في ليلة استثنائية امتزج فيها الوفاء بالإبداع، والتاريخ بالحاضر، والكلمة بالغناء، واصل نادي أدب قصر ثقافة الفيوم فعالياته الثقافية النوعية، بإقامة احتفالية مميزة بمناسبة «يوم الرواد» تحت عنوان «رحلة المبدعين الكبار والحديث عنهم في الأمسية الأدبية والغنائية»، وذلك بقاعة المؤتمرات والندوات بمكتبة الفيوم العامة.
جاءت الفعالية بحضور الأستاذة ياسمين ضياء، مدير عام فرع ثقافة الفيوم، والأستاذة شهيرة الدفناوي، منسق عام الأنشطة بالفرع، والأستاذ أحمد صلاح حامد، مدير قصر ثقافة الفيوم، إلى جانب الفنان والشاعر الغنائي الكبير عهدي شاكر، ونخبة من أدباء وشعراء ومثقفي الفيوم، وعدد كبير من محبي الحركة الأدبية والفنية.
وأقيمت الأمسية في أجواء احتفالية خاصة، حملت روح الوفاء لكبار المبدعين الذين أسهموا على مدار سنوات طويلة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي بالمحافظة، من خلال استعادة سيرتهم الذاتية، ومحطات رحلتهم الإبداعية، وأهم أعمالهم وملامح تجاربهم، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على رموز صنعت جانبًا مهمًا من ذاكرة الفيوم الثقافية.
واستهل الروائي الكبير محمد جمال الدين، رئيس نادي أدب قصر ثقافة الفيوم ومقدم الأمسية، فعاليات اللقاء بكلمة رحب خلالها بالحضور وأعضاء المنصة، معربًا عن سعادته بهذه المناسبة التي تفتح مساحة جديدة للاحتفاء بكبار المبدعين والحديث عن رحلات عطائهم، مؤكدًا أن الاحتفاء بالرواد لا ينبغي أن يكون مجرد لحظة عابرة، وإنما وسيلة لحفظ سيرتهم وتجاربهم وإبداعاتهم باعتبارها جزءًا أصيلًا من تاريخ الحركة الثقافية.
وأكدت الأستاذة ياسمين ضياء، مدير عام فرع ثقافة الفيوم، خلال كلمتها، أهمية الاحتفاء بالمبدعين الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة الأدب والفن، مشيرة إلى أن رحلة العطاء الإبداعي تظل حاضرة بما تركه أصحابها من أعمال وتجارب تستحق أن تتناقلها الأجيال.
وشهدت الأمسية عددًا من الشهادات والقراءات حول مسيرة كبار المبدعين؛ حيث تحدث الشاعر نادي جاد عن الرحلة الأدبية للأديب الكبير منتصر ثابت، مستعرضًا سيرته الذاتية وأعماله الأدبية وملامح تجربته الإبداعية، وما حققته أعماله من حضور وجوائز على المستويين المحلي والدولي.
كما تناول الدكتور أمين الطويل المشوار الأدبي للشاعر الكبير محمد حسني إبراهيم، متوقفًا عند أبرز سمات تجربته وكتاباته في شعر العامية، ومسلطًا الضوء على قصيدته «غزة» وما تحمله من أبعاد إنسانية ووجدانية عكست قدرة الشعر على التعبير عن القضايا الإنسانية الكبرى.
وتحدث الدكتور عمر صوفي عن تجربة الشاعر الكبير عبد الكريم عبد الحميد، متناولًا السمات الفنية والكتابية في تجربته، وما تحمله كتاباته من أبعاد إنسانية عميقة، مؤكدًا أهمية حفظ إنتاج المبدعين وتوثيقه للأجيال المقبلة.
وفي لفتة بالغة الدلالة، طرح الدكتور عمر صوفي فكرة أن يكون التكريم الحقيقي للرواد من خلال إقامة مكتبة تضم أسماءهم وأعمالهم الأدبية، لتظل سيرتهم وإبداعاتهم حاضرة وموثقة في ذاكرة الثقافة الفيومية.
وانتقلت الأمسية بعد ذلك إلى مساحة فنية مميزة مع الفنان والملحن والشاعر الغنائي الكبير عهدي شاكر، الذي يمثل حضورًا أصيلًا في الأمسيات الثقافية والفنية بالفيوم، حيث أضفى على اللقاء أجواءً من البهجة والجمال، مؤكدًا أن الأمسيات الأدبية تكتمل حين تتجاور فيها الكلمة مع الموسيقى والغناء.
واختُتمت الفعاليات بفقرة من الإلقاء الشعري، شارك فيها الشعراء محمود المنشاوي، ومحمد علاء، ومحمد قايياتي، إلى جانب الشعر الغنائي للفنان الكبير عهدي شاكر، في ختام عكس التنوع الإبداعي الذي يحرص نادي الأدب على تقديمه لجمهوره.
وتؤكد هذه الاحتفالية الدور المتنامي الذي يقوم به نادي أدب قصر ثقافة الفيوم في دعم الحركة الأدبية، ليس فقط من خلال إقامة الأمسيات والندوات، وإنما عبر بناء جسور حقيقية بين أجيال المبدعين، والاحتفاء بالرواد، وتوثيق تجاربهم، وفتح المجال أمام الأصوات الجديدة لتتعرف على تاريخها الثقافي وتبني عليه.
ويواصل الروائي الكبير محمد جمال الدين، رئيس نادي أدب قصر ثقافة الفيوم، تقديم نموذج مميز في إدارة الفعاليات الأدبية، من خلال تحويل لقاءات النادي إلى مساحات حقيقية للحوار والاحتفاء والتوثيق، تجمع بين قيمة التجربة الأدبية وروح الوفاء للمبدعين، وتمنح الجمهور فرصة للقاء أسماء صنعت تاريخًا في المشهد الثقافي الفيومي.
ليلة لم تكن مجرد احتفالية بالرواد، بل كانت استعادة لروحهم.. وتأكيدًا أن المبدع قد يغيب عن المشهد، لكن كلماته وإبداعه يظلان قادرين على العيش طويلًا في ذاكرة المكان والناس.