أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أمن مصر المائي قضية وجودية، وأن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن الدولة تتابع الموقف على مدار الساعة، وذلك في حديثه بشأن السد الإثيوبي وقواعد إدارة الأنهار الدولية.
جاء ذلك في لقاء نظمت الهيئة العامة للاستعلامات جلسة إحاطة موسعة لوزير الموارد المائية والري، مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين في القاهرة، بحضور السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، وبمشاركة أكثر من ٨٠ مراسلًا يمثلون نحو ٤٥
الموقف المائى المصرى
وفي البداية، أكد الدكتور "سويلم" أن أكثر من ٩٨% من الموارد المائية المتجددة لمصر ترتبط بمياه تأتي من خارج حدودها، وأن الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز نحو ٥٦.٨٠ مليار متر مكعب سنويًا، في الوقت الذي تصل فيه الاحتياجات المائية إلى نحو ١٢٣ مليار متر مكعب سنويًا، بينما يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو ٤٧٢ مترًا مكعبًا سنويًا، بما يضع مصر تحت حد الندرة المائية المطلقة البالغ ٥٠٠ متر مكعب للفرد سنويًا.
وفيما يخص الموارد المائية في حوض النيل، أوضح أن الحوض يتلقى سنويًا في حدود نحو ألفي مليار متر مكعب من الأمطار، بينما لا يتجاوز متوسط ما يستمر في مجرى النيل حتى أسوان نحو ٨٤ مليار متر مكعب فقط، أي نحو ٤% إلى ٥% من إجمالي أمطار الحوض.
وردا على ما يزعمه البعض من أن مصر تحصل على نصيب الأسد من مياه النيل، أوضح الوزير أن حصة مصر البالغة ٥٥.٥٠ مليار متر مكعب تمثل نحو ٢.٧٠% فقط إذا قورنت بحجم يقارب ٢٠٠٠ مليار متر مكعب من الأمطار الساقطة على حوض النيل.
وأضاف أن النظر إلى الصورة الكاملة للموارد والاستخدامات يكشف أن تصوير مصر باعتبارها الدولة التي تستحوذ على الجزء الأكبر من موارد الحوض لا يتفق مع الحقائق المائية على الأرض؛ فمصر دولة شديدة الجفاف تكاد تعتمد بالكامل على النيل، موضحًا أن إثيوبيا على سبيل المثال تلقت في عام ٢٠٢٣ ما يزيد على ١٠٠٠ مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو ٤٦٧ مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي الواقع داخل حوض النيل، بينما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو ١٢٢ مليار متر مكعب سنويًا.
وأشار إلى أن التقديرات طبقا لاحدث الدراسات الاثيوبية تشير إلى أن كمية إعادة شحن المياه الجوفية في إثيوبيا تتراوح بين ٥١ و٨١ مليار متر مكعب سنويًا، وهي كميات تتجدد بصورة مرتبطة بالأمطار، في اختلاف جوهري عن وضع المياه الجوفية العميقة التي تعتمد عليها مصر والتي تمثل موردًا غير متجدد.
الوضع في إثيوبيا
وفيما يخص إثيوبيا، أضاف أنها تمتلك أكثر من ١٨ مليون هكتار من الأراضي الزراعية، مقابل نحو ٤.٠٣ مليون هكتار في مصر، وأن مساحات واسعة من الأراضي الإثيوبية تعتمد بصورة مباشرة على الزراعة المطرية، إلى جانب مساحات تروى بالسحب المباشر من الموارد المائية.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى استخدام نحو ١٤٨ مليار متر مكعب سنويًا من المياه الخضراء في الزراعة المطرية الإثيوبية، إلى جانب نحو ٩.٦٨ مليار متر مكعب من المياه الزرقاء المستخدمة مباشرة في الزراعة؛ أي أن الاستخدام الزراعي المقدر لهذين الموردين وحدهما يقترب من ١٥٨ مليار متر مكعب سنويًا.
وأكد أن البصمة المائية المرتبطة بقطاع الثروة الحيوانية في إثيوبيا تقدر بنحو ٨٥.٥٠ مليار متر مكعب سنويًا، موضحا أن التنمية الاثيوبية ليست مرهونة بالتحكم في مياه النيل الأزرق، وأن إثيوبيا تستفيد من مواردها المائية.
وأشار إلى أن تجاهل المياه الخضراء والأمطار والمياه الجوفية والاستخدامات الزراعية والثروة الحيوانية يقدم صورة منقوصة عن حقيقة الوضع المائى .
مستجدات السد الإثيوبي
وأكد وزير الري أنه يمكن الرجوع الى سجلات البنك الدولى التي تؤكد أن مصر لم يسبق لها الاعتراض على مشروع مائى يموله البنك في دول حوض النيل طالما تم هذا المشروع وقفا للقواعد الدولية التي يطبقها البنك.
وبالانتقال الى السد الاثيوبى الأحادي غير الشرعي، أكد الدكتور سويلم أن مصر دولة سلام تتمتع بالقوة، تعلى من القانون الدولى وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها، موضحا أن مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها، وأن كافة الخيارات المشروعة تظل متاحة أمام الدولة المصرية.
وأكد أن مصر لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتى المصب.
وأوضح الدكتور سويلم أن هذا توصيف سياسي مقصود يستند إلى موقف قانوني واضح من النهج الذي أُنشئ ومُلئ وشُغّل به السد بصورة أحادية، مؤكدًا أن اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعني قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يسقط موقفها أو حقوقها ويعطى مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقا للخيار المناسب لها.
وأكد الوزير أن التشغيل الأحادي وغير المنسق أظهر قدرة السد على إحداث زيادات مفاجئة في التصرفات (الفيضان الصناعي)، أو خفض التصرفات بما قد يؤدي إلى (جفاف صناعي)، بما يربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في دولتى المصب.
فضح التناقضات الإثيوبية
وردا على التصريحات الإثيوبية الأخيرة التي تضمنت حديثًا عن التحكم في المياه لدولتى المصب، أكد وزير الري أن هذه اللغة تفضح التناقض في الخطاب الذي قدم السد طوال السنوات الماضية باعتباره مشروع للكهرباء، وتؤكد حقيقة النوايا الاثيوبية في محاولات الهيمنة والسيطرة الأحادية على مياه نهر النيل بالمخالفة للقانون الدولي، الذى لا يمنع دولة المنبع حق التصرف المنفرد المورد المائى العابر للحدود.
وأكد الدكتور سويلم أن الموقف المصري يقوم على معادلة واضحة لا تناقض فيها: تعاون كامل ودعم حقيقي لتنمية دول حوض النيل مع الالتزام بقواعد القانون الدولي، وحماية الأمن المائي المصري ورفض النهج الأحادي.
وأكد أن أمام الجميع نموذجين واضحين: نموذج تعاوني ناجح في حوض النيل الجنوبي تقوم فيه الدول بإعداد المشروعات ودراستها وإخطار الأطراف والتشاور والتوافق بشأنها ثم الانتقال إلى التمويل والتنفيذ، ومصر تدعم هذا النموذج وتشارك في حشد التمويل له؛ وفي المقابل، هناك النموذج السلبى للسد الإثيوبي الأحادي في النيل الشرقي، الذي يخالف القانون الدولي ويوقع الضرر بدولتي المصب.
وشدد على أن أمن مصر المائي قضية وجودية، وأن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن الدولة تتابع الموقف على مدار الساعة، وتدير مواردها بمنظومة علمية وفنية متطورة، ولن تسمح بأن يتحمل المواطن تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة، كما لن تسمح بتكرار فرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي، مع احتفاظ مصر بكامل حقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.