أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن القرآن الكريم لا يعلّم الإنسان مجرد الاستهلاك، بل يربي فيه القدرة على الانتفاع بالشكر والاعتدال في استخدام النعم، مستشهدًا بقوله تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».
وأوضح خلال برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء أن الإنسان في هذه الحالة ينتقل من مجرد “استهلاك النعمة” إلى “العيش بحالة اتزان”، بحيث ينتفع بها دون إهلاك أو إسراف، مشيرًا إلى أن الإسراف في الإسلام مرفوض شرعًا لأنه يخرج الإنسان عن ميزان الاعتدال.
وأشار إلى ضرورة إدراك قيمة النعمة وتعظيمها، مع إعطاء الاحتياج حقه دون أن يتحول إلى سيد يتحكم في الإنسان، مستشهدًا بما يُفهم من توجيهات السلف في عدم جعل الشهوات تقود السلوك الإنساني.
وأضاف أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاحتياج إلى دافع مسيطر على الإنسان، فيفقد قدرته على التوازن، مؤكدًا أن الإسراف يكشف خللًا في العلاقة بين الإنسان والنعم التي بين يديه، حتى لو كانت الإمكانيات المادية متوفرة.
وتابع أن النعم تستدعي الشكر لا الإهلاك، كما تستدعي حسن الاستخدام والرعاية، موضحًا أن المسؤولية تمتد لكل ما يستخدمه الإنسان من موارد، سواء في البيت أو العمل أو المجتمع، بما يضمن الحفاظ على الاستدامة وعدم الإضرار بالآخرين.
وأكد أن العمران الحقيقي يقاس بقدر النفع الذي يقدمه الإنسان وبالضرر الذي يمنعه، مشيرًا إلى ما سماه “نموذج الاستخلاف الحضاري”، والذي يقوم على خمسة عناصر: الإنسان المستخلف، والأرض كأمانة، والميزان كضابط للسلوك، والعمران كفعل، والحياة الطيبة كثمار.
وأوضح أن هذا النموذج يقوم على منظومة قيم أساسية تشمل: قيمة الحياة، والرحمة، والأمانة، والجمال، والخير، مؤكدًا أن غرس هذه القيم هو ما يصنع إنسانًا قادرًا على بناء حياة طيبة متوازنة.
واختتم بالتأكيد على أن تطبيق هذا الفهم في الحياة اليومية، حتى في أبسط التفاصيل مثل استخدام المياه في المنزل، يعكس معنى الأمانة والاستخلاف، ويؤدي إلى الحفاظ على النعمة بدلًا من إهدارها، بما ينعكس على استدامة الخير للأجيال القادمة.