تبحث بعض النساء عن شريك حياة مناسب، لكن دوافع الرغبة في الارتباط قد تختلف من شخص إلى آخر؛ فهناك من ترغب في علاقة قائمة على المودة والقرب، بينما قد تبحث أخرى عن الارتباط بسبب ضغط الأسرة أو المجتمع أو رغبة في إثبات الذات، وكشفت دراسة حديثة نشرت على موقع " PsyPost"، أن السبب وراء الرغبة في العلاقة قد يرتبط بنوعية الأهداف العاطفية التي يضعها الشخص ومدى تقدمه نحوها.
واعتمدت الدراسة على نظرية التحديد الذاتي، التي تفرق بين الدوافع الداخلية، التي تجعل الشخص يرغب في القيام بشيء لأنه يراه ممتعا أو ذا قيمة بالنسبة إليه، والدوافع الخارجية التي ترتبط بالضغط أو الشعور بالذنب أو الحاجة إلى الحصول على قبول الآخرين، وشملت 4019 شخصا أعزب تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما، وأجاب المشاركون عن أسئلة حول دوافعهم للرغبة في الارتباط، كما كتب كل منهم ما يصل إلى ثلاثة أهداف شخصية تتعلق بعلاقاته خلال الأشهر الستة التالية.
وحلل الباحثون نحو 12 ألف هدف مكتوب، وصنفوها ضمن 41 موضوعا مختلفا، من بينها المواعدة، وبناء القرب العاطفي، وتحسين الثقة بالنفس والمظهر، والدخول في علاقة صحية وطويلة الأمد، إلى جانب أهداف أخرى مثل الاستمرار في حياة العزوبية، وبعد ستة أشهر، عاد 3176 مشاركا لتقييم مدى تقدمهم في تحقيق الأهداف التي حددوها في بداية الدراسة.
وأظهرت النتائج اختلافا واضحا بين الأشخاص بحسب الدافع وراء رغبتهم في الارتباط. فالأشخاص الذين كانت لديهم دوافع داخلية أو يرون العلاقة قيمة شخصية لهم كانوا أكثر ميلا إلى وضع أهداف تركز على جودة العلاقة، مثل الاستمتاع مع الشريك وبناء القرب العاطفي والدخول في علاقة صحية، بينما ارتبط الدافع الشخصي بقوة أكبر بالرغبة في علاقة ملتزمة وطويلة الأمد.
أما الأشخاص الذين كانت رغبتهم في الارتباط مرتبطة بالحاجة إلى تعزيز صورتهم الذاتية أو تجنب الشعور بالفشل، فركزوا بصورة أكبر على مجرد الحصول على علاقة، وعلى أهداف مثل الخروج في مواعيد أو تحسين المظهر والثقة بالنفس، واللافت أن هذا النوع من الدوافع ارتبط بتقدم أقل في تحقيق أهداف العلاقة خلال فترة المتابعة، مقارنة بمن كانت دوافعهم أكثر ارتباطا بالرغبة الحقيقية في بناء علاقة ذات معنى.
أما الأشخاص الذين لم تكن لديهم رغبة حقيقية في الارتباط، فكانوا أكثر ميلا إلى وضع هدف الاستمرار في العزوبية أو عدم وضع أهداف عاطفية من الأساس، وحقق هؤلاء أعلى مستويات التقدم في أهدافهم، وهو أمر قد يكون مرتبطا أيضا بسهولة تحقيق هدف البقاء دون علاقة مقارنة بالعثور على شريك مناسب، وتوضح الدراسة أن الرغبة في الارتباط ليست مشكلة في حد ذاتها، لكن السؤال الأهم قد يكون: ما الذي تبحث عنه المرأة فعلا من العلاقة؟
فإذا كانت الرغبة في الارتباط نابعة من الحاجة إلى القرب والمشاركة وبناء حياة مشتركة، فقد تكون الأهداف أكثر تركيزا على جودة العلاقة والتوافق، أما إذا كان الهدف الأساسي التخلص من الشعور بالوحدة أو إثبات القيمة الذاتية أمام الآخرين، فقد تتحول العلاقة إلى وسيلة لمعالجة مشاعر أخرى.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن البحث عن علاقة بدافع اجتماعي يؤدي حتما إلى فشلها، كما لا تثبت أن الدافع وحده يحدد نجاح العلاقة. واعتمدت الدراسة على تقييم المشاركين لأهدافهم ومدى تقدمهم، كما لم تختبر اختلاف النتائج وفقا للعمر أو الجنس أو الخلفية الثقافية أو التوجه العاطفي.