الجمعة 18 سبتمبر 2026

عرب وعالم

الأمم المتحدة تحذر من تتضاءل احتياطيات المياه العذبة.. وتؤكد: يجب على الدول الاستعداد لواقع مائي جديد

  • 17-9-2026 | 17:21

تعبيرية

طباعة

حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، من أن العالم يدخل مرحلة صارت فيها إمدادات المياه غير الطبيعية هي الأصل، حيث تظهر تدفقات الأنهار والمياه الجوفية والأنهار الجليدية علامات اضطراب مستمر.

وقالت سيليستي ساوولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأصاد الجوية (WMO)، أثناء تقديمها لأحدث تقرير للمنظمة عن حالة الموارد المائية العالمية: "هذه ليست مجرد سنة سيئة واحدة، بل هي مؤشر مستمر يمتد لعقد من الزمن".

ويظهر التقييم أن عام 2025 كان واحدا من أكثر الأعوام جفافا بالنسبة لتدفقات الأنهار على مستوى العالم منذ 35 عاما، مع تدفقات أدنى من المعدل الطبيعي عبر 36 % من مساحة أحواض الأنهار في العالم.

كما كان هذا العام هو العام السابع على التوالي الذي تشكل فيه الأنهار ذات التدفقات "الطبيعية" تاريخيا أقلية واضحة، مما يؤكد ما تصفه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بدورة مائية مضطربة وغير متوقعة بشكل متزايد.

وأكدت ساوولو قائلة: "تستمر الأحداث الكارثية المتعلقة بالمياه في تدمير المجتمعات والاقتصادات".

وتعمل المياه الجوفية، والأنهار الجليدية، والثلوج، ورطوبة التربة، والبحيرات، وغيرها من المياه العذبة المخزنة على اليابسة، كمصد للوقاية خلال فترات الجفاف والمواسم الجافة. ووصفت السيدة ساوولو هذه الاحتياطيات الأبطأ حركة بأنها "حساب التوفير" الخاص بكوكب الأرض.

وأوضحت أنه بشكل تقليدي، استوعبت هذه الاحتياطيات السنوات السيئة حتى لا يتحول موسم جاف واحد مباشرة إلى أزمة مياه.

وقالت: "نحن ننفد من حساب التوفير ذاك"، مشيرة إلى أن تخزين المياه على اليابسة ظل ينخفض منذ الفترة ما بين 2014 و2016، في حين انخفضت مستويات المياه الجوفية في العديد من المناطق على مدى عدة سنوات.

وكان ما يقرب من ثلثي آبار المياه الجوفية الخاضعة للمراقبة خارج نطاقها الطبيعي في عام 2025، مع انزياح الظروف بشكل أكبر نحو العجز بدلاً من التعافي.

ومع ذلك، كانت هناك بعض العلامات الإيجابية؛ فقد شهدت أجزاء من جنوب أمريكا تعافياً جزئياً في تخزين المياه بعد عجز شديد استمر لعدة سنوات، بينما حافظت مناطق وسط وجنوب إفريقيا على مستويات مياه أعلى بكثير من المعدل الطبيعي عبر العديد من البحيرات الرئيسية.

وقال واين جينكنز، مدير قسم الهيدرولوجيا والغلاف الجليدي بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: "فقدت جميع المناطق الجليدية الـ 19 حول العالم الجليد؛ وفي آسيا الوسطى، وآيسلندا، والقطب الشمالي الروسي، وغرب كندا، والولايات المتحدة، كان هذا العام من بين أسوأ ثلاثة أعوام في السجلات التاريخية".

وفي عام 2025 وحده، فقدت الأنهار الجليدية حوالي 408 جيجا طن من الجليد، بينما بلغت الخسائر التراكمية بين عامي 2023 و2025 ما يقرب من 1400 جيجا طن – وهو ما يعادل حوالي ثلث المياه العذبة التي يسحبها العالم في العام.

ولا ينسب التقرير كل تغير مرصود إلى تغير المناخ وحده، حيث تقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن الضغط على الموارد المائية والتقلبات الطبيعية يساهمان أيضاً.

وقال جينكنز إن الحكومات بحاجة إلى الاستعداد لـ "خطوط أساس متغيرة" حيث صارت الأنماط التاريخية أقل موثوقية.

وأضاف: "الوضع قبل 30 عاما ليس هو ما نحن عليه اليوم". وقال إن على الدول أن تستعد "لتلك التغييرات التي وصلت بالفعل في الواقع".

على مدى السنوات الخمس الماضية، شكلت آسيا وإفريقيا ما لا يقل عن نصف الأحداث الكارثية المتعلقة بالمياه المسجلة وأكثر من 80% من الوفيات المرتبطة بها، ومع ذلك تظلان من بين المناطق التي تعاني من أكبر الفجوات في مراقبة المياه.

وقد تحسنت مراقبة المياه بشكل كبير منذ أن بدأت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في نشر التقرير قبل خمس سنوات، حيث تقدم 52 دولة الآن بيانات من أكثر من 3100 محطة لتدفق الأنهار، مقارنة بـ سبع دول فقط و14 محطة في الطبعة الأولى.

ومع ذلك، تقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن تحسين المراقبة، وتبادل البيانات، والإنذار المبكر ستكون لها أهمية متزايدة مع تكيف الدول مع ظروف المياه التي تتغير بالفعل بشكل جذري.

وأظهرت الكارثة الأخيرة بين الصين ونيبال، التي وصفتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأنها "أزمة مركبة كارثية" تنطوي على انهيار صخري وجليدي، مدى صعوبة التنبؤ بمثل هذه المخاطر.

وقالت ساوولو إن أزمات المياه "لا تحترم الحدود، ولهذا السبب نحتاج إلى بيانات مشتركة، ومعايير مشتركة، وأنظمة إنذار مبكر مشتركة".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة