يوافق يوم 17 سبتمبر من كل عام اليوم العالمي لسلامة المرضى، وهي مناسبة عالمية تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية توفير رعاية صحية آمنة، وتعزيز الوعي بالمخاطر التي قد يتعرض لها المرضى أثناء تلقي العلاج، وتشجيع الدول والمؤسسات الصحية والمجتمعات على اتخاذ إجراءات فعالة للحد من الأضرار التي يمكن الوقاية منها داخل منظومة الرعاية الصحية.
وأقرت جمعية الصحة العالمية الثانية والسبعون، في مايو 2019، إنشاء اليوم العالمي لسلامة المرضى، بموجب القرار رقم WHA72.6، ليكون 17 سبتمبر من كل عام موعدًا عالميًا للتوعية بسلامة المرضى وتعزيز التضامن والعمل المشترك في هذا المجال.
ويهدف اليوم العالمي إلى إذكاء الوعي العام بسلامة المرضى، وتعزيز فهم القضية على المستوى العالمي، وتشجيع المرضى وأسرهم ومقدمي الرعاية والعاملين في القطاع الصحي وصانعي السياسات على المشاركة في الجهود الرامية إلى تحسين جودة الرعاية والحد من الأضرار التي يمكن تجنبها.
ويركز اليوم العالمي لسلامة المرضى في عام 2026 على سلامة المرضى المصابين بالأمراض غير السارية، تحت شعار «رعاية مأمونة مدى الحياة!»، وذلك في ضوء الطبيعة المزمنة لهذه الأمراض، التي تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وداء السكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وما تتطلبه من رعاية ومتابعة وعلاج مستمر لفترات طويلة أو طوال حياة المريض.
وتكتسب سلامة مرضى الأمراض غير السارية أهمية خاصة نتيجة تعاملهم المتكرر والمستمر مع الأنظمة الصحية، وما قد يصاحب ذلك من تعقيد في الرعاية، خاصة عند وجود أكثر من حالة مرضية مزمنة في الوقت نفسه، أو تعدد الأدوية والإجراءات العلاجية.
ولا تقتصر مخاطر سلامة المرضى في هذه الحالات على مرحلة العلاج داخل المستشفيات، بل قد تظهر خلال مختلف مراحل رحلة الرعاية، بدءًا من الوقاية والكشف المبكر والتشخيص، مرورًا بالعلاج والمتابعة طويلة الأمد، وصولًا إلى الرعاية الذاتية، وهو ما يجعل توفير رعاية آمنة ومنسقة ومستمرة عنصرًا أساسيًا لتحسين النتائج الصحية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو مريض واحد من كل 10 مرضى يتعرض للضرر أثناء تلقي الرعاية الصحية، وأن نحو نصف هذا الضرر يمكن الوقاية منه، بما يؤكد أهمية تبني سياسات فعالة لإدارة المخاطر وتعزيز ثقافة السلامة داخل المؤسسات الصحية.
وتُعد سلامة المرضى مسؤولية مشتركة بين المرضى وأسرهم والعاملين في القطاع الصحي والقيادات الصحية وصانعي السياسات، بما يتطلب تعزيز التواصل والمشاركة والإبلاغ عن المخاطر والأخطاء، والاستفادة من الخبرات والبيانات لتحسين نظم الرعاية الصحية.
وعلى المستوى المصري، تشارك الدولة في جهود تعزيز سلامة المرضى من خلال وزارة الصحة والسكان، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ومكتب منظمة الصحة العالمية في مصر، إلى جانب جهود تطوير معايير الجودة والأمان داخل المنشآت الصحية، والتوسع في التحول الرقمي وتوظيف التطبيقات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار الطبي والحد من الأخطاء الإكلينيكية.
وشهد عام 2025 خطوات مهمة في هذا الملف، من بينها صدور القانون رقم 13 لسنة 2025 بشأن تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، بما عزز الإطار التشريعي المنظم للمسؤولية الطبية وسلامة المرضى.
كما شهد العام تفعيل الإدارة العامة لسلامة المرضى بوزارة الصحة والسكان، إلى جانب تشكيل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض، بما يدعم الإطار المؤسسي لجهود تحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز سلامة المرضى وإدارة المخاطر.
وفي مجال التدريب وبناء قدرات العاملين، أعلنت وزارة الصحة والسكان خلال عام 2025 تدريب نحو 21 ألف متدرب من العاملين بالقطاع الصحي على مفاهيم سلامة المرضى وإدارة المخاطر، في إطار العمل على نشر ثقافة السلامة وتحسين الممارسات الصحية.
وفي مجال رعاية الأم والطفل، واصلت مصر دعم مبادرة «المستشفيات الصديقة للأم والطفل» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، بهدف دعم الرضاعة الطبيعية وتعزيز التواصل المبكر بين الأم والمولود، والعمل على توفير بيئة آمنة وتحسين جودة الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال.
وبحسب بيانات هيئة الرعاية الصحية المعلنة خلال عام 2025، كانت منظومة الهيئة تضم 328 منشأة في محافظات التأمين الصحي الشامل، فيما بلغت نسبة اعتماد وحدات ومراكز طب الأسرة 100%، وبلغت نسبة اعتماد المستشفيات أكثر من 94%، بما يعكس التوسع في تطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى داخل المنشآت التابعة للهيئة.
وفي عام 2026، واصلت مصر تعزيز جهودها في مجال سلامة مرضى الأمراض غير السارية، بالتزامن مع محور اليوم العالمي لهذا العام، حيث دعمت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تطبيق معايير الجودة والاعتماد لتعزيز سلامة المرضى وتحسين الرعاية المقدمة لهم، خاصة في مجالات الوقاية والكشف المبكر والعلاج والمتابعة طويلة الأمد.
وشهد مؤتمر القلب 2026 مناقشة موضوع «رعاية آمنة لمرضى الأمراض غير السارية مع معايير GAHAR»، بما يعكس الاهتمام بربط معايير الجودة والاعتماد بسلامة المرضى والحد من المخاطر، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.
كما شهد سبتمبر 2026 تنظيم يوم علمي حول «سلامة المرضى واقتصاديات الصحة وأولويات الاستثمار في مجال الرعاية الصحية»، تناول أهمية منع الأخطاء والمخاطر قبل تحولها إلى أضرار، وتعزيز نظم التعلم والتحسين المستمر داخل المؤسسات الصحية.
وتؤكد المناسبة أهمية ترسيخ ثقافة الجودة والسلامة، وتعزيز التعاون داخل المنظومة الصحية، بما يضمن رعاية آمنة ومنسقة للمرضى طوال رحلة العلاج.