مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو أمرًا يوميًا، إلا أن استخدام الكاميرا لا يعني أن تصوير الآخرين ونشر صورهم أو تسجيلاتهم متاح دون ضوابط، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحياة الخاصة أو استخدام المحتوى بطريقة تضر بصاحبه. ويضع القانون المصري ضوابط لحماية الحياة الخاصة وحرمة الأشخاص، وقد تتحول عملية التصوير أو تسجيل المحادثات أو نشر الصور والمقاطع إلى جريمة إذا توافرت العناصر التي يحددها القانون. متى يمثل التصوير مخالفة للقانون؟ تختلف المسؤولية القانونية بحسب مكان التصوير وطبيعته والهدف منه وما إذا كان قد تم نشر المحتوى أو استخدامه بطريقة تمثل اعتداءً على خصوصية الشخص أو تسبب له ضررًا. ويحظر قانون العقوبات بعض صور الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، ومنها تسجيل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص أو التقاط صور لشخص في مكان خاص دون رضاه، وفقًا للضوابط التي حددها القانون. كما قد تترتب مسؤولية قانونية على نشر صور أو تسجيلات تتعلق بالحياة الخاصة أو العائلية متى توافرت الشروط القانونية للجريمة، حتى إذا كان المحتوى قد تم الحصول عليه بطريقة أخرى. التصوير في الأماكن العامة ولا يعني وجود الشخص في مكان عام أن جميع أشكال التصوير تصبح جريمة تلقائيًا؛ إذ تختلف المسؤولية بحسب ظروف الواقعة وطريقة التصوير والغرض منه، وما إذا كان التصوير قد تضمن اعتداءً على الخصوصية أو استخدامًا غير مشروع للمحتوى. كما تختلف الأحكام القانونية بحسب طبيعة الواقعة، لذلك لا يمكن اعتبار مجرد ظهور شخص في خلفية صورة أو مقطع فيديو دليلًا بذاته على ارتكاب جريمة. نشر الصور دون موافقة وتزداد الخطورة القانونية عندما يتم استخدام الصور أو المقاطع في التشهير أو التهديد أو الابتزاز أو الإساءة إلى صاحبها، إذ قد تنطبق على الواقعة نصوص قانونية أخرى بحسب مضمون المحتوى وطريقة استخدامه. وتؤكد القواعد القانونية أهمية احترام خصوصية الآخرين، وعدم تصويرهم في أوضاع أو أماكن خاصة أو نشر محتوى يمس حياتهم الخاصة دون سند قانوني. وفي جميع الأحوال، تحدد جهات التحقيق والمحاكم الوصف القانوني للواقعة والعقوبة المستحقة وفقًا للملابسات والأدلة والنصوص القانونية المنطبقة عليها.