.

 

وفي ذكرياتها عنه، لم يكن فؤاد المهندس مجرد زوج سابق، وإنما ظل جزءًا أساسيًا من حكاية حياتها.

 

حين رحل فؤاد المهندس.. بقيت الحكاية

في 16 سبتمبر عام 2006، رحل فؤاد المهندس عن عمر ناهز 82 عامًا، لكن رحيله لم ينهِ حضوره في حياة شويكار، التي ظلت تحمل ذكراه معها.

 

وبعد نحو 14 عامًا، رحلت شويكار في 14 أغسطس 2020، لتغيب آخر صفحات قصة بدأت بالضحك، وعاشت سنوات طويلة بين الحب والفن، ثم استمرت بعد الانفصال في صورة من الوفاء والاحترام.

 

ربما لم تكتب قصة فؤاد المهندس وشويكار نهايتها بالطريقة التي اعتادها الجمهور في الأفلام الرومانسية، لكن بعض الحكايات لا تحتاج إلى نهاية سعيدة بالمعنى التقليدي؛ يكفي أن يظل أصحابها في ذاكرة بعضهم، وأن يبقى أثر الحب حاضرًا حتى بعد أن تتغير الحياة.

 

وهكذا بقي فؤاد المهندس وشويكار.. حكاية بدأت على خشبة المسرح، وتوجها الزواج، وفرّقهما الطلاق، لكن الفن والذكريات أبقيا خيطًا من المحبة موصولًا حتى النهاية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة