الأربعاء 16 سبتمبر 2026

عرب وعالم

اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون 2026.. عمل عالمي من أجل كوكب أكثر برودة

  • 16-9-2026 | 09:42

اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون

طباعة
  • أ ش أ

يحتفل العالم في 16 سبتمبر من كل عام باليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون، الذي يمثل مناسبة لتسليط الضوء على أهمية حماية الغلاف الجوي وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، واستعراض ما تحقق من تقدم منذ اعتماد بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون عام 1987.

ويحمل احتفال عام 2026 شعار "العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة ..الاحتفال بمرور 10 سنوات من التبريد المستدام في إطار تعديل كيجالي لبروتوكول مونتريال" ، في إشارة إلى مرور عقد على اعتماد تعديل كيغالي، وما أحدثه من تحول في الجهود الدولية لحماية طبقة الأوزون والحد من تأثير قطاع التبريد على المناخ.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار رقم 114/ 49 الصادر في ديسمبر 1994، يوم 16 سبتمبر يوما دوليا لحفظ طبقة الأوزون، على أن يبدأ الاحتفال به اعتبارا من عام 1995.

وكان التعاون الدولي لحماية طبقة الأوزون قد بدأ باعتماد اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون عام 1985، التي أرست إطارا للتعاون العلمي ورصد آثار الأنشطة البشرية على طبقة الأوزون، قبل اعتماد بروتوكول مونتريال في سبتمبر 1987 ، الذي وضع إجراءات ملزمة للحد التدريجي من إنتاج واستهلاك المواد الكيميائية المستنفدة للأوزون.

ويعد بروتوكول مونتريال أحد أبرز نماذج التعاون البيئي الدولي، إذ أدى تنفيذه إلى التخلص التدريجي من نحو 99% من المواد المستنفدة للأوزون الخاضعة للرقابة. وبفضل هذه الإجراءات، أصبحت طبقة الأوزون على مسار التعافي، وتشير التقييمات العلمية إلى إمكانية عودتها إلى مستويات عام 1980 خلال منتصف القرن، مع اختلاف توقيت التعافي بين مناطق العالم.

ولم تقتصر فوائد البروتوكول على حماية طبقة الأوزون، إذ أسهم التخلص من العديد من المواد المستنفدة للأوزون، التي تعد أيضا غازات دفيئة قوية، في الحد من آثار تغير المناخ.

واعتمدت الدول الأطراف في بروتوكول مونتريال تعديل كيجالي في 15 أكتوبر 2016، بهدف الخفض التدريجي لمركبات الهيدروفلوروكربون، وهي مواد لا تستنزف طبقة الأوزون، لكنها تتمتع بقدرة عالية على إحداث الاحترار العالمي، وتستخدم على نطاق واسع في قطاعات التبريد وتكييف الهواء ، ودخل تعديل كيغالي حيز التنفيذ عام 2019، ويضع جداول زمنية مختلفة للدول لخفض إنتاج واستهلاك هذه المركبات، مع استهداف خفض استخدامها عالميًا بنحو 80 إلى 85% بحلول عام 2047.

ويكتسب احتفال عام 2026 أهمية خاصة مع مرور عشر سنوات على اعتماد تعديل كيجالي، الذي وسع نطاق العمل الدولي من التخلص من المواد المستنفدة للأوزون إلى دعم التحول نحو تبريد أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الطاقة.

وتشير أمانة الأوزون التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن التنفيذ الكامل لتعديل كيغالي يمكن أن يتجنب ما يصل إلى نحو 5ر0 درجة مئوية من الاحترار العالمي بحلول نهاية القرن ، مع إمكانية مضاعفة الفائدة المناخية عند الجمع بين خفض مركبات الهيدروفلوروكربون وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في أجهزة ومعدات التبريد.

وأعدت أمانة الأوزون بمناسبة اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون 2026 حزمة توعوية تشمل ملصقات ورسائل ومواد للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب مقاطع فيديو ورسوم متحركة باللغات الرسمية للأمم المتحدة ، وحملات إعلامية ورقمية ، وأنشطة تعليمية في المدارس والجامعات، وإبراز التجارب الوطنية الناجحة في التخلص من المواد المستنفدة للأوزون والتحول إلى بدائل أكثر استدامة ، مع تشجيع قطاعات التبريد وتكييف الهواء على استخدام تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة ووسائط تبريد منخفضة التأثير المناخي، وتعزيز التصديق العالمي على تعديل كيغالي وتنفيذه بصورة كاملة.

وعلى الصعيد المحلي ، تعد مصر من الدول التي شاركت مبكرا في منظومة حماية طبقة الأوزون، ، حيث شاركت في مفاوضات اتفاقية ﭬيينا ثم بروتوكول مونتريال ، وكانت الدولة السابعة في ترتيب الدول الموقعة والمصدقة عليه من بين أكثر من 197 دولة.

وتتولى وحدة الأوزون بوزارة البيئة متابعة تنفيذ الالتزامات المصرية بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية والقطاعات الصناعية والتجارية، فيما تعمل اللجنة الوطنية للأوزون على دعم تنفيذ الالتزامات المرتبطة ببروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي.

وحققت مصر تقدما في التخلص من عدد من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، إلى جانب تنفيذ مشروعات للتحول إلى بدائل أكثر ملاءمة للبيئة، بالتعاون مع جهات دولية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.

وفي يناير 2026، نظمت وزارة البيئة، من خلال وحدة الأوزون، ورشة عمل بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، لاستعراض مشروعات بروتوكول مونتريال ومناقشة المشروعات المستقبلية خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الصناعي والخبراء.

وتتجه مصر حاليا إلى تعزيز منظومة الرقابة على وسائط التبريد في إطار التزاماتها بموجب بروتوكول مونتريال وتعديل كيجالي ، حيث ناقشت وزارة البيئة خلال الاجتماع الثاني للجنة الوطنية للأوزون لعام 2026 ، الذي عقد في أغسطس الماضي، مستجدات تحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، ومن بينها القرار الوزاري المشترك رقم 232 لسنة 2026 بشأن تنظيم استيراد وتصدير المواد والمخاليط الخاضعة لبروتوكول مونتريال وتعديلاته.

كما ناقشت اللجنة مقترح تطبيق نظام رمز الاستجابة السريعة " كيو ار كود" على أسطوانات غازات التبريد، بهدف تسهيل تتبع الأسطوانات والتحقق من بياناتها ومصدرها، والحد من تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات، ودعم الجهات الرقابية في إحكام الرقابة على السوق المحلية.

ومن المقرر عقد الاجتماع الثالث للجنة الوطنية للأوزون خلال النصف الثاني من سبتمبر 2026، بما يدعم استمرار تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية لمصر في مجال حماية طبقة الأوزون ومواجهة تغير المناخ .

وبعد نحو أربعة عقود من اعتماد بروتوكول مونتريال، أصبحت حماية طبقة الأوزون واحدة من أبرز قصص النجاح في التعاون الدولي من أجل البيئة، إذ أثبتت التجربة أن الاتفاق على أهداف واضحة، والاستناد إلى العلم، وتوفير التمويل، والالتزام بالتنفيذ، يمكن أن يحول أزمة بيئية عالمية إلى مسار ملموس للتعافي.

ويأتي اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون لعام 2026 ليؤكد دخول الجهود الدولية مرحلة جديدة تتكامل فيها الجهود الرامية إلى حماية الغلاف الجوي مع مواجهة تغير المناخ وتحسين كفاءة قطاع التبريد، تحت شعار "العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة" ، بما يدعم حماية البيئة وصحة الإنسان ويعزز فرص تحقيق تنمية أكثر استدامة للأجيال القادمة.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة