أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن الله سبحانه وتعالى يهيئ للإنسان أسباب النجاح ويفتح له أبواب الفهم والعلم إذا صدقت نيته وأخلص في طلبه، مشيرًا إلى أن الإخلاص هو المفتاح الحقيقي لكل توفيق.
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن القرآن الكريم يقدم نماذج واضحة على ذلك، مستشهدًا بقصة سيدنا داوود وسيدنا سليمان عليهما السلام، حيث حكم داوود في قضية، ثم جاء حكم سليمان أدق وأصوب، لافتًا إلى قول الله تعالى: «ففهمناها سليمان»، مؤكدًا أن هذا لا ينقص من قدر داوود، لأن الله قال أيضًا: «وكلا آتينا حكمًا وعلمًا»، لكن التفاضل يكون في درجات الفهم.
وأضاف أن هذا المشهد يوضح أن الفهم هبة من الله يمنحها لمن يشاء، خاصة لمن يسعى بعلم وإخلاص، مؤكدًا أن طالب العلم إذا أخلص نيته، وطلب العلم لوجه الله، فإن الله يفتح عليه ويذلل له الصعاب.
وشدد على أهمية النية الصادقة في طلب العلم، موضحًا أن الهدف يجب أن يكون نفع النفس والأهل وخدمة المجتمع، وليس التفاخر أو الجدال أو تحقيق مصالح دنيوية فقط، محذرًا من تعلم العلم لأغراض غير سليمة.
وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يحذر من طلب العلم لغير وجه الله، مؤكدًا أن الإخلاص يرفع العمل ويباركه، بينما فساد النية يحرم صاحبه من ثمرة العلم.
ولفت إلى أن الإسلام لا يمنع الجمع بين طلب الدنيا والآخرة، بل يدعو إلى التوازن، مستشهدًا بقوله تعالى: «وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا»، موضحًا أن المطلوب هو تقديم نية الآخرة مع السعي في مصالح الدنيا.
وأوضح أن القرآن الكريم أشار إلى هذا المعنى أيضًا في الحديث عن الحج، حيث قال: «ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله»، مؤكدًا أن العبادة تجمع بين المنفعة والذكر، لكن لا ينبغي أن يطغى الجانب الدنيوي على المقصد الإيماني.
وشدد على أن الإخلاص في النية هو الطريق إلى الفهم الحقيقي، وأن من يطلب العلم بصدق، يفتح الله له أبوابًا لم يكن يتخيلها، ويجعله سببًا في نفع نفسه والناس من حوله.